الخداع «الروسي الإيراني الأسدي» يضع جولات حل الأزمة السورية على المحك

بوابة الخليج العربي — خاص

في ظل تصعيد الأسد وإيران والميلشيات التابعة لها عسكريا مع قضم أراض جديدة وشن عمليات عسكرية نوعية بمناطق استراتيجية، أصبح ملف وقف إطلاق النار الهش مجرد غطاء روسي لضمان مزيد من التمدد لنظام الأسد وحلفائه، حيث ترسم ملامح خريطة عسكرية جديدة تقوم على اتفاقات جائرة ومجحفة تشرعن جرائم التهجير القسري والتغيير الديموغرافي، بما يجعل الجولات القادمة حول سوريا سواء في آستانة أو جنيف على المحك وتفتقر لجدية الضامن الروسي، فموسكو لا تمارس ضغطا حقيقيا على الأسد الذي استخدم مؤخرا غاز الكلور ويهاجم الغوطة الشرقية ووقع اتفاق وادي بردى، وقبلها فرض ما يسمى «حزب الله» وميلشياته رؤيته على عملية التهجير من حلب إلى إدلب.

الأسد وهجوم الغوطة الشرقية

مؤشرات متصاعدة على خداع نظام الأسد وإيران والميلشيات الشيعية، فقد أفاد مراسل الجزيرة في ريف دمشق بأن قوات النظام والميليشيات الأجنبية الداعمة لها شنت هجوما واسعا على مواقع المعارضة المسلحة في حزرما والميدعاني والنشابية في منطقة المرج بغوطة دمشق الشرقية.

وقد تزامن ذلك مع قصف صاروخي مكثف استهدف مواقع المعارضة المسلحة والأحياء السكنية والطرق الرئيسية في المنطقة، بينما تحاول فرق الدفاع المدني الوصول إلى المناطق المستهدفة للبحث عن ضحايا، وإجلاء المدنيين.

وكانت الأحياء السكنية في مدينة حرستا بالغوطة الشرقية قد شهدت قصفا مدفعيا من قبل قوات النظام مما أدى إلى دمار في الممتلكات.

كما قالت مصادر للجزيرة، إن قوات النظام استقدمت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى ثكنة الدفاع الجوي بضاحية الأسد السكنية، الواقعة في أطراف غوطة دمشق الشرقية، تمهيدا لحملة عسكرية قريبة هدفها الغوطة الشرقية، أهم معاقل المعارضة المسلحة في ريف دمشق.

ويأتي هذا في وقت وصلت فيه قوات روسية إلى معبر مخيم الوافدين شمال مدينة دوما، الذي كان آخر ممر إنساني للغوطة الشرقية، قبل إغلاقه من قبل قوات النظام في عام 2013.

وكانت معارك دارت بين مقاتلي المعارضة المسلحة وقوات النظام في محاور الميدعاني وحزرما والنشابية والمحمدية في أطراف غوطة دمشق الشرقية، في محاولة من قوات النظام للسيطرة على مواقع المعارضة، رغم أن هذه المناطق مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار.

قبل خمسة أيام أفادت مصادر طبية بإصابة عدد من مقاتلي جيش الإسلام التابع للمعارضة السورية المسلحة، جراء قصف بغاز الكلور السام من جانب قوات النظام استهدف إحدى جبهات القتال في منطقة ميدعاني في الغوطة الشرقية المحاصرة بريف دمشق.

في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي وصلت آخر دفعة من المهجرين من وادي بردى بريف دمشق، إلى محافظة إدلب، وضمت القافلة المؤلفة من 19 حافلة 70 مصابًا من الجيش السوري الحر إضافة إلى 800 مدني.

وجاء ذلك في إطار الاتفاق الذي توصلت إليه المعارضة مع النظام، القاضي بتسليم منطقة وادي بردى غرب دمشق للنظام، وإخراج المقاتلين الرافضين للاتفاق إلى إدلب.

تغول نظام الأسد وحلفاؤه

بالنهاية نظام الأسد وإيران والميلشيات الشيعية فرضوا كلمتهم وصاروا الرابح الأول من اتفاق وقف إطلاق النار الهش والانتقائي والذي لا يقيد بأي حال الأسد وحلفاءه بينما يقيد المعارضة وداعميها، واستطاع الأسد في إطاره قضم أراض وعقد اتفاقات جائرة بل تعد روسيا مسودة دستور جديد يضمن نفوذ الأسد ويتلاعب بحدود الدولة السورية ويحمل بذور حرب أهلية. مما يفرغ مسبقا الاجتماعات القادمة حول سوريا من مضمونها، في ظل عجز موسكو عن ردع الأسد وإيران وأذرعها وعجزها عن ضمان تطبيق وقف حقيقي لإطلاق النار.

بينما يتقدم الأسد عسكريا بمناطق المعارضة، قالت وزارة الخارجية في كازاخستان في بيان الخميس 2 فبراير (شباط) 2017، إن روسيا وإيران وتركيا ستجري محادثات بشأن كيفية تطبيق وقف لإطلاق النار في سوريا في آستانة يوم السادس من فبراير.

عقبات والتفاف

في ظل عدم التزام الأسد تزداد العقبات أمام مؤتمر جنيف حول سوريا، المزمع عقده في 20 فبراير الجاري، فالثقة معدومة، وتتحمل روسيا ونظام الأسد وإيران المسؤولية المباشرة، بسبب إمعان الأطراف الثلاثة في العمليات العسكرية والإصرار على خرق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

كذلك بدأ موقف المبعوث الأممي إلى سوريا، دي مستورا، أكثر مجاراة لروسيا، في محاولة فرض أمر واقع على المعارضة السورية، إذ صرح دي مستورا عقب جلسة مغلقة في مجلس الأمن، بأنه «سيقوم بنفسه بتحديد أعضاء وفد المعارضة السورية للمشاركة في مفاوضات جنيف إذا فشلت المعارضة في تشكيله».

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.