«انتحار جماعي» مرتقب لحكومة الكويت بعد فشل وزير في الاستجواب

بوابة الخليج العربي — خاص

يبدو أن الكويت على أعتاب أزمة سياسية عاصفة، تهدد استقرار الحياة السياسية والنيابية، عقب تجدد الصدام بين مجلس الأمة الكويتي والحكومة الكويتية، بعد تلويح الحكومة بتقديم استقالتها احتجاجًا على طريقة استجواب وزير الإعلام وزير الدولة للشباب الشيخ سلمان الحمود، الذي طالب عدد من النواب بسحب الثقة عنه بجلسة 8 فبراير (شباط) الجاري.

ونقلت صحيفة «الرأي» الكويتية عن مصادر وزارية قولها، إن «الحكومة التي لا تزال تعمل على تقييم الموقف ستبادر بتقديم استقالتها مطلع الأسبوع المقبل، في حال لم يطرأ أي مستجد أو متغيرات تمكنها من دخول جلسة 8 فبراير المخصصة للتصويت على طلب طرح الثقة بالوزير».

وأضافت المصادر، أن «الحكومة لم تكن تتوقع تطور نتائج مساءلة الحمود، وفي ضوء ذلك لم يعد أمامها خيار إلا التوجه لتقديم استقالتها، خصوصًا أنها تواجه صعوبات في مساعي التوصل لتفاهم مع الأطراف النيابية التي أعلنت تأييدها لطلب طرح الثقة».

ورأى مراقبون أن هناك احتمالات عدة للتعامل مع الأزمة؛ من بينها قبول استقالة الوزير أو استقالة الحكومة أو حل المجلس، مرجحين احتمال قبول استقالة الوزير وتكليف وزير آخر.

يأتي ذلك بعدما قدم 10 نواب طلبًا لحجب الثقة عن الوزير بعد استجواب استمر يومًا كاملاً اتهموه خلاله بالتسبب في إيقاف النشاط الرياضي الكويتي الدولي.

إعادة النظر بالنظام الديمقراطي

وحلل الكاتب الكويتي عبد الله ناصر بهمن تحركات الحكومة الكويتية وتلويحها بالاستقالة، موضحا أن هذا الأمر يعكس مدى ضعفها في أول اختبار لها أمام المجلس من خلال الاستجواب.

ولفت إلى أن الحديث عن استقالة الوزير سلمان الحمود مؤشر سيئ للحكومة، خصوصًا أنه أول استجواب وفشلت فيه وتخشى من القادم مع فرط الاستجوابات.

أما فيما يخص مطالبتها بتغيير قناعة بعض النواب في مسألة طرح الثقة ودخول الجلسة، رأى أنه يحتاج من الحكومة «ثمنًا».

وحول ما أكدته بعض وسائل الإعلام من استبعاد خيار التدوير خشية تعرض الوزير الحمود لحرج سياسي، لا سيما أن تجارب هذه الخطوة أثبتت عدم جدواها السياسية كما حدث مع الوزير السابق بدر الحميضي رغم إمكانية اتخاذها من الناحية الدستورية والقانونية، أكد الكاتب الكويتي أنه انتحار سياسي لها كونها فشلت في الاستجواب الأول! وخطوة للصدام.

وأشار إلى أن المشكلات هي ذاتها والصدامات المتسارعة على مر تاريخ الكويت بين الحكومة والمجلس، لذلك يعتقد أن مسألة إعادة النظر بالنظام الديمقراطي أمر واجب.

شريكة في الفساد

وحذر عدد من النواب من ذهاب الحكومة في دفاعها عن الحمود إلى حد الاستقالة الجماعية، ووصفوا الخطوة بـ«الانتحار الجماعي»، مؤكدين أن التلويح باستقالة الحكومة لن يثني النواب مستقبلاً عن تقديم مجموعة أخرى من الاستجوابات لعدد من الوزراء الذين وُضعوا تحت المراقبة والرصد منذ فترة.

وأكد عضو مجلس الأمة د. وليد الطبطبائي أن الحكومة الكويتية إذا قررت أن تدافع عن وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود في جلسة سحب الثقة من الوزير المقرر لها يوم الثامن من فبراير المقبل، فهي بذلك تكون شريكة معه في تعطيل الرياضة، والفساد الإداري والمالي، والتطبيع مع الصهاينة، والمسرحيات الماجنة، والكذب على المجلس.

استجواب رئيس الوزراء

وقال عضو مجلس الأمة والوزير السابق شعيب المويزري: «لن نكتفي بطرح الثقة عن وزير الإعلام والتدوير مرفوض وعلى الوزير أن يستقيل، ومن الأفضل أن تستقيل الحكومة مع وزيرها»، متابعًا إذا استمرت الحكومة في نهجها السيئ الذي أضر البلد والشعب ولم تحاسب من تسبب في ذلك، فاستجواب رئيس الوزراء وثلاثة من وزرائه استحقاق قادم.

اختبار احترام الدستور والديمقراطية

وجه المغرد الكويتي مشاري بويابس رسالة إلى الحكومة الكويتية قائلا: «اليوم انتو أمام خيارين إما أن تحترموا الدستور والديمقراطية وإلا احترموا نفسكم واقعدوا في بيوتكم، الحكومة ما تبي تضحي بواحد من أجل بلد، لكنها مستعدة تضحي ببلد عشان واحد».

أسباب الأزمة

كانت الهيئات الدولية اتخذت قرارًا بإيقاف النشاط الرياضي في الكويت على خلفية ما تعتبره تدخلاً حكوميًا في الشأن الرياضي، داعية الكويت لتعديل قوانينها الرياضية.

وبعد صدور قرار الإيقاف في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، تم حل هيئات رياضية محلية، بينها اللجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم، وتعيين هيئات مؤقتة بدلاً منها، لكن الهيئات الجديدة المعينة لم تحظَ باعتراف السلطات الدولية.

وطلبت الهيئة العامة للرياضة الكويتية في 23 ديسمبر (كانون الأول) من الهيئات الدولية، تعليق الإيقاف، متعهدة بتعديل القوانين الرياضية المحلية التي أثارت الانتقاد الدولي وأدت إلى اتخاذ قرار الإيقاف.

وحرم الإيقاف الكويت من المشاركة رسميًا في أولمبياد ريو 2016، إلا أن عددًا من رياضييها شاركوا تحت الراية الأولمبية.

وفي كرة القدم، أكد الاتحاد الآسيوي في يناير (كانون الثاني) الماضي، حرمان الكويت من المشاركة في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2018 في روسيا.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.