yazeed
yazeed
Jul 22, 2017 · 13 min read

بسم الله الرحمن الرحيم

ألا في الفتنة سقطوا

الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتّقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلّى الله وسلّم على خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

منذ أن رفع رأسه الهراري، ما فتئ يسمّي الدولة الإسلامية بـ”الطغاة” و”المجرمين” و”المستبدّين”، وكأنه يُقلّد أسلوب الظواهري الجديد في الخطاب، لكن بتحريف مسار سهامه المسحورة من المرتدين العلمانيين إلى الموحّدين المجاهدين.

وكان هذا الفتّان يؤصّل للخروج على جماعة المسلمين وإمامهم منذ زمن، بل لن أتعجب إن سمعت بخروجه على الظواهري والغدّار الجولاني والخلافة الشنقيطية الحدودية القُطرية الوطنية شقيقة آل ثاني مستنصرا بحلفائهم من الجبهة “الإسلامية” والجيش الحر، كل ذلك بدعوى “مصلحة الأمة” و”الإصلاح” والبراءة من “الحزبية”، فكم كان يحتج الهراري بفعل من ليس بحجّة ليطعن في دلالة أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصريحة في تحريم الخروج على جماعة المسلمين وإمامهم.

فاعلم أنّ بدعة السيف سنّة الخوارج والمعتزلة والرافضة وغيرهم من أهل البدع.

قال الإمام أحمد: “لا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق”. [أصول السنّة: ص46–47].

وقال البربهاري (329هـ) في عقيدته: “ فمن السنة لزوم الجماعة، فمن رغب عن الجماعة وفارقها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وكان ضالّا مضلّا […] ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي، وقد شق عصا المسلمين، وخالف الآثار، وميتته ميتة جاهلية […] ولا يحل قتال السلطان والخروج عليه وإن جاروا، وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: (اصبر، وإن كان عبدا حبشيا)، وقوله للأنصار: (اصبروا حتى تلقوني على الحوض)، وليس من السنة قتال السلطان؛ فإن فيه فساد الدين والدنيا […] والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان والقلب، بلا سيف […] وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله، لقول فضيل: لو كانت لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان […] واعلم أن الأهواء كلها ردية تدعو كلها إلى السيف، وأرداها وأكفرها: الروافض، والمعتزلة، والجهمية، فإنهم يريدون الناس على التعطيل والزندقة […] ومن قال: الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح، فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره” [شرح السنّة].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

“فيأتي [فريق من الناس] بالأمر والنهي معتقدا أنه مطيع في ذلك لله ورسوله وهو معتد في حدوده، كما انتصب كثير من أهل البدع والأهواء، كالخوارج والمعتزلة والرافضة، وغيرهم ممن غلط فيما أتاه من الأمر والنهي والجهاد على ذلك، وكان فساده أعظم من صلاحه؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور الأئمة، ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة، وقال: (أدوا إليهم حقوقهم، وسلوا الله حقوقكم). وقد بسطنا القول في ذلك في غير هذا الموضع.

ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة وترك قتال الأئمة، وترك القتال في الفتنة، وأما أهل الأهواء -كالمعتزلة- فيرون القتال للأئمة من أصول دينهم، ويجعل المعتزلة أصول دينهم خمسة: “التوحيد” الذي هو سلب الصفات؛ و”العدل” الذي هو التكذيب بالقدر؛ و”المنزلة بين المنزلتين” و”إنفاذ الوعيد” و”الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” الذي منه قتال الأئمة” [مجموع الفتاوى: ج28/ص128–129].

وقال: “والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتضمن عندهم [أي: عند المعتزلة] جواز الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف.” [مجموع الفتاوى: ج13/ص387].

فللهراري نصيب من قوله صلى الله عليه وسلم (ومن سنّ في الإسلام سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) [صحيح مسلم: رقم 1017]، حيث أحيى سنّة الخروج على الأئمة، إلا أنه خرج عليهم مستعينا بالمرتدين من المجالس العسكرية مستنصرا بهم!

ويزعم الهراري أنه يقاتل الخوارج… وكأنه نسي أن الدولة الإسلامية بإمامة أمير المؤمنين أبي عمر البغدادي ووزير حربه أبي حمزة المهاجر رحمهما الله، قاتلت الخوارج في العراق وحدها فكانت أقرب الطوائف إلى الحق كما كان علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (جدّ أبي عمر البغدادي)، ولربما كان سبب نسيان الهراري وكفرانه أنه يطعن في هذين الإمامين — أبي عمر وأبي حمزة — إذ أنه يبدّع ويفسّق الدولة على أفعال قامت بها أيام أبي عمر رحمه الله، كقتال صحوات الفصائل! فصحوات الفصائل قُوتلت أيّامهما قبل استشهادهما وقبل بيعة أمير المؤمنين أبي بكر حفظه الله… لذا كلّما زعم الهراري أن الدولة الإسلامية كانت تكفيرية في العراق، لا يطعن إلا في الإمامين الشهيدين ومن زكّاهما كالشيخ أسامة بن لادن رحمه الله.

فما هي قصة الخوارج؟ وكيف ظهر لطالب الحق أن الدولة الإسلامية كانت أقرب إلى الحق من غيرها؟

أولا، لا بد من معرفة تاريخ الصحوات في العراق قبل الحديث عن الخوارج، فإن كثيرا من شبههم كانت متعلقة بحقيقة هذا المشروع الخبيث.

فاعلم أن الصحوات في العراق أصولها بعض العشائر والفصائل التي قاتلت الأمريكان، وكان دافع العشائر للدخول في الصحوات حب الدولار مع الجهل، وأما الفصائل فكان دافعهم الأكبر مناهج منحرفة (كالسرورية والإخوانية والإرجاء) مع الحسد، لكن تظاهر أكثرهم بالجهاد ونصرة الشريعة كما تظاهر بعض العشائر والفصائل بذلك في الشام، إلا أن حقيقة أمرهم كان مخفيا عن كثير من قواعدهم، فلم تُعقد راية تلك الفصائل والعشائر لأمر كفري علني ابتداءً، وإنما كانوا يفهّمون أتباعهم بأن جهادهم في سبيل تحكيم الشريعة.

ثم أُعلنت الدولة الإسلامية، وبدأ الحسد يظهر في لحن الفصائل التي لم تعتصم بالجماعة.

وأُسر كثير من قادة تلك الفصائل عند الأمريكان، وعُرض عليهم مشروع الصحوات الشيطاني بأن يضعوا أيديهم بأيدي أمريكا حتى يُطهَّر العراق من التدخل الإيراني ولكن بعد تطهيره من “التكفيريين”، فانقاد بعضهم لهذا المشروع بدافع الحسد والطمع، وأُفرج عنهم لتحقيق المؤامرة.

ثم عادوا إلى مناصبهم في بعض الفصائل وبدؤوا يوجّهون سياساتها، فلما كانت ساعة الصفر وبدأت هذه الفصائل بقتال الدولة الإسلامية، لم يعلم كثير من جنودها عن المؤامرة التي تُدار في غرف المخابرات الصليبية والأعرابية، والظاهر بالنسبة لهم أن القتال كان حول الاختلاف في سياسة الأمور ومظالم مزعومة، وزاد الدخن دخنا دخول بعض المنتسبين سابقا لفصائل ذات منهج سليم (كـ”الهيئة الشرعية” لأنصار السنة المنشقة عن جماعة أنصار السنة) إلى هذه المؤامرة.

فابتداءً، كان الإمامان يخاطبان جنود هذه الفصائل خطاب الأخ المسلم لأخيه، وذلك لعدم تلبّس جمهورهم بعمل مكفّر، ولجهل الجنود بحال أمرائهم، ولتظاهر الأمراء بأن القتال كان حول مظالم مزعومة ضد الدولة، ثم لما ظهرت المؤامرة بحيث ما استطاع أن ينكرها مجاهد في العراق، كفّروا أعيانهم، فالردّة كانت طارئة على راية هذه الفصائل إما حقيقة أو حكما (أي بعضها كانت على منهج منحرف، لكن لم تُظهِر كفرها إلا بعد الصحوة)، فرأى الإمامان أنه لا يجوز لهم معاملة فصائل عُقدت رايتها ابتداءً لهدف شرعي وهو قتال الكافرين من الصليبيين الصائلين على بلدان المسلمين، كما يُعامل جيش عُقدت رايته ابتداءً لهدف كُفري كحال جيوش الطواغيت من العرب والعجم، فراعَوا الفارق بين أصْلَي الرايتين، ولذلك كانوا يكفّرون الرؤوس الكبار في الصحوات ابتداءً ويقاتلون من قاتل الدولة من الكتائب، وفي الوقت نفسه، يذكّرون عامّة جنود الفصائل بالهدف الذي لأجله خرج الجنود وقاتلوا الأمريكان، ويذكّرونهم بواجب الأخوة الإيمانية، إلى أن زال جهل الجنود بحال أمرائهم الساقطين في مستنقع الردّة المتآمرين مع الأمريكان، فلم يبق فيها إلا مرتدّ مثلهم.

في بداية عام 1428هـ (2007م)، بعد ظهور الصحوات، عوقب أمير قاطع في إحدى الولايات الشرقية بالعراق لبعض تجاوزاته، اسمه “س د”، كان “س د” من عشيرة وريف أهلها متديّنون قبل الغزو الصليبي على العراق، وكان ممن أُعجب بكتابي عبد القادر بن عبد العزيز “الجامع” و”العمدة” فدرسهما ودرّسهما في السنوات قبيل الحرب، لكن الشيطان أدخل العُجب على قلبه مع بعض أصحابه، فكانوا يتكبّرون على أقرانهم ممن لحقهم على طريق الجهاد.

وللأسف، هذا العُجب جعل بعضهم يتميّزون ويتمايزون عن إخوانهم بتبنّي أقوال شاذّة جمعتهم ببعض الغلاة ممن تبنّى القول بأن “الأصل في الناس الكفر”، وكانوا يمتحنون الناس في هذه المسألة، لكن هذا الخلاف لم يكن له أثر ملحوظ سوى الجدل، ثم تطوّر الأمر إلى التوسّع في مسألة التترّس بتلك الولاية، وكانوا يفرحون إذا قُتل المارّة من عوام المسلمين بتفجير عبوة على الصليبيين وأعوانهم، فبناء على أصلهم: المقتولون كلهم كفار، ولهم في ذلك أجر! وقد استتابهم الشيخ أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله من هذه البدعة، فأظهروا التوبة وتخلّيهم عن هذا المعتقد، على مضض.

عودة إلى “س د”… صار الرجل على طريقة هؤلاء متعاطفا معهم ثم عُزل وعوقب ونُقل إلى ولاية الأنبار لاجتهاداته غير المنضبطة وقلّة سمعه وطاعته لأمرائه، وهناك عاد إلى بدعته واجتمع برجل وافقه هواه بدعته اسمه “س ع”، واستغلّ منصب “س ع” في الدولة ليدعمه من الناحية الشرعية، فشكّل “س د” خلية سِرّية أمنية لخطف بعض أهل السنّة واتهامهم بالكفر بدعوى أنهم من الصحوات، وكان يبحث عن أدنى شبهة ويجعلها “حجة قطعية” على أن الرجل مرتدّ، فظلم وطغى وتجبّر، وجعل ذلك باب رزق، يأخذ أموال المسلمين كـ”سلب”، ويأخذ الفدية من أهاليهم، ويقتل بعضهم، حتى أنه قتل من امتنع من تزويج ابنته لأحد أتباعه، وحافظ على سِريّة عمله كيلا يعلم به الولاة.

ولما كثُرت هذه الحوادث، ووصل أمرها إلى الإمامين، بعد أن اشتكى عوام المسلمين إلى الولاية وذكروا أن القائمين على هذه الأعمال ينسبون أنفسهم إلى الدولة، حقّق أحد الأمراء في الشكوى (وهو حيّ وأمير الآن في الدولة) وجمع المعلومات، حتى وصل إلى السجن السري للخلية المجرمة في الصحراء، ووجد فيها ثلاثة مخطوفين ورجلا مقتولا، فلمّا عرف بذلك “س د” هرب، وهرب معه صاحبه.

عاد “س د” إلى ولايته القديمة متخفياً، وبدأ يحرّض على أمراء الدولة الإسلامية مع “شرعي” بالولاية اسمه أبو إسحاق، فبدأ بالطعن في المتحدّث الرسمي محارب الجبوري رحمه الله تعالى، وجعل عمله السابق قبل التحاقه بالمجاهدين مطعنا فيه، ثم طعن في وزير الحرب أبي حمزة المهاجر رحمه الله تعالى، وادّعى أنه إخواني وصوفي لأنّه لم يكفّر أعيان الحزب الإسلامي ابتداء إلا بعد أن استفاض أمر الحزب حتى لا يبقى جاهل بحال الحزب إلا وقد عرف الحال، ثم طعن في أبي عمر البغدادي رحمه الله تعالى لأنه لم يكفّر أعيان جنود الفصائل ابتداءً (للسبب الذي ذكرته سابقا)، وبعض أتباعه كفّروه لأنه لا يقول أن الأصل في سنّة العراق الكفر! وخلال هذه الفترة، جعل الأخطاء الفردية (الإدارية ودعوى الفساد وغيرها) من بعض المجاهدين الذين التحقوا بالدولة عقب إعلانها ستارا لدعوته مدّعيا أنه يريد الإصلاح وأن الدولة انحرفت عن منهج الشيخ الزرقاوي و”تنظيم القاعدة”، وزعم أنه قد ارتبط بالتنظيم بعد أن حُلّ رسميا في العراق (وكذّبه الشيخ أسامة رحمه الله تعريضا في رسالة صوتية، فأمر المجاهدين بالالتفاف حول الإمامين)، وزعم أن الدولة الإسلامية جمعت المرتدين في دولتها على مبدأ تجميعي مقصود من غير مراعاة لأصل الدين!

ثم بدأت عملية الخروج في بعض قواطع الولاية، ومعه “الشرعي” المذكور، وتزامن خروجهم مع عملية الأمريكان المسمّاة “السهم الخارق” على المنطقة، فاستولت العصابة على إحدى مقرات الدولة وأمروا أتباعهم بامتحان أبناء الدولة على الحواجز في الحكم على أبي عمر البغدادي، وسحب السلاح من كل من يخالفهم أميرا أو جنديا وسجنه أو تصفيته.

ثم أشاعوا بأن الدولة انحرفت وارتدّت، ولا بدّ من إصلاحها بالعودة إلى مسمى “تنظيم القاعدة”! ثم استفحل شرّهم، فاستباحوا دماء من خالفهم الرأي من الجنود وبعض الأمراء في وقت كانت فيه الدولة تحت ضغط شديد ضمن حملة “السهم الخارق” العسكرية المشتركة بين الجيش الصليبي والجيش الصفوي، حتى وصل أمرهم إلى الإمامين، فأمر أمير المؤمنين أبو عمر رحمه الله ابتداءً بمناظرتهم لإقامة الحجة عليهم حتى يتوبوا من بدعتهم متّبعا سنّة جدّه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عندما أرسل ابن عبّاس رضي الله تعالى عنه إلى الخوارج، فتاب كثير من أتباع “س د” وعادوا إلى صف الدولة، لكن الغلاة غدروا ببعض الوفود التي أُرسلت إليهم، وأيقن الإمامان أنه لا حلّ لهذه الفتنة إلا باستئصال هؤلاء الخوارج، فأهدر أبو حمزة المهاجر رحمه الله دمهم وأمر بقتلهم أينما وُجدوا وقتل أسيرهم والهارب منهم، حتى أنه أمر بتعزير من تردّد بقتلهم أشدّ التعزير، فتم ما أراده الله وطُهّرت الأرض منهم.

وهذه طريقة أهل السنّة مع الخارجين على جماعة المسلمين، قال الشيخ أبو محمّد العدناني حفظه الله تعالى:

“ثمَّ اعلموا: أن مِن أعظم أسباب هذا النصر الذي مَنّ الله تبارك وتعالى به عليكم: تكاتفكم وعدم اختلافكم، وسمعكم وطاعتكم لأمرائكم، وصبركم عليهم، ألا فتذكروا هذا السبب، وحافظوا عليه، ائتلفوا ولا تختلفوا، تطاوعوا ولا تنازعوا، إياكم إياكم وشق الصف، ولْتتخطفنّ أحدكم الطير ولا يشق الصف أو يساهم في شقّه، ومَن أراد شق الصف: فافلقوا رأسه بالرصاص، وأخرجوا ما فيه، كائنًا مَن كان، ولا كرامة” [هذا وعد الله].

فكانت الدولة الإسلامية أشدّ الطوائف فتكا بهذه الفئة الباغية الضالّة، وذلك لأن العصابة أدخلت الدولة في مفهوم قوله جلّ وعلا: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة: 23] عندما كفّرتها بدعوى الردّة، فتركوا قتال الأمريكان وجعلوا هدفهم الأول الدولة وحدها.

وكان هؤلاء فيما بعد يتّهمون الدولة بمظاهرة المرتدين على الموحّدين، أي بنصرة المسلمين الذين ظُلموا بشُبَه بدعية على من ظلمهم من هؤلاء، وبردّ الحقوق المالية وغيرها إلى أهلها والقبض على المجرمين، حيث كانوا يختطفون عوام المسلمين ويسرقون أموالهم ويقتلون من لم يوافقهم أو شكّ فيمن لم يوافقهم في بدعتهم.

وكان لهؤلاء عدد من المؤلفات التي تهدف إلى تكفير الدولة الإسلامية، وجمع أحدهم 17 مناطا “يُخرج” الدولة الإسلامية من الإسلام، وكتب عليها “هذا وليستبين سبيل المجرمين أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر”!

وكتب أحد جهّالهم — ”أبو عبد الرحمن الحَجَري” — رسالة عنوانها “الأدلة التوضيحية على كفر من تسمّى بدولة العراق الإسلامية”.

وكان هؤلاء يزعمون أنهم على منهج أئمة الدعوة النجدية، وحقيقة كانوا لا يفقهون شيئا من كلام الأئمة، يختارون المتشابه من أقوالهم وفق أهوائهم، ويتركون المحكم، ويتوسّعون في تكفير من خالفهم بهواهم، فمن امتنع عن تزويج ابنته لهم — مثلا — كفّروه وجعلوا الشبهة الرئيسية لتكفيره أنّه لم يكفّر أعيان طائفة أو أخرى منتسبة إلى الجهاد في العراق… أو أنه لم يكفّر أعيان سنّة العراق! أو لم يكفّر أعيان العشائر! وهكذا…

فائدة: شابه الهراري هذه الطائفة بأمور:

1) أن الغدّارين معه بدؤوا فتنتهم بالطعن في رموز الدولة الإسلامية، فبدؤوا أولا بالطعن في الشيخ أبي بكر العراقي (حجّي بكر) رحمه الله تعالى، زاعمين أنه كان بعثيا! وهذا قبل انشقاقهم.

2) طعنوا في نائب أمير المؤمنين في الشام وفي المتحدّث الرسمي المبعوثين إلى هناك وأثاروا حولهما شبها كما أثاروها حول الشيخ أبي بكر العراقي، حتى أن بعضهم جعل تكفير الائتلاف والتخطيط لقتاله دليلا على الاختراق!

3) خطّطوا لخطف وقتل كبار قادة الدولة قبل إعلان “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، حتى أنهم خطّطوا للقبض على أمير المؤمنين وإلزامه بإقامة جبرية!

4) امتحنوا الناس في موقفهم من الدولة الإسلامية، وقرّبوا من كرهها وأبعدوا من أحبها، وهذا قبل الانشقاق العلني.

5) أمروا “الأمنيين” باعتقال بعض من تعاطف مع إعلان أمير المؤمنين ابتداء.

6) عقدوا الجلسات لإثارة الشبه حول الدولة الإسلامية، واستعانوا برسائل بعض جهّال ومجاهيل المنتديات الذين طعنوا في الدولة الإسلامية وأثاروا شبهة أنها تابعة لإيران وأن حزبي البعث السوري والعراقي اخترقاها وأنها تكفيرية خارجية!

وهناك أمور كانت موجودة في عصابة “س د” لم تكن موجودة في عصابة الهراري لاختلاف مشربهم (فالهراري شرب من نهر السرورية والمرجئة):

1) بدأت العصابة بالطعن في رموز الدولة الإسلامية باتهامهم بالفساد ثم الإرجاء، ثم بتهمة الإخوانية والصوفية، ثم بالردّة لأنهم لم يكفّروا ابتداءً الأعيان من جنود الفصائل التي دخلت في الصحوة بسبب جهل الجنود بحال مسؤوليهم وأمرائهم، فكان الطعن بالتدرج، تفسيق ثم تبديع ثم تكفير.

2) كان السمت العام عندهم الجفاء والشدّة والغلظة والتنطّع والجدل.

3) إضافة إلى ما سبق، كانوا غير منضبطين، أي ليس لهم سمع ولا طاعة لأمرائهم، فيعترضون على كل أمر ونهي، ويجعلون جلساتهم مجلس طعن في الأمراء وعامّة الجنود، وإذا اجتمعوا لم يتكلموا إلا في “الأخطاء” ودعوى “الفساد” و”فلان مرجئ”.

4) ومن صفات رؤوسهم الاضطراب الخلقي والعاطفي، ومن مظاهر ذلك كان بعضهم يتزوّج امرأة ثم يطلّقها بعد أيام وأحيانا بعد سويعات! فظهر أن بعضهم يتزوج بنيّة الطلاق، ومرجعهم في ذلك فتاوى نظرية لبعض “العلماء” (والله المستعان)!

5) أنهم خرجوا في وقت شديد على الدولة، فتزامن خروجهم مع عملية “السهم الخارق” للأمريكان.

6) كان أكثر غلوّهم في سوء فهمهم لقاعدة “من لم يكفّر الكافر فهو كافر”، فأصبحوا يكفّرون بالهوى والعصبية وكل من كرهوه لأسباب دنيوية أو شخصية، ويتسرعون ويتوسعون في تنزيل هذه القاعدة بجهل دون ضابط؛ لذلك نهى الشيخ أبو عمر البغدادي في 1428هـ جنود وأمراء الدولة عن الخوض في هذا الناقض درءاً للفتنة، وكان متّبعا سنّة أبي مصعب الزرقاوي الذي منع جنوده من الخوض في حكم ابن باز عام 1426هـ لما بدأ بعض الجهلة بتكفير وتبديع من يخالفه في ذلك؛ وأمر أبو مصعب ثم أبو عمر بتعزير المخالف بجلده على ظهره ثم نفيه من صف المجاهدين.

7) كان رؤوسهم يتّبعون أسلوب التقية، فإذا سألهم أمراؤهم عن رأيهم في بعض مسائل التكفير وتنزيلها على الواقع، أجابوا بما يراه الأمير، وفي الباطن يطعن في الأمير ويكفّره أمام بعض الجنود مدّعيا أن الأمير لم يكفر بالطاغوت لأنه لم يكفّر فلان أو علّان من أعيان الناس بتأصيل العصابة.

8) جعلوا من التكفير وسيلة لسلب المال وملء الجيوب.

وأكثر هؤلاء يفضّل القعود مع النساء في ظل المرتدين والصليبيين على الجهاد مع المجاهدين الذي يصفهم بالمرتدّين، لذلك هرب كثير منهم إلى سوريا بعد أن سُحقوا.

وبعد هذه السرد، رأيت بعض أصحاب الفتن على “الإنترنت” يسألون عن عقيدة الدولة الإسلامية حول مسألة العذر بالجهل، فأقول:

عقيدة الدولة ظاهرة في أفعالها، والإيمان قول وعمل، فهل يشك عاقل في أن الدولة الإسلامية تكفّر عوام الرافضة بأعيانهم والعلة أنهم مشركون يشركون أهل البيت مع الله ولا تعذرهم بالجهل! وأنها تكفّر أعيان المشرّعين من المنتسبين إلى العمل الإسلامي ولا تعذرهم بالتأويل لذا قاتلتهم وذبحتهم في العراق! وأنها تكفّر آل سلول وجنود آل سلول لذا قاتلت من دخل في طاعة آل سلول من الصحوات ولا تعذرهم بدعوى الإكراه! شاهدوا إصدارات الدولة لتروا عقيدة الدولة عمليا بأعينكم!

هذه عقيدتها وعقيدة أمرائها وطلبة العلم فيها، لكن ليس لهم وسوسة في التكفير كالمصابين بالوسوسة في الطهارة.

يا أيها المُوَسْوَسون، عليكم بالمحكم ودعوا المتشابه وإلا أنتم أصحاب فتنة تسوقكم المخابرات السلولية ومشايخ الجامية من حيث لا تشعرون! فلو تعاملتم مع كلام أئمة الدعوة بأسلوبكم هذا وحملتم المتشابه من أقوالهم على المحكم في مسألة تكفير المشركين، لخرجتم بنتيجة باطلة وحكمتم بإسلام المشركين تقليدا للمتشابه من أقوال الأئمة (أو ربما كفّرتم أئمة الدعوة أنفسهم بسوء ظنّكم)، لكن مع الدولة الإسلامية، تأتون بكلام متشابه لأحد أفرادها قاله في زمن غير زمننا، أو في حال غير حالنا الآن، ثم تحملونه على أسوأ الاحتمالات، فهلا أحسنتم الظن بالمجاهدين كما فعلتم مع غيرهم، وإلا فإنكم أصحاب فتنة معجبون بأنفسكم وآرائكم ومشايخ الجامية القاعدين مع نسائهم في ظل آل سلول.

أخيرا: ألم تروا آثار المباهلة التاريخية العظيمة؟ فهو شاهد آخر على صحّة منهج ومعتقد أئمة هذه الخلافة؛ قال الشيخ العدناني حفظه الله مؤكّدا المباهلة:

“اللهم وإن كانت دولة إسلام، تحكم بكتابك وسنّة نبيك، وتجاهد أعداءك، فثبّتها، وأعزّها، وانصرها، ومكّن لها في الأرض، واجعلها خلافة على منهاج النبوّة” [ما كان هذا منهجنا ولن يكون].

ملحق:

هذه فقرات من كتاب الهالك الخارجي الحجري الذي خرج مع “س د” و”س ع”، يكفّر فيه الإمامين أبا عمر البغدادي وأبا حمزة المهاجر، مع التنبيه على أنّه يخرج كلامهما من السياق ويذكر أشياء قالاها في الفصائل بداية الدولة ويحرّفها ليوهم القارئ أنها قيلت بعد استفاضة أمر الصحوات؛ والله المستعان.

وقد جزّت الدولة بفضل الله رأس صاحب هذا الكتاب وستفعل هذا بإذن الله مع كل مبتدع سار على هذا الطريق.

كتبه

أبو ميسرة الشامي

غفر الله له

ayrac_small.png

    yazeed

    Written by

    yazeed

    Welcome to a place where words matter. On Medium, smart voices and original ideas take center stage - with no ads in sight. Watch
    Follow all the topics you care about, and we’ll deliver the best stories for you to your homepage and inbox. Explore
    Get unlimited access to the best stories on Medium — and support writers while you’re at it. Just $5/month. Upgrade