خمسة أفكار خاطئة عن الإبداع

لا داعي للقلق … هذا المقال يحتوي على مقدمة و خاتمة ولكن دعونا مبدئياً، ننطلق مباشرة الى النقطة الأولى

ـ 1 . ضغط الوقت

“ عندما تقوم بإنجاز ما تحت ضغط الوقت، حتما ستكون مبدعا “

هذه العبارة خاطئة 100 %

، فقط أظهرت أحدث الدراسات أن العمل تحت تأثير الضغط بسبب الوقت يقلل من الإبداع عند الشخص أو المجموعة ليس في ذلك اليوم فقط و لكن خلال اليومين القادمين أيضا :

و التحليل بسيط جدا ، و هو أن الوقت القصير ـ المضغوط ـ سوف يشكل جوا مضغوطا ، و هذا الأخير يقتل التركيز ، و عند غياب التركيز يغيب الإبداع

إن الوقت المريح غير المضغوط ـ حتى لو كان قصيرا ـ سيجعلنا نفهم المشكل بعمق ، و بالتالي لا نجد حلا مبدعا فقط بل و مناسبا أيضا، لأن الإبداع وحده لا يكفي

ـ 2 .انتظار الإلهام

” لا يأتيني الإلهام أبدا هذه الأيام، لقد مللت من الانتظار

” إن هذه الجملة جريمة في حق “الإلهام”

و حتى نحلل الجريمة يجب أن نستمع للضحية السيدة إلهام التي تقول عن نفسها : “أنا عبارة عن تراكمات لجهودك و أفكارك و تجاربك السابقة صديقي الإنسان ، أجمعها بعقلك اللاواعي ليُرسلها لك على شكل فكرة رائعة. فحتما إن لم يكن ماضيك مملوء بالفكر و العمل فلا تلمني لأني لم آت لزيارتك”.

و هاهو المحامي نيوتن يؤكد حجج الضحية إلهام قائلا : أذكر أنه في زمن مضى ألهمتني الضحية بالجاذبية عن طريق تفاحة ، و مؤكد أنك لو كنت مكاني أيها المتهم الكسول لألهمتك بالقيلولة تحت ظل الشجرة بعد أكل التفاحة

و ختم القاضي إيدسون ذاكرا أن الفكرة الإبداعية 99% عمل و 1% إلهام ، وحتى هذه النسبة الأخيرة تأتي من العمل . فاعترف المجرم بأن الإلهام يُصنَع و لا يُنتظَر . و رُفعت الجلسة

ـ 3 .المال سر الإبداع

” المجتمع الغربي مبدع لأن أجوره مرتفعة “

هي واحدة من الأعذار المشهورة التي يتداولها الكثير

معتقدين أن الأشخاص عندما ينالون مالا أكثر يصبحون مبدعين أكثر .أما الواقع فله رأي آخر ، فقد قمت بمقارنة صغيرة بين شركتان :الأولى تتميز بالإبداع و الابتكار بقدر يفوق درجة إبداع الشركة الأخرى بعشرات الأضعاف ، أما الثانية فأجور عُمَّالها خيالية ، و الشركتان هما الفيسبوك و إحدى الشركات البترولية التي لا تزال تستورد آلات صُنعت بالقرن الماضي ، و لم يقدم أحد من عمالها أي تطوير أو فكرة مختلفة . فقد يكون المال محفزا على العمل لوقت أكثر ، لكن لن يكون محفزا للإبداع أبدا ، و من هذا أريد أن أعترف أنني أشكك أحيانا في صحة العبارات القائلة أن المال لا يجلب السعادة و الأمان ، لكني لا أشكك أبدا بالقانون القائل : المال لا يجلب الإبداع

ـ 4 . لا تكن مبدعا من فضلك

تمر علينا حالات نحاول أن نبدع فيها و نأتي بفكرة خارقة للعادة ليس لها مثيل ، و غالبا ما تكون هذه الفكرة معقدة و من الصعب شرحها

لكن هل هذا هو الإبداع حقا ؟؟

ـ إن التفكير في أمر مختلف و غير مألوف سهل في غالب الأحيان ، لكن الأمر الصعب هو أن تفكر في حل سهل و بسيط ، فالإبداع أكثر من مجرد أن نأتي بحل مختلف و جديد .. الإبداع هو أن يكون هذا الحل أو الفكرة بسيطة و واضحة لدى الجميع ، فتعقيد الأمور هو ما يحسنه الكل ، أما تبسيطها فهو ما يتقنه المبدعون فقط ، والذي يظن أن الابداع هو اختراع أفكار معقدة لا يفهمها أحد ، حتما سيقول له أينشتاين الذي وضع البساطة على قمة هرم الإبداع : لا تكن مبدعا من فضلك

5.الإبداع موهبة و لا نستطيع تعلمها

في يوم من الأيام وُلد التوأم زياد و محمود اللذان كان يملكان درجة إبداع متماثلة ، إلى أنه بعد مرور سنوات تذكُر والدتهما أن زياد أكثر إبداعا من محمود.

فماهي مشكلة محمود يا ترى ؟؟

بدايةً : كلنا نعلم أن الله البديع لم يظلمنا ليجعل فلانا مبدعا وآخر غير ذلك ، فجميعنا بدون استثناء ولدنا مبدعين، أما مشكل محمود مع الإبداع هو أنه لم يطور قدرته الإبداعية و تركها تذبل و يطغى عليها الغبار ، و لم يَعْلم المسكين أننا في عصر صناعة الإبداع .. في عصر يتفوق فيه العمل المثابر على الموهبة

و لذلك أنصح كل من يقرأ هذه الحروف أن يقرأ عن الإبداع و يعمل على تطويره بنفسه ، فهنالك كتب و مقالات و محاضرات لا تعد و لا تحصى عن كيفية تطوير فكرنا الإبداعي ، فقط إسألوا السيد جوجل عنها و سيكون لكم أحسن مجيب . تعلموا و جربوا ثم جربوا و ستبدعوا

إنتهى !……

لكن هل يوجد للمقال مقدمة ؟ أظن أن تلك الجملة التحذيرية الأولى هي المقدمة بذاتها.

وهذه الحروف التي تقرأها الآن هي خاتمة المقال