أحكام “تيران وصنافير”.. تجميل للصورة أم وطنية مفاجئة؟

بوابة الخليج العربي — خاص

يبدو أن القضاء المصري يواصل طريقه لمحاولة كسب ود الشعب المصري الثائر والغاضب من اتفاقية ترسيم الحدود، فبعد الحكم الصادر في يناير الماضي بمصرية جزيرتي “ تيران وصنافير”، والذى بموجبه سكب مزيداً من النار على العلاقات المصرية السعودية المتصدعة بفضل سياسات الجنرال عبد الفتاح السيسي، قضت إحدي المحاكم المصرية اليوم السبت ببراءة 12 محاميًا أحالتهم النيابة للمحاكمة على خلفية مشاركتهم في وقفة احتجاجية أمام المحكمة لرفض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية.

وكانت النيابة العامة أخلت سبيل المحامين بكفالة مالية في أبريل الماضي، على ذمة تهم ترويج شائعات كاذبة بأن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان، وتعطيل العمل العام والتجمهر والتظاهر، لكن المحامي العام الأول أعاد القضية، وحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم، وأصدرت المحكمة قرارها السابق.

ومن جانبه، أشار مجدي المهدي -نقيب المحامين بالقليوبية- إلى أن النقابة ساندت المحامين المتهمين، وقدمت هيئة دفاع من النقابة واستندت إلى حكم القضاء الإداري والخاص برفض اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بين المملكة والحكومة المصرية.

مصرية تيران وصنافير

وفي 14 يناير الماضي أصدرت المحكمة الإدارية العليا بالقاهرة، حكا وصفه مراقبون مصريون بالتاريخي بعد أن قضت بمصرية الجزر ، في حين اعتبر سعوديون بأن الحكم شأنا داخليا مصرياً ولن يؤثر على اتفاقية ترسيم الحدود.

وجاء في نص القرار أن “سيادة مصر مقطوع بها على الجزيرتين، وأن الحكومة لم تقدم وثيقة تثبت أن الجزيرتين سعوديتان… إن مصر ليست نقطة في خرائط الكون أو خطا رسمه خطاط، إنما هي من أكبر البلاد وأقدمها حضارة، وجيش مصر حديثا وقديما لم ولن يحتل أرضا ليست تابعة له”.

موقف البرلمان

وعقب السخط الشعبي الرافض لاتفاقية ترسيم الحدود وقبل حكم المحكمة احال نظام السيسي الاتفاقية إلى البرلمان للنظر فيها، وهو الامر الذى دعي هيئة الدفاع للطعن على قرار الحكومة بإحالة الاتفاقية وحُددت له جلسة في 7 فبراير الجاري.

وقال طارق العوضي -عضو هيئة الدفاع عن جزيرتي تيران وصنافير- إنهم لديهم معلومات أن مجلس النواب لن يناقش اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية، لافتاً على أنه أنه ربما تأتي أوامر للبرلمان بمناقشة الاتفاقية بين ليلة وضحاها لذلك قررت هيئة الدفاع.

وتابع :”لا نعلم ما ستفعله الحكومة و”ياما في الجراب يا حاوي”، خاصة أن لديهم إصرار غريب جداً على التنازل عن الأرض و هذه سابقة سيقف التاريخ أمامها”، على حد قوله.

وأكد العوضي أن هيئة الدفاع مستعدة لكافة الخيارات ولديهم وثائق جديدة وصلت بعد حجز القضية للحكم، وجاهزون لأي تحرك، على حد تعبيره.

حكم استرشادي

بينما قال سليمان وهدان، وكيل مجلس النواب، إن الحكومة تأخرت في إرسال اتفاقية تيران وصنافير إلى مجلس النواب، مشيرًا إلى أن البرلمان سيتعامل مع حكم القضاء الإداري في تبعية الجزيرتين كحكم استرشادي.

وأشار “وهدان” إلى أن المجلس في موقف صعب وعلى المحك بسبب هذه الاتفاقية، وسيتم التعامل معها وفقًا للمستندات والآراء، مضيفًا أنه في النهاية لن يصح إلا الصحيح.

ولفت إلى أنه من المحتمل أن تعرض اتفاقية تيران وصنافير على الشعب من خلال استفتاء شعبي.

العلاقات المصرية السعودية

ويعتبر مراقبون ملف الجزيرتين المحدد الرئيس لمسارات العلاقة بين الدولتين، بعد سلسلة من المواقف المصرية المتضاربة والمهددة للمصالح السعودية، أخطرها تمركز مصر في داخل المحور «العراقي الإيراني السوري» بعيدًا عن الإجماع الخليجي، فضلا عن تدهور العلاقات بين البلدين، ووسط حملة إعلامية شرسة من الأذرع الإعلامية بالقاهرة ضد الرياض.

وتكمن أهمية جزيرة تيران في تحكمها بمضيق تيران، لكونها تطل عليه، إلى جانب منطقة شرم الشيخ في السواحل الشرقية لسيناء، ورأس حميد في السواحل الغربية لتبوك في السعودية، كما أن للجزيرتين أهمية استراتيجية، كونهما تتحكمان في حركة الملاحة الدولية من خليج العقبة، حيث تقعان عند مصب الخليج، الأمر الذي يمكنهما من غلق الملاحة في اتجاه خليج العقبة.

قضاة مصر المستقلون استثناء

وبدوره، قال المستشار وليد شرابي -نائب رئيس المجلس الثوري المصري- إن الشعب المصري قد فقد الثقة في القضاء بشكل عام بعد الأحكام الجائرة التي صدرت في حق عشرات الآلاف من الأبرياء الرافضين للانقلاب العسكري، فضلا عن أحكام الإعدام العشوائية، وما صاحب ذلك من أحداث دامية قامت بها السلطة العسكرية الحاكمة حالياً فلم يشرع القضاء باتخاذ أي إجراء للقصاص ممن سفكوا الدماء التي أريقت.

ورأى في تصريح خاص لـ”بوابة الخليج العربي” أنه ليس معنى صدور أحكام صحيحة بين الحين والأخر أن المؤسسة القضائية صالحة لإنتاج عدالة يرضى عنها المجتمع فالسمة العامة الآن التي يعلمها الناس أن القضاء في مصر مسيس والقضاة المستقلون هم استثناء من حالة عامة مؤسفة وصلت لها هذه السلطة.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.