«أبوظبي» لا تتوانى في مهاجمة الإخوان

بوابة الخليج العربي — خاص

للمرة الثانية خلال أسبوع يهاجم وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الإخوان المسلمين، في إطار سياسة ممنهجة لمهاجمة الإخوان وعدم تفويت أي فرصة لاستهدافهم بحرب كلامية لا تتوقف، رغم الحصار والاستئصال الذي تعانيه الجماعة عقب انقلاب الثالث من يوليو (تموز) في مصر بدعم إماراتي والذي جاء ضد حكم الإخوان عبر صناديق الاقتراع، بحسب مراقبين.

ويصر الخطاب الإماراتي الرسمي على الخلط بين الإخوان والتنظيمات الراديكالية والسعي لاقتناص هذا التصنيف بصك أميركي لتبدأ به حرب جديدة ضد الإسلاميين لم تتضح أبعادها وخسائرها وميادينها، بعد سلسلة من القمع وتجفيف المنابع منذ 3 يوليو 2013 وحتى اليوم.

خلط متعمد

في هجوم جديد، عقب أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أمس الجمعة، على مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية للمتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين المسجون في مصر، جهاد حداد.

قال «قرقاش» عبر سلسلة تغريدات نشرها عبر «تويتر»، إن «جهاد الحداد في دفاعه عن الإخوان وعلاقتهم بالإرهاب في النيويورك تايمز انتقائي بامتياز، مشروع الإخوان مشروع متطرف وفكر سيد قطب التكفيري أساسه».

وأضاف أن «خطاب الإخوان في الغرب مُعلب للغرب، والازدواجية والتقية انقلبت عليهم، سجلهم المتطرف والعنيف فصوله كثيرة وتلميع صورتهم في الغرب لن يجدي».

كانت صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت الخميس الماضي، رسالة سربت من سجن طرة، كتبها المتحدث الرسمي باسم الإخوان المسلمين في مصر جهاد الحداد، من سجن شديد الحراسة أمنيا، تحت عنوان «أنا عضو في جماعة الإخوان المسلمين ولست إرهابيا».

اتهامات

الهجوم الإماراتي على الإخوان هو الثاني خلال أسبوع واحد، فقد هاجم وزير الشؤون الخارجية الإماراتي الإخوان خلال رده على مقال للكاتب البريطاني، ديفيد هيرست، بعنوان «الحرب المقدسة» على موقع «ميدل إيست آي» حيث قال «قرقاش»: «الترويج الغربي للإخوان، له آثار كارثية»، وذلك بعد أن كتب «هيرست» مقالا قال فيه إن ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، يقود «حربا مقدسة» على جماعة الإخوان المسلمين ذات النفوذ الأكبر في الشرق الأوسط.

واتهم «هيرست» الإمارات وحلفاءها بالخلط بين الإسلام السياسي، والإسلام الراديكالي ومن يمارس العنف، بينما ختم «قرقاش» هجومه بقوله: «يدفع المواطن العربي ثمن هوس الإخوان والمتطرفين للسلطة، ولعبت دوائر إعلامية وسياسية غربية دورا قذرا في العنف الذي نهش حياتنا واستقرارنا».

الإخوان بين الهجوم والإنصاف

بينما تتعمد أبوظبي الخلط بين جماعة الإخوان المسلمين كأحد أهم التيارات الإسلامية المعتدلة وبين التيارات الراديكالية، ينصف الإخوان أوساط فكرية وإعلامية وأكاديمية وحقوقية غربية داخل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ودول أوروبية.

مخاطر الخلط

من جهتها، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، إن جماعة الإخوان المسلمين هي «حركة اجتماعية وسياسية إسلامية دولية»، محذرة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من تداعيات محتملة في حال تصنيفها «جماعة إرهابية».

ومن هذه التداعيات، وفق المنظمة: مساواة الإخوان «خطأ» بجماعات متطرفة عنيفة، مثل «القاعدة» و«داعش»، وتهديد حق الجماعات المسلمة في التكوّن داخل الولايات المتحدة، وتقويض قدرة أعضاء الجماعة وأنصارها على المشاركة في الحياة السياسية الديمقراطية بالخارج، إضافة إلى استخدام الحكومات المعادية للجماعة هذا التصنيف ذريعة لعمليات قمع ذات دوافع سياسية.

صعوبة تمرير التصنيف

بينما يرى مراقبون أن أبوظبي تضغط على إدارة ترمب لتمرير تصنيف الإخوان كـ«منظمة إرهابية» ومساواتها بـ«داعش» و«القاعدة»، ولكن تواجه واشنطن إشكالات منها صعوبة إثبات تهديد الأمن القومي الأميركي، بل إن خبرات دول سابقة في هذا المجال أثبتت غير ذلك ومنها تحقيقات الحكومة البريطانية العام الماضي التي لم تصنف الإخوان كجماعة إرهابية رغم ضغوط الإمارات والسعودية أيضا في هذا الاتجاه.

وهو ما دعمه أيضا التقرير الصادر في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 عن لجنة العلاقات الخارجية بمجلس العموم البريطاني الذي كان واضحا بهذا الشأن، والذي فند بوضوح ادعاءات ربط جماعات الإخوان بالتطرف، وليس حتى بالإرهاب. وبالتالي فإن مثل هذا التصنيف إن صدر، ستكون هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا على أساس آيديولوجي، وليس من واقع ارتكاب جرائم إرهاب فعلية.

الخليج العربي

نتابع الأحداث لحظة بلحظة | الخبر والرأي والتحليل في #الخليج_العربي

    Welcome to a place where words matter. On Medium, smart voices and original ideas take center stage - with no ads in sight. Watch
    Follow all the topics you care about, and we’ll deliver the best stories for you to your homepage and inbox. Explore
    Get unlimited access to the best stories on Medium — and support writers while you’re at it. Just $5/month. Upgrade