الهوية الخليجية في خطر.. الخليج عربي أم فارسي أم هندي؟

بوابة الخليج العربي — خاص

الهوية الخليجية تواجه مأزقًا حقيقًا وتسير نحو منعطف خطير، بعدما نخر الوجود الأجنبي في الجسم الخليجي، وزاد بشكل كبير في السنوات الأخيرة، نتيجة الاعتماد بشكل كبير على وجود العمالة الوافدة من دول أجنبيه تجاوزت نسبتها نسبة عدد السكان الأصليين في بعض الدول الخليجية، كالإمارات وقطر والبحرين والكويت، وقاربت على الوصول لنصف عدد السكان في دول أخرى كالسعودية، فيما أشارت الإحصاءات إلى أن عدد العمالة يكاد يصل لنصف عدد سكان الخليج ككل، وهو ما يراه المراقبون أمرًا لافتًا ومثيرًا للتساؤلات في ظل المقاييس الدولية.

ارتفاع نسبة العمالة يمثل تهديدات حقيقية على مستقبل دول الخليج العربي السياسي والاجتماعي، ففي بعض الدول أصبح المواطن مهددا بالانعزال والذوبان في الوافدين الأجانب، بالإضافة للمخاوف من وجود أطراف خارجية تستفيد من الوضع الذي يوصف بـ«الشاذ».

إحصاءات

وفقا لإحصاءات أخيرة تصل نسبة العمالة الوافدة إلى 17 مليون عامل، بنسبة تتخطى الـ30 % من عدد سكان 49 مليون نسمة في دول مجلس التعاون، وهو عدد المقيمين بشكل قانوني بالخليج بسبب عدم وجود إحصاءات دقيقة للمقيمين بشكل غير قانوني، بينما يشير التقرير إلى 23 مليون وأكثر بحساب أسر العاملين، ومن المتوقع أن تصل نسبة العمالة الأجنبية في الخليج لـ30 مليون عامل بحلول عام 2025.

وفي سلطنة عمان أظهرت إحصاءات رسمية أن إجمالي العمال الأجانب بلغ عددهم 1.481 مليون عامل، في حين جاء عدد العمانيين العاملين في القطاع الخاص نحو 223083 عاملاً أي نحو 12% من إجمالي العمالة في ذلك القطاع.

وفي البحرين مثل الوافدون القادمون من مختلف الدول ما نسبته 77 % من مجموع القوى العاملة في البحرين وأظهرت الإحصاءات أن الربع الأول من عام 2015 وصل فيه عدد العمالة بالبحرين إلى 694837، موزعين ما بين 538408 و 156429 للعمالة الوافدة والمحلية على الترتيب.

كما أظهر الإحصاء السكاني في البحرين عام 2010 تفوق عدد الوافدين الأجانب على عدد السكان حيث بلغ عدد سكان مملكة البحرين 27 أبريل (نيسان) 2010، 1234571 نسمة، منهم 568399 بحرينيا (46%) و666172 غير بحريني (54%).

ونشرت صحيفة الاقتصادية العام الماضي، إحصائية قالت فيها إن نسبة العمالة الوافدة في الإمارات وصلت لـ90 % من إجمالي عدد السكان، فيما جاءت الكويت بعد الإمارات بنسبة 63 %، ثم عُمان بـ61 %، ورابعا السعودية بـ30 %، عامل وافد.

فيما تتقدم قطر الإحصاءات المتعلقة بنسبة العمالة الوافدة أيضًا، حيث كشفت تقارير حديثة أن نسبة الأجانب في قطر وصلت إلى 88 %، بعد خطة الدوحة لتنفيذ مشروعات ضخمة استعدادا لمونديال 2022.

وتمثل الإمارات وقطر أضعف حلقتين في المنطقة، تليهما الكويت والبحرين.

مستقبل غامض

وحذر مراقبون من مستقبل غامض للهوية العربية، بل والوجود العربي ذاته في منطقة الخليج العربي، لافتين إلى أن تلك العمالة تمثل تهديدا كبيرا على مستقبل الخليج، سواء كان اجتماعيًا، أو اقتصاديًا، وحتى على مستقبلها السياسي.

وحذر الكاتب السعودي الدكتور حمد اللحيدان، من تأثير تلك العمالة، مؤكدًا أن دول الخليج العربي تواجه هجرة منظمة بإرادة أهلها، كضريبة للتنمية والاستثمار الناتج عن عوائد النفط، لافتا إلى أن مستقبل الإنسان الخليجي شبه مهدد بالانعزال والتقلص إلى درجة الذوبان بمجرد وصول نسبة المواطنين من جملة عدد السكان إلى 5%.

واعتبر «اللحيدان» أن الخطر الأكبر يبرز في جنسيات العمالة غير العربية، منتقدًا عدم وضع دول الخليج سياسة لصهر العمالة الوافدة في المجتمع كما تفعل الدول الأوروبية مع المهاجرين، مضيفًا أننا ننصهر مع العمالة الوافدة وفق ثقافتها وليس العكس، فالقاسم المشترك بيننا وبينهم يتمثل في العمل والاستهلاك واللغة الإنجليزية التي أصبحت اللغة الرسمية في كثير جدًا من الممارسات في بعض دول الخليج.

عربي أم آسيوي

ورأى الكاتب الإماراتي الدكتور حسين غانم غباش أن المجتمعات الخليجية الصغيرة قد دخلت، بسبب تعاظم الوجود الآسيوي فيها، في أتون مأزق تاريخي يصعب تصور إمكانية الخروج منه، متناولا مجموعة من العوامل التي ساهمت في إيصال المجتمعات الخليجية إلى هذا المأزق، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي ليس تعداد السكان الصغير أو الثروة الهائلة للخليج، وإنما تكمن الإشكالية الحقيقية في التوجهات التنموية في الفكر التنموي ذاته، بجانب أن الثقافة الآسيوية سادت، والفضاء الثقافي العربي تراجع كثيرا، ولم يبقَ من الثقافة إلا الفولكلور للسياح.

وحذر «غباش» من أنه إما أن يعود الخليج عربيًا كما كان، أو أن يكون آسيويًا، مشيرًا إلى أن بعض مراكز الأبحاث الأوروبية، والفرنسية تحديدا، تتوقع أن يتم التغيير خلال العقد القادم، وتوحي بأن بعض الحكام العرب المعاصرين هم آخر حكام عرب للمنطقة!.

حكومات أقلية

وكشف عن وجود سيناريوهات يمكن أن يتم من خلالها تحويل المسألة الديموغرافية إلى مسألة سياسية، أهمها حقوق العمال والمهاجرين.

وطرحت الهند ذلك في أكثر من مناسبة، بحقوق للجالية في دول الخليج، فمنذ نحو 10 سنوات تقريبا، تساءل وزير العمل الهندي: «لم لا يكون هناك مسؤولون من الهنود المقيمين في دول التعاون في حكومات تلك الدول؟»، مستشهدا بوصول باراك أوباما الأسود إلى حكم الولايات المتحدة الأميركية، ودارت مناوشات كلامية للرد على الكلام الخطير للوزير الهندي، وبدأت دول الخليج تفكر في بدائل تدوير العمالة مع الضغوط عليها من المنظمات الدولية لاعتبار العمال لديها من المهاجرين.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.