القسم العاشر والاخير

كتاب الشرائع

66 ـ باب الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغ الحجة

وقال تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون إلى أن قال ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، وعن ابن عباس مرفوعا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان) صححه ابن حبان والحاكم ، وعن عمرو بن العاص مرفوعا (إذا حكم. الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم. أخطأ فله أجر) متفق عليه، قال القاضي عياض (وكذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو. شرب الخمر أو الزنا مما حرمه الله بعد علمه بتحريمه).

وواقعة قدامة بن مظعون رضى الله عنه مع عمر والصحابة رضى الله عنهم وقصة المرأة التي جهلت تحريم الزنا في عهد عمر وكانت أعجمية فعذرت ) مصنف عبد الرزاق في باب لا حد إلاّ على من علمه 7/403، (وفي قصة أخرى عن رجل في الشام) المصنف

لعبد الرزاق 7 /403 (والرجل الذي زنا بأمة امرأته لما أحلتها له ) المصنف7/405.

قال ابن حزم (من لم تبلغه واجبات الدين فإنه معذور ولا ملامة عليه وقد كان جعفر بن أبي طالب وأصحابه رضى الله عنهم بأرض الحبشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والقرآن ينزل والشرائع تشرع فلا يبلغ إلى جعفر وأصحابه أصلا لانقطاع الطريق جملة من المدينة إلى أرض الحبشة وبقوا كذلك ست سنين فما ضرهم ذلك في دينهم شيئا إذ عملوا بالمحرم وتركوا المفروض )الفصل 4/60.

وذكر ابن تيمية في كتابه رفع الملام وقائع كثيرة عن السلف في هذا, وله رسالة في أن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغ الرساله، ومن فروع هذه المسألة ما ذكره ابن مفلح في الفروع عنه 1/387 في كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع وضرب لذلك أمثلة.

67 ـ باب هل الاضطرار أو المصلحة. يبيحان الشرك أو الكفر؟

قال تعالى (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان) وقال تعالى (والفتنة أكبر من القتل) وقال تعالى (والفتنة أشد من القتل) قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: قال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس: الشرك أشد من القتل، وقال الشيخ ابن سحمان (الفتنة هي الكفر فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا يحكم بخلاف شريعة الإسلام).

وقال الشيخ ابن عتيق ردا على من قاس الاضطرار على الإكراه في الكفر قال تعالى (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه )فشرط بعد حصول الضرر أن لا يكون المتناول باغيا ولا عاديا والفرق بين الحالتين لا يخفى وقال: وهل في إباحة الميتة للمضطر ما يدل على جواز الردة اختيارا؟وهل هذا إلا كقياس تزوج الأخت والبنت بإباحة تزوج الحر المملوك عند خوف العنت وعدم الطول فقد زاد هذا المشبه على قياس الذين قالوا (إنما البيع مثل الربا)، راجع كتاب هدية الطريق ص151.

وقال تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) وقال تعالى (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه).

وقال ابن تيمية في الفتاوى 14/476( إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شئ من المصلحة) وقال ( إن إخلاص الدين لله والعدل واجب مطلقا في كل حال وفي كل شرع).

وقال في الفتاوى 14/477 (وما هو محرم على كل أحد في كل حال لا يباح منه شئ وهو الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم) وقال في الفتاوى 14/470–471: (إن المحرمات منها ما يُقطع بأن الشرع لم يُبح منه شيئا لا لضرورة ولا غير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يُبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية)، وقال في الفتاوى 14/474 ( أما الإنسان في نفسه فلا يحل له أن يفعل الذي يعلم أنه محرم لظنه أنه يعينه على طاعة الله).

وفي السيرة أن المسلمين حُصِروا في الشعب ثلاث سنين، وفي السيرة قصة الهجرة إلى الحبشة وفيها مساومات قريش للنبي صلى الله عليه وسلم في قصص معروفة ، فلم يفعل الشرك أو الكفر من اجل ذلك.

68ـ. باب ما جاء من الوعيد في التكفير(أو غيره من أسماء الوعيد) ظلما أو عدوانا أو هوى أو بغير حق (كالتنفيق، والتفسيق، واللعن)

قال تعالى ( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) وقال تعالى (ولاتقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)، وعن ابن عمر مرفوعا (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما ) متفق عليه، وعن ابن مسعود مرفوعا (ليس المؤمن باللعان ولا بالطعان ولا الفاحش البذيء) صححه ابن حبان والحاكم،

وعن أبي هريرة مرفوعا (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) رواه البخاري، أما في غير ذلك فقد قال الشيخ عبد اللطيف في الرسائل والمسائل 3/435 قال (أما إن كان المكفر متاولا مخطئا وهو ممن يسوغ له التأويل فهذا وأمثاله ممن رفع عنه الحرج لاجتهاده كما في قصة حاطب فإن عمر وصفه بالنفاق وقد قال تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا) الآية وإن كان المكفر يستند في تكفيره إلى نص وبرهان من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ورأى كفرا بواحا فهذا وأمثاله مصيب مأجور مطيع لله، وأما من كفر المسلمين أهل التوحيد أو فتنهم بالقتال أو التعذيب فهو شر أصناف الكفار، ومن أطلق لسانه بالتكفير لمجرد عداوة أو هوى أو لمخالفة مذهب فهذا الخطأ البيّن والتجاسر على التكفير والتفسيق والتضليل وفي الحديث (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما) مختصرا.

69 ـ باب ما جاء في تسمية المشرك أو الطاغوت مسلما أو موحدا

قال تعالى ( ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) الآية، وقال تعالى (ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه) وقال تعالى (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله)، وقال ابن تيمية رحمه الله. (ولهذا كان كل من لم يعبد الله فلا بد أن يكون عابدا لغيره 000وليس في ابن آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل والنصارى ومن أشبههم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام )الفتاوى 14/284,282.

وقال الشيخ عبد الرحمن في رسالة أصل دين الإسلام. وابنه عبد اللطيف في المنهاج ص 12 قالا (من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان) وهم أنواع: من قاله جهلا لحالهم أو تأويلا أو تقليدا أو التباسا ففيه قوله تعالى (فمالكم في المنافقين فئتين..) وكلام ابن تيمية مع ابن عربي والحلاج وغيرهم كالقرامطة وطائفة الشيخ يونس ، راجع الفتاوى 1/364–366–368، والفتاوى 2/106–121–131–378–480 وما بعدها، وكلام محمد بن عبدالوهاب مع طلابه الذين شكّوا في تكفير الطواغيت (تاريخ نجد ص 410) وما ذكره في التتمة مع بعض الزائغين في كتابه مفيد المستفيد، اما من قاله. نفاقا أو زندقة ففيه كلام عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبدالوهاب في آخر كتابه أوثق عرى الإيمان، فجاهل الحال يُعرّف، ومدعي المانع يُفهّم مالم يُصرا، والعارف ببواطنهم يُلحق بهم.

تم المقصود والحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الدروس السابقة في أول التعليق

➖انتهينا بفضلٍ من نشر كتاب الحقائق فب التوحيد الشيخ #علي_الخضير ثبته الله "

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.