الكلمات ومعانيها: الأنثى والمادة في أعطيني صاكي ودبليو

ترجمة للعربية لتدوينة ريم التمبكتي

المدون أدناه كان قد كتب في الأصل كجزء من فرض دراسي لمادة ثقافة الشباب. بعض التعديلات قد أضيفت على النص الأصلي لجعله ملائمًا لأسلوب التدوين.

“يقلق الناس على لعب الأطفال بالمسدسات، ومشاهدة المراهقين لفيديوهات العنف؛ نحن نخشى من أن هذا النوع من ثقافة العنف سيأخذهم منّا. لا أحد يقلق على الأطفال الذين يسمعون لآلاف -حرفيًا آلاف- الأغاني حول القلوب المحطمة والنبذ والألم والبؤس والخسارة.”
― نيك هورنبي, عالي الدقة

إنها سنة 2015. عامٌ مضى منذ وصولي للمرة الأولى إلى الرباط. كنت -ومازلت- أعاني لأفهم المغرب. كانت اللغة إحدى العوائق بيني وبين المملكة. الموسيقا المغربية كانت طريقي للخلاص؛ بكلمات الأغاني كمساعدات لغوية. في مطلع ذاك العام، أغنيةً معينة حطمت شوارع المغرب. لقد كانت تُشغَّل مرارًا وتكرارًا؛ في كل مكان. فأينما ذهب المرء لا بد من أن يسمعها. لم يكن هناك مفرٌ من إيقاعاتها. حاولت أن أفهم كلماتها، لكن دارجتي لم تكن جيدةً بما يكفي. رغم ذلك، فكما يقال مع الوقت تتغير الأشياء. فبعد مضي سنتين، اليوم، لم تعد الدارجة بالمعضلة التي كانت عليها بالنسبة لي في الماضي. الآن، صرت أفهم تلك الكلمات الغامضة. وأخيرًا، أغنية زينة الداودية بدأ لها معنىً لأذناي الأجنبيتين. مع جلوسي مكررةً الأغنية لأيامٍ عدة، أكتب هذه الورقة، مستمعةً بنصري الصغير على اللغة، صرت أفهم أكثر ما وراء الدارجة المغربية. أعطيني صاكي (“أعطني حقيبتي”) تبين أنها أكثر من تحدٍ لغوي صغير كما كان حين سماعي لها للمرة الأولى. إنها الآن نافذة لجزء من المغرب الذي فشلت في رؤيته سنة 2015. “مهما بدت كلمات الأغاني مبتذلة، …، فإن بوسعها كشف الكثير من الحواضر الثقافية لزمنٍ معين إلى جانب لأي صف ينحاز إليه الفنان” (ماشين 77)

ولدت الداودية سنة 1979 بمدينة الدار البيضاء، المغرب. بدأت مسيرتها كلاعبة كرة قدم قبل أن تأخذ منعطفًا للموسيقا الشعبية (داودية). تعد نجمة بوب للعديد من المغاربة. أغنية أعطيني صاكي لوحدها لديها أكثر من 29,000,000 مشاهدة في منصة مشاركة الفيديو يوتيوب. للوهلة الأولى، تظهر الأغنية كاحتفاء بحرية المرأة. إلا أنه وبالتعمق فإن بوسع المرء أن يلحظ شخصية الداودية كما المرأة المغربية العصرية والمشتتة بين أفكار التحرر والتمكين، والثقافة الإستهلاكية التي “… تتيح المزيد من النمطيات الماكرة لإعادة الكتابة والتبعية الجندرية التي يتعين اتباعها.”

فيديو كليب “أعطيني صاكي” — زينة الداودية

تحاول الداودية أن تعكس صورة نساء مناقضة لأولائك النسوة المغربيات التقليديات. هي تغني لا للمرأة المنزلية الصالحة والتي تعي أنها مصدر فتنة للرجال، وبالتالي فإنها ينبغي أن تبقى بالمنزل إلا إن اقتضت الحاجة. هي تغني باسم المرأة التي تستمتع بوجودها بالخارج في العلن وأن تعيش حياتها (سطر 42). المرأة التي تتمنى أن “”تستمع، وتجلس بالمقهى — تتصل بالإنترنت وتدردش عبره”. على الرغم من التحرر الظاهري هذا، فإن المرأة التي تمثلها الداودية تظل الشخصية التي تستمد قيمتها الذاتية من اهتمام الرجال. فهي تموضع نفسها. وتكافح لتبدو زوينة (“جميلة”؛ 3) طالبةً أن تُسلم حقيبتها اليدوية ومستحضراتها التجميلية. جمالها يأتي من المادة، عوامل وأشياء خارجية. جوقة الأغنية تحتوي كلمات المكياج وحقيبة اليد بشكل مكرر كما لو أن حقيبة اليد هذه لديها شيءٌ من القوى السحرية التي تجعل من المرأة جميلة. تغني الداودية أيضًا لبنطال جينز، وأحمر شفاه، وطلاء أظافر مطابقة للون حقيبتها. الجمال بالنسبة للداودية، يتحقق من خلال الإستهلاكية. فهو بتملك أشياء جميلة تشعرها بأنها جميلة. علاوة على ذلك، فإنها تغني بأنها تريد “أن تحدث هيجانًا بين الرجال/الجميع يصيح يا جميلة” عليها. هذا النوع من الاهتمام نحوها هو شيء إيجابي؛ شيءٌ يجعلها تشعر بالسعادة. بالرغم من أنه من الصحيح أنها غير معنية بالأعراف التقليدية الاجتماعية؛ فإنها مع ذلك لا تزال غير قادرة على رؤية نفسها بمنظور مختلف عن التصور الذكوري. فهي قد فشلت في تقديم نفسها أكثر من مجرد الجمال الذي يجد الإنجاز في الاستهلاك.

أغنية الداودية أعطيني صاكي هي مثال قوي حول ما تسميه أنجيلا ماكروبي تسليع النسوية (532)؛ أغنية حول شخص “يقوم بالقليل” (ماشين 89) شخص يجلس لـ”’يتمنى‘ و’يأمل‘.“ (مشاين 89(

مثال أخر لهذه العلاقة ما بين الثقافة الإستهلاكية ورسائل التمكين يمكن إيجادها في عمل لمياء الزايدي. خطت الزايدي نحو الشهرة عقب مشاركتها في النسخة العربية من برنامج المواهب ذا فويس. اليوم، أغنيتها دبليو قد تخطت حاجز الـ 17,000,000 مشاهدة على اليوتيوب. الأغنية حول أحلام شابة بالنجاح. ورغم أن هذه المرأة اليافعة تصور على أنها عصرية وغير معنية بالأدوار الجندرية التقليدية، فإن أحلامها تعكس الحلم الرأسمالي الكلاسيكي؛ أحلام غاية في الهوس. تبدأ بالغناء برغبتها باقتناء سيارة بي إم دبليو، وهاتف سامسنوغ غالاكسي، وملابس وعطور من علامات تجارية فرنسية (الزايدي 1–4). أمانيها تواصل على نفس النمط في الأسطر اللاحقة. فهي تريد أن “تعيش بحي ملكي/ الجميع يعجب بمظهرها/ تحضر سهرة في آي بي/ تغني أنا سعيدة”. هي تربط السعادة بحيازة البضائع وتسمي العلامات التجارية فيما يشبه الأسلوب الدعائي. تتمنى أن تكون ناجحة، ولكن تريد قالب نجاح الثقافة الإستهلاكية؛ من إمتلاك وإنفاق المال. الهدف النهائي من استقلاليتها الالية هو لإنفاق وجمع البضائع. ترى قيمة إنجازتها في كمية الأشياء التي بوسعها أن تدفع لها بإستخدام بطاقتها الإئتمانية. مجددًا الإستهلاكية، بنفس الطريقة التي لدى أغنية الداودية، بهذه الكيفية تجد هؤلاء النسوة إنجازهن.

أثناء جلوسي وكتابتي هذه الأسطر الأخيرة، لمحت عبر النافذة فتاتان مغربيتان يافعتان ارتدين أزياءً عصرية، غير دافئة بما فيه الكفاية لهذا الطقس، وضعن أحمر شفاه، ورتبن شعرهن بطريقة أعجوبية، واقفات أمام بناية عبر الشارع. تحاول الأولى أن تتموضع كفتاة غلاف، بينما الأخرى-صديقتها- تحمل بيديها هاتفها محولةً إلتقاط الصورة المثلى. أفكر بالداودية والزايدي. هاتان الفتاتان ربما يستمعن إلى نيكي مناج وأريانا جراندي، مثل معظم الفتيات في سنهن، لكن من الصعب النظر إليهن دون تصور أعطيني صاكي أو دبليو في آذاني.

الأعمال المقتبسة

1. داودية، زينة. “اعطيني صاكي.” 2015. https://www.youtube.com/watch?v=eJEMen9Zk_4

2. Machin, David. Analysing Popular Music: Image, Sound, Text. Sage Publications, 2010. PDF.

3. McRobbie, Angela. “Young Women And Consumer Culture.” Cultural Studies, vol. 22, no. 5, 2008, pp. 531–550. PDF.

4.الزايدي، لمياء. “دبليو.” Mogador Music Digital, 2016. https://www.youtube.com/watch?v=d3IddhlCOgM.