القاعدة تتوعد ترمب.. هل يفلح التنظيم في تنفيذ وعوده؟

بوابة الخليج العربي — متابعات

«تعدّد الرؤساء من قبلك ولم يفلحوا ولم يوفوا بوعودهم وهذا سيكون مصيرك»، بهذه الكلمات أطلق تنظيم القاعدة في اليمن أمس الجمعة رسائل مقتضبة تتوعد الجيش الأميركي بالانتقام، على خلفية إجازة الرئيس الأميركي دونالد ترمب غارة شنتها القوات الأميركية الخاصة على مقرات التنظيم باليمن، واستهدفت عبد الرؤوف الذهب — الزعيم الكبير بتنظيم القاعدة باليمن — بحسب التنظيم بعد جمع معلومات مخابراتية عن التنظيم.

وأثارت هذه التطورات في الساحة اليمنية تساؤلات حول: «هل يفلح تنظيم القاعدة في تنفيذ وعوده أم أن مقاتلات ترمب ستكون بالمرصاد لهجمات الحوثيين من قاعدة باب المندب؟».

وكانت القوات الأميركية، قد قصفت منطقة قيفة وسط اليمن الأسبوع الماضي وقتلت ما يزيد عن 15 من عناصر التنظيم، بعد عملية إنزال قامت بها القوات الخاصة الأميركية، فيما قال مسعفون في موقع الهجوم إن 30 شخصا قتلوا بينهم عشر نساء وثلاثة أطفال.

التنظيم يستقوي

ورأى مراقبون أن تنظيم «القاعدة» أثبت أنه بات أقوى من أي وقت مضى، واستطاع أن يحول اليمن كله، إلى مقر مركزي رسمي بديل لمقره السابق في أفغانستان، فضلا عن أن استهدافه أميركيا سيسهل عليه عمليات التجنيد وكسب مزيد من التعاطف في أوساط اليمنيين المحبطين، مستغلاً حالة الفوضى والحرب في اليمن منذ 2014.

وحذّرت مجموعة الأزمات الدولية اليوم، من أن الفرع اليمني لتنظيم القاعدة «أقوى من أي وقت مضى».

وفي تقرير بعنوان «القاعدة في اليمن: قاعدة في طور التوسع»، أوضحت مجموعة «إنترناشيونال كرايزيس غروب» المستقلة التي تحلل النزاعات حول العالم كيف استفاد تنظيم «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» ومنافسه تنظيم داعش من الفوضى والحرب في اليمن منذ عام 2014.

ورغم الانتكاسات التي لحقت به، فإن تنظيم القاعدة في اليمن «يزدهر وسط بيئة انهيار للدولة، وطائفية (دينية) متنامية، وتغيير التحالفات، والفراغات الأمنية والحرب الاقتصادية المتفاقمة» — وفق التقرير — .

وتؤكد مجموعة الأزمات الدولية أنه «من أجل قلب هذا التوجه، يجب إنهاء النزاع الأساسي»، وتعزيز الحكم في المناطق المعرضة للخطر واستخدام الوسائل العسكرية «بتعقل وبالتنسيق مع السلطات المحلية».

تحركات للتسليح

ويبدو أن القاعدة بدأ في التحرك استعدادًا لأي مواجهة أميركية قادمة عقب إعادة واشنطن المدمرة كول به لباب المندب، حيث قالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، إن تنظيم القاعدة في اليمن نشر أمس الجمعة عشرات من مقاتليه المسلحين تسليحا جيدا في ثلاث بلدات بمحافظة أبين جنوب اليمن.

وذكرت «شينخوا» أنه قبل أيام، انسحبت قوات الأمن اليمنية المدعومة من الإمارات من بلدات أبين بعد تعرضها لعدة كمائن وهجمات مسلحة متكررة على يد مسلحي «القاعدة».

وتحدثت مصادر قبلية لـ«شينخوا» عن أن المئات من المدنيين المحليين احتشدوا لمواجهة مسلحي «القاعدة» والاستعداد لشن هجوم عسكري ضد التنظيم هناك.

وتعتبر محافظة «أبين» مهمة من الناحية الاستراتيجية لقربها من مدينة عدن التي يوجد به وزراء الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.

خطورة تنظيم القاعدة

خطورة تنظيم «القاعدة» في اليمن، تكمن في تواجده في الشمال والجنوب معا، وهذا ربما يعني أنه «عابر للطوائف» والمناطقية معا، ونجحت قوات التنظيم في السيطرة على ثلاث بلدات هي لودر وشقراء وأحور في محافظة أبين.

تحالف القاعدة وتنظيم الدولة

حالة «النهوض» المتصاعدة لتنظيم «القاعدة» لم تعد مقتصرة على اليمن فقط، الذي حررته «قوات التحالف العربي» بقيادة السعودية جزئيًا وتواصل عملياتها هناك، وأصبحت عاصمته عدن مقرا لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وإنما في سوريا، حيث تعزز فرع التنظيم في إدلب بانضمام 7 فصائل إليه، واندمجت فيه، تحت اسم جديد هو «هيئة تحرير الشام» بقيادة هاشم الشيخ (أبو جابر) القائد السابق لحركة «أحرار الشام» إلى جانب مجموعة من الدعاة البارزين على رأسهم الشيخ عبد الله المحيسني.

ويواجه الرئيس ترمب بحسب مراقبين خطرا برأسين، الأول في سوريا والثاني في اليمن، هما تنظيما «الدولة الإسلامية» و«القاعدة» في البلدين، وربما يؤدي هذا العداء الأميركي الروسي لهما، والرغبة في اجتثاثهما إلى تحالفهما، إن لم يكن اندماجهما في تنظيم واحد، لأن الجذور الفكرية والعقائدية لتنظيم داعش كانت وما زالت «قاعدية».

فشل أميركي

العملية الأميركية الأولى في عهد دونالد ترمب لمواجهة تنظيم الدولة (عملية إنزال في منطقة يكلا بمحافظة البيضاء الحدودية مع محافظة مأرب وسط اليمن) الذي كما يبدو أراد لأيامه الأولى في الحكم أن تكون مثيرة ومحط أنظار العالم، قد فشلت في تحقيق هذا الهدف على حد وصف كثير من الخبراء الأميركيين، وكبدت الأميركيين خسائر جسيمة هم في غنى عنها، على الصعيد السياسي والعسكري، وخسرت القوة الأميركية المهاجمة جنديا وأصيب ثلاثة آخرون، وتدمير طائرة عمودية (قيمتها 75 مليون دولار)، ولم تنجح مطلقا في الاستيلاء على أي حواسيب أو هواتف محمولة يمكن أن تقدم معلومات عن تنظيم «القاعدة»، والأخطر من ذلك أن نساء التنظيم شاركن في المعركة التي استمرت أكثر من 50 دقيقة، وبكفاءة عالية، حسب تقارير البنتاغون.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.