أمير الكويت يستقبل عامه 12 بمصالحة “خليجية — إيرانية”

بوابة الخليج العربي — خاص

تمر غدا الأحد الذكرى الحادية عشرة على تولي الأمير الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم في الكويت، ويحاول أمير الكويت أن يفتتح عامه الـ12 بانجاز ملف شائك يتعلق بالمصالحة “الخليجية — الإيرانية”، وهو ما ترجم الرسالة التى حملها وزير الخارجية الكويتي “صباح الأحمد الصباح” وسلمها إلى الرئيس الإيراني “حسن روحاني” الأربعاء الماضي، وإعلان طهران عقبها عن رغبتها في إجراء حوار فعال مع دول الخليج.

وقبل 11 عاماً وتحديداً في 29 يناير 2016 وقف الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح تحت قبة البرلمان ليؤدي اليمين الدستورية أميراً لدولة الكويت، وشهدت دولة الكويت خلال هذه الفترة تغيرات في السياسة الخارجية للكويت وخاصة في التعامل مع الملف الإيراني.

ترحيب إيراني

وحظيت زيارة وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح باهتمام رسمي كبير في العاصمة الإيرانية، ما يعكس رهان طهران عليها للتهدئة مع جيرانها الخليجيين، والتفرغ للتحديات التي سيفرضها دونالد ترمب الرئيس الأميركي الجديد على إيران، حيث ثمّن وزير الخارجية الإيرانية “محمد جواد ظريف” دور أمير الكويت الشيخ “صباح الأحمد الصباح” في تعزيز حسن الجوار بين دول المنطقة، مشددًا على ضرورة النظر إلى المستقبل والحذر من الأعداء والمخاطر المشتركة التي تهدد الجميع.

وفي سياق متصل، أعرب السفير الإيراني لدى الكويت “علي رضا عنايتي” عن أمله في أن تسهم زيارة وزير الخارجية الكويتي في عودة سفراء دول الخليج إلى طهران.

وقال متابعون للشأن الإيراني إن الاهتمام بزيارة المسؤول الكويتي نابع من رغبة إيران في فتح قنوات تواصل مع دول الخليج، وخاصة السعودية التي سبق أن دعت طهران إلى مراجعة سياستها في المنطقة قبل أيّ حوار من أيّ نوع.

وحاول مسؤولون إيرانيون بارزون خلال الأسبوعين الأخيرين تعديل أسلوب التعاطي مع الرياض، وتأكيد الرغبة في التنسيق معها في القضايا المختلفة بالمنطقة.

إذابة الجليد

اعتبر محللون أن زيارة وزير خارجية بلاده صباح خالد الحمد الصباح، لإيران، خلقت “تفاؤلاً حذراً” بإذابة الجليد الذي كسى العلاقات بين طهران والخليج، وفتح “ثغرة” في الحائط المسدود بين الجانبين.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، عايد المناع، أنه “رغم شح المعلومات المتوافرة عن النتائج التي توصلت إليها المباحثات الكويتية الإيرانية في طهران، فإن فتح قنوات الحوار والتفاهم بين السعودية وإيران عبر الكويت يمثل، تفاؤلاً ومنعطفاً جديداً ومهماً يمكن البناء عليه في الفترة المقبلة”.

ويرجح “المناع” أن المتغيرات الدولية في المنطقة والظرف الموضوعي “تساعد على تحقيق التقارب، إذ يصعب التنبؤ بسياسات الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، التي لا تخلو في ظاهرها من العدائية للإسلام وكذلك تصريحاته السابقة عن التراجع عن الاتفاق النووي مع إيران، ما يعني تضرر الجانبين من مثل هذه التصريحات فيما لو تحولت إلى أفعال.

وفي تعليقه عن مدى نجاح هذه الزيارة في إذابة الخلافات بين إيران والخليج لاسيما السعودية، اعتبر “المناع” أنها “تشكل بداية الحوار لكنها كسرت الجليد وفتحت ثغرة في الحائط المسدود”.

واستطرد بالقول: “ما زال أمام جميع الأطراف الكثير للعمل عليه فالملفات المشتبك بها بين الطرفين كثيرة وتحتاج إلى جهود ضخمة لإزالتها”، مستشهداً بملف الأزمتين السورية واليمنية “اللتين تظهر فيهما يد إيران بوضوح في دعم الحوثيين أو نظام بشار الأسد”.

العلاقات الإيرانية الكويتية

نجحت الكويت في الاحتفاظ بعلاقة وطيدة مع الطرف الإيراني على مدار عقود مضت، برغم محطات ساخنة كادت تعصف بهذه العلاقة، إلا أن الاتفاقيات المبرمة بينهما كانت حائطاً منيعاً للاحتفاظ بعلاقة دبلوماسية رفيعة.

وعلى الرغم من متانة العلاقات الكويتية الإيرانية، فإن إيران لم تتوقف عن التدخل في شؤون الكويت، حيث تعرضت الأراضي الكويتية لاختراق بري إيراني وقصف بالصواريخ إبان الحرب العراقية الإيرانية، بالإضافة لتنفيذ تفجيرات قام بها محسوبون على إيران في الكويت، تزامن مع إعلان الكويت دعمها للعراق في الحرب ضد إيران.

ومرت سنون عقب تلك الأحداث ما بين توترات حادة، وتلطيف للأجواء، إلى أن اتهمت الكويت دبلوماسيين إيرانيين ضمن خلية العبدلي مخاطبة وزارة الخارجية الإيرانية لاتخاذ إجراء لازم ضدهما، واصفة ما ضبطته الأجهزة الأمنية بـ “أكبر ضبطية أسلحة ومتفجرات في تاريخ الكويت”.

وبشكلٍ عام تتسم العلاقات بالوديّة ما بين البلدين مع مراعاة أخذ الحيطة والحذر والمطالبة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية إذ حذر أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إيران من التدخل في الشؤون الداخلية في يوليو 2016 وأن عليها مراعاة حسن الجوار.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.