السعودية تقلم أظافر إيران في سوريا

بوابة الخليج العربي — حسن خضري

في الوقت الذي تعاظم فيه الدور الإيراني في سوريا وباتت تسيطر فيه طهران على مدخلات ومخرجات نظام الأسد؛ جاءت تصريحات المملكة العربية السعودية بإرسال قواتها إلى سوريا لتثير قلق نظام الملالي في إيران بشدة.

وأعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير استعداد بلاده إرسال قوات إلى سوريا لمكافحة تنظيم داعش بالتعاون مع دول خليجية وإسلامية أخري.

تقليم أظافر إيران

وتأتي التصريحات في إطار تقليم اظافر المد الشيعي الإيراني في الأراضي السورية التي تغلغلت بشكل واضح.

وتدخل المملكة الصراع السوري في حين تبقي المواجهة الفعلية في الجنوب في اليمن لتفتح جبهات جديدة ضد طهران لتخفيف الضغط علي المقاومة اليمنية.

وقال الجبير في تصريحات خاصة لصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء “إن المملكة العربية السعودية ودولا أخرى بالخليج أعلنوا عن الاستعداد للمشاركة بقوات خاصة بجانب الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك بعض الدول من التحالف الإسلامي ضد الإرهاب والتطرف مستعدة أيضا لإرسال قوات، سوف ننسق مع الولايات المتحدة من أجل معرفة ما هي الخطة وما هو ضروري لتنفيذها”.

وجاء إعلان السعودية استعدادها إرسال قوات برية إلى سوريا، بعد عام كامل من التكهنات حول الدور الذي يمكن أن تؤديه السعودية في سوريا، فقد شهد العام الماضي تصريحا للمتحدث والمستشار العسكري لوزير الدفاع السعودي، “العميد أحمد عسيري” عن استعداد الرياض للقتال في سوريا براً، وسط تأكيدات بأن التدخل العسكري السعودي “إن تم” سيكون محدوداً، وسيستهدف فقط تنظيم “داعش”.

وفي هذا السياق، يري الكاتب الصحفي السعودي عبدالرحمن الراشد أن قتال السعودية ضمن التحالف الدولي وليس بشكل منفرد، مشدداً على أن أحد أهم الأسباب هي “قانونية”، ويضيف: “على السعودية إما أن تحصل على موافقة من نظام الأسد في سوريا، كما فعلت روسيا اليوم، وهو أمر مستحيل أن تطلبه الرياض ومستبعد أن يوافق عليه النظام، أو تأذن به الأمم المتحدة، كما يحدث حاليًا في اليمن.

ترحيب دولي

وتأتي تصريحات وزير الخارجية السعودي وسط ترحيب دولي بهذه المشاركة، حيث رحب المتحدث باسم قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط الكولونيل باتريك رايدر، في وقت سابق بإعلان السعودية أنها تبحث عن سبل لتعزيز مشاركتها في التحالف” ضد تنظيم داعش.

الترحيب الدولي بالمشاركة السعودية لاشك أنه سيدفع إيران لإشعال الصراع بشكل مكثف وهدم أي محاولات للتسوية السياسية للأزمة باختراق الهدنة وعرقلة الاتفاقيات وغيرها من الأدوار المشبوهة التي تلعبها هناك.

مخاوف إيرانية

وتخشى إيران من احتمالات الاشتباك مع القوات السعودية هناك، حيث أشارت مجلة “ذا ناشونال إنترست” الأميركية في وقت سابق إلى إمكانية حدوث مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والسعودية في سوريا، خاصة في أعقاب إعلان الرياض عزمها على إرسال قوات برية إلى سوريا، الأمر الذي لا ترغب فيه طهران.

وأضافت أن إعلان السعودية عن هذه الخطوة، وإبداء تركيا استعدادها لزيادة التنسيق معها يمثل ضغطا قويا على إيران.

ومن ناحية أخرى، ترى الرياض أن إخراج سوريا من التحالف مع إيران سيؤدي إلى تراجع دور طهران الإقليمي، وهو ما يعني انحساره إلى داخل حدودها.

السعودية بدورها تدخل سوريا مع التحالف الدولي لتصفية داعش، وتقويض الدور الإيراني المتمدد داخل سوريا على اعتبار أن خسارة إيران لها سيزعزع موقعها الإقليمي لاسيما في العراق ولبنان.

وتخشى طهران من أن تفتح خسارة سوريا بابا لا يغلق من الخسائر للأوراق والعلاقات الإقليمية، التي عملت على تنميتها لسنوات طويلة، واستطاعت من خلالها تشكيل محور يضم العراق وسوريا وحزب الله، وزيادة تأثيرها في آسيا الوسطى شرقا إلى الصراع العربي الإسرائيلي غربا، ومحاصرة السعودية من خاصرتها اليمنية.

Like what you read? Give الخليج العربي a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.