اللغز الآخر لتفشي الفكر والممارسة الداعشية

بقلم: أحمد موفق زيدان

بقلم: أحمد موفق زيدان

أمامي صورتان خفيّتان من صور أرى أنها السبب الحقيقي والجذري لتفشي ظاهرة داعش في العالم العربي والإسلامي، فالظاهرة في أساسها فكرية دينية ثقافية وليست ممارسة فقط، فالشخص الذي ينتمي لهذا التنظيم بالمحصلة هو قريبي أو قريبك وليس شخصاً هبط بالمظلة والبراشوت من كوكب آخر، أعود إلى الصورتين وهما صورة أولئك الأشخاص الذين سارعوا وهرعوا وكأن أسداً يلاحقهم ويطاردهم من أجل الإشادة بشخصية مجرمة كهاشمي رفسنجاني، تلك الشخصية وغيرها من شخصيات الملالي في طهران التي ولغت بدماء الشاميين والعراقيين واليمنيين، ما لم تلغه كل احتلالات الأرض التي مرّت على هذه المنطقة وعلى رأسها الكيان الصهيوني إذ بزّوه بكل شيء، ويأتي من يقول لك إنه شخصية عظيمة وداعم لقضيته وصمود شعبه….

أما الصورة الثانية فهي تغريدة لوزير تركي هاجم فيها العملية الفدائية الاستشهادية التي نفذها بطل من أبطال القدس في عدد من جنود الصهاينة وبالقدس المحتلة باعتراف العالم كله، وهو لم يجد سوى شاحنته يقتل فيها من احتلوه وأذلوه، وأذاقوه مرّ العذاب على مدار أربع وعشرين ساعة، ويأتي وزير تركي ليصف العملية بالحقيرة، وهو أمر معيب بالفعل، بينما لم يصفها أي مسؤول غربي أو شرقي بهذا الوصف، وإن كنا نعرف أنه عاد وحذفها بعد عاصفة الانتقادات التي عصفت به، وهو أمر محمود ولكن يظل الموقف مؤسفاً له، ولكن للأسف أيضاً فإن من وصف الطاغية المجرم رفسنجاني بالعظيم والرصيد ووو لم يتراجع ولا أظنه يتراجع عن أقواله..

بالمقابل نرى ناشطات صهيونيات على صفحات الفيس بوك يبررن ما فعله هذا المقدسي ويعزون ذلك كله إلى الأساليب والممارسات الإذلالية التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني على مدار الساعة بحق الفلسطينيين..

الأعجب أن يهاجم منفذ عملية القدس وهو الذي نفذها بقوات احتلال تشهد بها الكرة الأرضية كلها تقريباً، وقد نفذ عمليته في مناطق محتلة إسرائيلياً بشهادة العالم كله، وهي منطقة القدس كونها من أراضي 1967 ومع هذا يجرؤ البعض على مهاجمتها والنيل منها …

لكن ثالثة الأثافي هي أن يتخوف البعض من أن يكون المنفذ داعشياً ومنتمياً لتنظيم الدولة كما تخوف البعض وكأنه يتوقف ليتبين فيما إذا كان تنظيم الدولة نفذها ليصمت في أحسن أحواله، أو يهاجم ربما، رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو سارع إلى اتهام التنظيم بالعملية، على الرغم من أن الأخير لم يعلن مسؤوليته وهو الذي لا يخفي تبنيه مثل هذه العمليات، لكن العجيب أن البعض قال ماذا لو كان داعشياً، إذن كأن المسألة ليس في العملية وإنما فيمن وراءها، وبالتالي ربما سيغير هؤلاء رأيهم لو كان المنفذ من داعش، وعليه فلا بد من استحضار قوله تبارك وتعالى هنا :” ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى.”، ورأيي معروف ومسطور في كل مكان بداعش وممارساتها ومعاداتي لها لا تحتاج إلى تأكيد، ولكن ما أريد قوله هنا أن مثل هذه التصريحات ومثل هذه السياسات، هي التي تمهد وتعبد وتروي وتسقي وتنمي الفكر الداعشي، وأنا على يقين حين يرى الشباب مواقف وسياسات وتصريحات بعض الرموز كما أسلفنا من قبل سيدفع ذلك الشباب إلى اللجوء إلى داعش، أولاً لفقدان الثقة بهذه الشخصيات وبمنهجها وخطها، وثانياً للانتقام من الأعداء التي لم تجد من يقف بوجهها سوى داعش اليوم بغض النظر عن مخالفتنا لموافقها وسياستها وخطها…

كما أن العالم يتشكل من جديد ونظام ما بعد الحرب العالمية الثانية لم يعد يصلح لعالم اليوم كما تتحدث كل التقارير الاستخباراتية والدراسات الأمنية والبحثية فإن الحركات الإسلامية ورموزها وشخصياتها لم تعد على ما يبدو صالحة لقيادة الشباب في ظل هجمة وغارة شرقية وغربية غير مسبوقة على العالم السني، وبالتالي لجأ الشباب إلى قنوات وأطر أخرى من أجل مواجهة هذا الخطر الماحق الذي يتهدده ويتهدد أمته.. فلا تلوموا غيركم ولوموا أنفسكم ومنهجكم وسياستكم، فمن رفع شعاراً لا بد أن يكون أميناً عليه وإلاّ فأنه يكذب على نفسه ويكذب على الشعار ويكذب على من يدعوهم إليه…

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.