أردوغان والغرب.. حقد وحرب خفية تخرج للعلن

بوابة الخليج العربي — خاص

حقائق متتالية تتكشف عن أبعاد الحقد والتآمر الغربي المتنامي ضد صعود نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبخاصة بعد وقوع انقلاب 15 يوليو 2016، والذي كشف سوءات الغرب وتناقضاته وحقيقة دعمه للانقلابات والفاسدين والمستبدين، ورفضهم أي نظام ديمقراطي يأتي بنظام ذي مرجعية إسلامية، فالغرب يمارس في السر والعلن عملية ابتزاز مستمرة ضد أنقرة التي نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلاح واستقلالية القرار الداخلي بنظام دولي يريد تكريس تبعية المسلمين وتشويه الإسلام ومحاربة تجربة نظام يعزز قوة الإسلاميين.

يتلاعب الغرب بورقة التنظميات الكردية الإرهابية وورقة منظمة غولن المسؤولة عن الانقلاب في محاولة لتطويقها من الخارج وإشعال صراعات مسلحة على حدودها، وتفكيكها من الداخل.

حماية الخونة

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأحد إن بلاده على دراية تامة بكيفية إيواء المدن الأوروبية للإرهابيين الفارين من تركيا، وذلك في كلمة ألقاها خلال فعالية ثقافية في مدينة إسطنبول.

وأضاف :”نحن نعلم جيداً كيف يتم جمع مئات ملايين من اليورو سنوياً، عبر التهديد والإكراه، لصالح منظمة بي كا كا الإرهابية في الدول الأوروبية”.وحذر مخاطباً الدول الأوروبية: “نتابع كيف استقبلتم واحتضنتم الخونة من منتسبي منظمة فتح الله غولن الإرهابية”.

وأشار أردوغان إلى إلغاء ألمانيا فعاليات للجالية التركية على أراضيها، وقال في هذا الصدد: “كنت أعتقد أن النازية انتهت في ألمانيا، ولكن يبدو أنها مازالت مستمرة إلى يومنا هذا”.

واستغرب أردوغان انزعاج ألمانيا وهولندا من عقد الجالية التركية فعاليات على أراضيهما، بحضور وزراء أتراك.كما انتقد سماح دول أوروبية لأعضاء منظمة “بي كا كا” الإرهابية بتنظيم حملات على أراضيها، لدعم معسكر المصوتين بـ”لا” في الاستفتاء حول تعديل الدستور والانتقال إلى النظام الرئاسي في تركيا.

الحقد الغربي

مبكرا وقبل وقوع الانقلاب في تركيا حذر الكاتب ياسر سعد الدين من “وجود حملات كراهية وحقد محمومة ومسمومة غربيا وروسيا ضد تركيا وأردوغان وصلت لحد التحريض السافر على الانقلاب العسكري كما فعل السيناتور الأمريكي مايكل روبن، والمسؤول السابق بوزارة الدفاع من خلال مقال له في موقع إنتربرايز للأبحاث السياسية العامة شهر آذار/ مارس 2016 جاء فيه أن “جهات سياسية أمريكية مستعدة بالاعتراف بأي انقلاب يستطيع الإطاحة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان”.

وتساءل “سعد الدين” في مقال بعنوان “ أردوغان والحقد الغربي المسموم!!” بـ”ترك برس” في 12 أبريل 2016 :”لماذا تنال تركيا هذا الهجوم فيما تقيم دول غربية علاقات وثيقة مع أنظمة انقلابية متورطة بالقمع والقتل والتعذيب والذي تجاوز حدود مواطنيها ليقع على باحث إيطالي شاب كما حدث في مصر السيسي.”

الإسلام والحرية

بحسب الكاتب “الحقد الغربي على أردوغان سببه أن تركيا في عهده برهنت على إن الإسلام ليس نقيض الحرية والتقدم بل على العكس، تشكل القيم الإسلامية حافزا وموجها للنهضة والتطور والارتقاء. بل إن تركيا نجحت في الاختبار الإنساني في اللجوء السوري حين فشلت وسقطت أوربا والعالم، وتفوقت في القيم والديمقراطية على الغرب إذ تمسكت بها في حالة انقلاب السيسي الدموي فيما أظهر الغرب سقوطا ونفاقا وانهيارا أخلاقيا فاضحا وواضحا”

تهديد الدولة التركية

عانى الشعب التركي من صدمة كبيرة من قبل حلفاءهم الغربيين، وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تكشف أنهم أعداء يكيدون لهم، ويتآمرون على وحدة وبقاء الدولة التركية، وبخاصة بعد تصاعد حملات ابتزاز رخيصة من قبل المسؤولين الأوروبيين؛ هددوا فيه أنقرة بأن ما تتخذه من إجراءات ضد الانقلابيين سيشكل مانعًا لها من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. بل هدد بعضهم صراحة بأن لا مكان لتركيا في هذا الاتحاد، أو على الأقل لن يتمّ ذلك في عهد الرئيس أردوغان، بحسب مراقبين.

الأكثر خطورة مطالبة البعض من داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بطرد تركيا من ذلك الحلف، عقاباً لها على محاولة تطهير جيشها من الانقلابيين، بالرغم من أنها تعد من الأعضاء المؤسسين فيه، والقوة الأهم في هذا الحلف العسكري بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

حماية الانقلابيين

تكشفت مؤامرة الغرب، فعقب المحاولة الانقلابية الفاشلة، أحجم المسؤولون الغربيون عن زيارة أنقرة لفترة من الزمن دون سبب مقنع، وعندما عاد المسؤولون الغربيون واستأنفوا زياراتهم مجددًا لأنقرة؛ كان الغرض منها ممارسة المزيد من الضغوط عن قرب على الحكومة التركية لدفعها إلى إطلاق سراح المعتقلين المتورّطين بأحداث الخامس عشر من تموز بمن فيهم قادة عسكريون مشاركون فيها مباشرة؛ وهم بذلك إنما يسعون لإنقاذ أدواتهم داخل تركيا. فحملة تطهير بعض مؤسسات الدولة من الانقلابيين التي نفذتها السلطات التركية؛ قد آلمت كثيرًا من يستخدمهم في الغرب، وأفقدت أولئك المحركين لهم القوة القادرة على تفجير الدولة التركية من داخلها، بحسب محللين.

Like what you read? Give الخليج العربي a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.