الخليج «عربي أم فارسي».. خلاف يتجاوز حدود الاسم

«الخليج العربي» — خاص

أعاد تكرار الخطأ الفادح في استخدام المقررات المدرسية بالإمارات تسمية «الخليج الفارسي» بدلا من «الخليج العربي» على إحدى الخرائط، التساؤل حول حقيقة الخليج الذي تطل عليه إيران من الشمال، وعُمان من الشرق، والإمارات العربية المتحدة وقطر من الجنوب، والسعودية من الجنوب الغربي، والكويت والعراق من الشمال الغربي، كما يقع ضمنه عدد من الجزر بينها البحرين، وقشم وبوبيان الكويتيتان، وتاروت السعودية، ودلما الإماراتية: هل هو عربي أم فارسي؟ وهل الصراع يقتصر على الاسم فقط أم يتجاوز حدود الاسم لجذور سياسية واستراتيجية تتعلق بأطماع إيرانية في سواحل الخليج العربي وجزره؟ ومن المسؤول عن هذه الأخطاء المتكررة في عدد من بلدان دول الخليج؟

شكاوى بالإمارات

تقدم طلاب وأولياء أمورهم بشكاوى إلى وزارة التربية والتعليم في الإمارات، من وجود تسمية «الخليج الفارسي» في كتاب مدرسي، وردّت الوزارة بأن أي أخطاء في المناهج يتم تداركها فورا عبر تعديل النسخة الإلكترونية وتزويد المدارس بملصقات لتعديل الخطأ.

وأعربت الوزارة عن أسفها تجاه الخطأ، مؤكدة على مساعيها من أجل تصحيح الخطأ الذي ورد في مادة العلوم للصف الرابع.

وقالت الوزارة — في سلسلة تغريدات — أن الكتب المدرسية تجريبية وخاضعة للتعديل في أي وقت، وذلك ردا على تقرير أورد شكاوى تلاميذ وذويهم من وجود هذا الخطأ، مؤكدة أن «أي أخطاء في المناهج مطبعية أو غيرها يتم تداركها فورا، عبر تعديل النسخة الإلكترونية وتزويد المدارس بملصقات لتعديل الخطأ». وأضافت أن الكتب والمناهج المطروحة «تجريبية وسيتم تصويب جميع الأخطاء التي تبرز في النسخ المطبعية والإلكترونية المقبلة».

موقف عمان والسعودية

هذا الخطأ الإماراتي لم يكن الأول من نوعه، ففي يناير (كانون الثاني) 2015 اتجهت الحكومة السعودية إلى مخاطبة الجهات الخارجية وإبلاغها بضرورة تغيير خطاباتهم ومراسلاتهم التي تحمل مسمى «الخليج الفارسي» إلى المملكة، وذلك باعتماد الاسم الصحيح للمنطقة في الخرائط المعتمدة التي تحمل اسم «الخليج العربي»، والتأكيد على استخدام الخرائط الموثوقة والصحيحة التي تصدر عن الجهات الرسمية في المملكة، إضافة إلى التشديد على مؤسسات الدولة بالرد على تلك «المغالطات»، واعتماد الاسم الصحيح.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت الخطوط الجوية العمانية أنها أوقفت نظاما لعرض الخرائط على بعض طائراتها، إثر إيراده تسمية «الخليج الفارسي» بدلا من «الخليج العربي»، متعهدة بتفادي مثل هذه الأخطاء في المستقبل.

أزمة طهران مع «غوغل»

وفي عام 2012 انتقدت إيران بشدة مؤخرا شركة «غوغل» لما وصفته بالتجاوز المسيء الذي مارسته في خدمة خرائطها الشهيرة «غوغل مابس» بسبب حذفها اسم ما تصفه بـ«الخليج الفارسي» من خريطة الممر المائي الذي يفصل الهضبة الإيرانية عن شبه الجزيرة العربية المعروف باسم «الخليج العربي».

وفي عام 2010. حذرت طهران شركات الطيران التي تستخدم تسمية «الخليج العربي»، من أنها لن تسمح لها باستخدام مجالها الجوي.

احتجاج إيراني

وتمارس إيران نفوذها على العالم لتثبيت التسمية خاصتها، مستعينة ببعض الأدلة المزيفة التي تدعمها من جهة مفاعلاتها النووية وصواريخها الباليستية وتحالفاتها العابرة للدول وتجييشها للشيعة العرب في أكثر من بلد وهندستها الاجتماعية والسياسية الخطيرة للمكوّنات الاجتماعية في سوريا ولبنان واليمن والعراق، فضلا عن إطلاق وابل من التهديدات والاحتجاجات للدول العظمى لمنع استخدام مصطلح «الخليج العربي».

واحتجت إيران رسميًا على استخدام عبارة «الخليج العربي» في مشروع قرار طُرح في الكونغرس الأميركي يطالب حكومة واشنطن بالتصرف لإيقاف نشاطات إيران في مياه الخليج، وحسب وكالة «إرنا» الحكومية.

الاحتجاج الإيراني لم يكن الأول من نوعه، ففي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، أعلنت طهران احتجاجها رسميًا على استخدام الحكومة العراقية تسمية «الخليج العربي» في خطاباتها ومراسلاتها الرسمية في وزارة الداخلية.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، قال مصدر إيراني مطلع إن بلاده احتجت لدى ألمانيا بسبب استخدامها لما وصفه باسم مزيف «للخليج الفارسي».

جذور الأزمة

يسود خلاف كبير بين إيران ودول الخليج حول تسمية المسطح المائي الذي يمتد على ساحل طوله نحو 3300 كيلومتر، ويقع إلى الشرق من شبه الجزيرة العربية، وإلى الغرب من إيران، في حين أن حصة الأخيرة من سواحله نحو الثلث.

وترى إيران أن لها أحقية تسمية الخليج، ونسبته إلى فارس، ولا تزال الجمهورية الإسلامية، بعد ثورة الخميني عام 1979 تحتفظ بذات الاعتقاد السائد قبل الثورة، من أن سواحل الخليج الغربية هي مستعمرات تابعة لمملكة الفرس.

في حين ترى دول الخليج أن تسمية «الخليج العربي» تاريخية وقديمة، وأنها مبررة بكون ثلثي سواحل الخليج تقع في بلدان عربية، في حين تطل إيران على الثلث المتبقي، ويسكن السواحل الإيرانية المطلة على الخليج قبائل عربية سواء في الأحواز وبوشهر وعسلوية وبندر كنعان وغيرها.

أطماع إيرانية

ولا يقتصر الصراع على التسمية على حدود اللفظة، إنما يعتقد مراقبون أن له جذورًا سياسية واستراتيجية تتعلق بأطماع إيرانية في سواحل الخليج العربي وجزره، ويتمثل أحد أوجهه بالجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى» المتنازع عليها بين أبوظبي وطهران.

ويرى الكاتب والمؤرخ الفرنسي «ميشال فوشيه»، أن الخليج حمل تاريخيًا كثيرًا من الأسماء، وكان من بينها اسما «الخليج العربي» أو «خليج البصرة» وفقًا لما أطلقته «الدولة العثمانية» عليه، في حين لم تتسرب تسمية «الخليج الفارسي» للوثائق التاريخية إلا مؤخرًا، ودعم وجوده النفوذ القوي والتاريخي لإيران، الذي وجد حاضنة غير مسبوقة من قبل الإدارة الأميركية في زمن شاه إيران، لتكون طهران في تلك الحقبة شرطي الخليج وحارسة النفط في المنطقة.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.