«الطوارئ» تضرب الاقتصاد المصري في مقتل.. ولا عزاء للسياحة

بوابة الخليج العربي — متابعات

بينما ينزف الاقتصاد المصري ويعيش المصريون تحت وطأة سياسات الإفقار والغلاء المتصاعد في السلع الاستراتيجية والحيوية، وحالة انهيار اقتصادي شامل وارتفاع معدلات الديون والدولار، جاء إعلان الطوارئ ليرسم سيناريوهات أكثر سوداوية.

في رصد أولي، يبدو أن قرارات حكومة السيسي الأخيرة المتعلقة بفرض قانون الطوارئ ستصيب الاقتصاد المصري الذي يعاني من التدهور والتخبط الشديد في مقتل، في ظل حالة الارتباك والقلق المتنامي من تسبب الإجراءات المصاحبة لحالة الطوارئ في تكبيل الإنتاج والتجارة الداخلية، فضلاً عن تبدد آمال عودة السياحة والاستثمارات الأجنبية خلال الأشهر المقبلة.

وجاء إعلان حالة الطوارئ مدة ثلاثة أشهر، بناء على إعلان قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، بينما كان يدعو نظام السيسي لمواصلة تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي، يشرف عليه صندوق النقد الدولي بالتعاون مع الحكومة ومؤسسات الدولة. كما تزامن مع عودة تدريجية للسياحة وتدفق النقد الأجنبي في القنوات الرسمية التابعة للنظام، وفي الوقت الذي تتحضر فيه مصر لتسلم الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 1.25 مليار دولار من إجمالي قرض متفق عليه نهاية العام الماضي بقيمة 12 مليار دولار يصرف على ثلاث سنوات.

ورغم تباين ردود الأفعال في الشارع المصري، من قرار إعلان الطوارئ، فإن المستثمرين بدوا أكثر تخوفا من تداعيات القرار، منتقدين عدم وضوح الإجراءات المنتظر اتخاذها، من أجل اتخاذ الاحتياطات اللازمة، لعدم تأثر أعمالهم وحركة نقل البضائع والعمال.

قيود على الإنتاج

وكشف مراقبون أن قانون الطوارئ سيكون له تأثير كبير على مصانع المناطق الصناعية، لا سيما التي تعمل على مدار الساعة، فضلا عن حركة نقل البضائع التي تتم ليلاً، بجانب أن «الاستثمارات الأجنبية الجديدة ستكون الأكثر تأثراً، حيث ستتعطل لفترة وسيرجئ أي مستثمر قراراته لحين استقرار الأمور، التي نرى أنها ستكون مؤقتة».

يأتي هذا في الوقت الذي كانت تدعي حكومة الانقلاب أنها تعمل على تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء، وأنها تضع حل مشكلات المستثمرين وإزالة المعوقات التي تقف في طريقهم على رأس الأولويات.

ويعد السيسي الذي تولى الرئاسة منتصف 2014 بعد إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو (تموز) 2013، بتحقيق الأمن والرخاء الاقتصادي للبلاد، إلا أن الأعمال الإرهابية باتت متكررة، ووسع تنظيم داعش هجماته خارج النطاق الجغرافي لشبه جزيرة سيناء (شمال شرق)، لتشمل مناطق متفرقة من أنحاء مصر، وامتدت إلى العاصمة القاهرة.

كما زادت معدلات الاقتراض المحلي والخارجي، ووصل الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة، مسجلا 4.2 تريلون جنيه (233.8 مليار دولار)، وهو ما يزيد على ضعف مستوياته قبل نحو عامين، وأطبقت موجات الغلاء على معيشة المصريين والخدمات الأساسية.

وأعلن تنظيم داعش، مسؤوليته عن التفجيرين اللذين استهدفا كنيستين في مدينتي الإسكندرية وطنطا (شمال)، ما أدى إلى مقتل 44 شخصًا على الأقل، بينهم 7 من رجال الشرطة، وإصابة 126 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة.

السياحة أتعس حظًّا

ويبدو أن قطاع السياحة يعد الأتعس حظًا، بعد أن بددت العمليات الإرهابية الأخيرة، آمال رواج موسم الصيف الذي يحل خلال أسابيع مقبلة.

وقال مسؤول كبير في وزارة السياحة، إن الحكومة البريطانية أصدرت صباح أمس، تحذيرات لمواطنيها بعدم السفر إلى كل المناطق السياحية في سيناء (شمال شرق) باستثناء منتجع شرم الشيخ، والأقصر وأسوان (جنوب)، مضيفا أن التحذيرات شملت مناطق غرب الدلتا (شمال القاهرة).

وتعتمد مصر بشكل أساسي على إيرادات السياحة، لتوفير النقد الأجنبي، إلا أن سلسلة انتكاسات أبرزها سقوط طائرة روسية بالقرب من جزيرة سيناء، في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، راح ضحيته 224 شخصًا، دفع باتجاه مصاعب أخرى لصناعة السياحة المصرية، لا سيما أن تنظيم داعش هو من أعلن مسؤوليته عن إسقاط الطائرة.

وكان محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، قد أعلن في وقت سابق من العام الجاري، أن إيرادات بلاده من النقد الأجنبي في قطاع السياحة انخفضت إلى 3.4 مليارات دولار في عام 2016، وهو ما يقل 44.3 % مقارنة عن مستواها في 2015.

صورة سلبية عن مصر

وأشار عاطف عبد اللطيف، عضو جمعيتي مستثمري مرسى علم وجنوب سيناء، إلى ضرورة تحرك الحكومة ممثلة في وزارتي الخارجية والسياحة مع الهيئة العامة للاستعلامات، لتوضيح الصورة عن مصر، لا سيما أن قرار فرض حالة الطوارئ يعطي صور سلبية عن الأوضاع في البلاد.

وقال عبد اللطيف إن «فرض الطوارئ رغم ضرورته لمحاربة الإرهاب سيكون له تداعيات سلبية على السياحة الوافدة لمصر، لو لم يتم توضيح أسباب ذلك للخارج».

ارتفاع متوقع للدولار

ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن سوق الصرف والبورصة ستتأثر كذلك بحالة الطوارئ. وهبطت بورصة مصر خلال التداولات الصباحية أمس الاثنين، بعد أن أغلقت مؤشرها الرئيسي «إي جي إكس 30» يوم الأحد على تراجع بنسبة 1.55 في المائة، ليخسر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة 7 مليارات جنيه (389 مليون دولار).

وتباطأ معدل نمو الاقتصاد إلى 3.8 % خلال الربع الثاني (أكتوبر- ديسمبر 2016) من العام المالي الجاري، مقابل 4 % في الفترة المقابلة من العام المالي الماضي 2015–2016.

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو (تموز) حتى نهاية يونيو (حزيران) من العام التالي، وفقًا لقانون الموازنة المصرية.

وفي نهاية يناير (كانون الثاني) 2016، خفضت مصر توقعاتها لمعدل النمو الاقتصادي إلى 4 % خلال العام المالي الجاري 2016–2017.

وفي هذه الأثناء، تترقب مصر، وصول بعثة صندوق النقد الدولي نهاية أبريل (نيسان) الجاري، للاطلاع على مجرى الإصلاحات الاقتصادية، وفقا لنائب وزير المالية المصري أحمد كوجك، وذلك انتظارًا لصرف الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated الخليج العربي’s story.