بأية حرب لن يكون المواطن بصف الحكومة فهي تخشى الجيش وتعول على الحرس الثوري
علي البلوي :ايران تستطيع التخريب ودعم الفوضى ولا تستطيع الدخول في حروب

ليس من مصلحة أي بلد أن يدخل مع السعودية في حرب مباشرة وحتى غير مباشرة
بإيران سجون يجهلها الإيرانيون وأغلب قيادات إيران الحية إما في السجون أو مهاجرة للخارج
قيادات إيران تخاف الإعلام الذي يوضح الحقائق للمواطن الإيراني المغيب
إيران من الداخل تعيش حالة غير مسبوقة من الضعف والهوان
إيران لم تتمكن من لي ذراع فصيل عسكري معارض في حلب هي وميليشياتها والأسد وروسيا
القيادات الإيرانية أدمنت فن المبالغة بمنتجات عسكرية بقايا لخردة الصواريخ الكورية الشمالية والسوفيتية
المواطن الإيراني يكشف الكذب الايرانية والاستعراضات البطولية باقتياد بواخر أمريكية ليست عسكرية
المناورات الإيرانية لكثرتها أصبحت مجال سخرية الشارع الإيراني
إيران تدرك معنى القوة والقدرة والنفوذ السعودي وتدرك أن عهدا وقرارا جديد في السعودية
الخليج العربي-خاص
بمنهج علمي وبالحقائق والأرقام حلل علي البلوي حالكاتب والباحث السياسي المتخصص بالشأن الإيراني -طبيعة تكوين الدولة الإيرانية من الداخل وكيف تعاني الوهن والضعف الداخلي، وكشف معالم مغيبة عن حقيقة العلاقة بين الحكومة والمواطن والدولة ورجال الدين، كاشفا أنه بأية حرب لن يكون المواطن الإيراني في صف الحكومة الإيرانية، فهي تخشى الجيش وتعول على الحرس الثوري، وهو الحرس الذي اختزل إرادة الدولة ونهب الثروة، وأن لدى إيران سجون يجهلها الإيرانيون أنفسهم، وأغلب قيادات إيران الحية إما في السجون أو مهاجرة للخارج.
وأكد البلوي في حوار خاص لـ”الخليج العربي” في الجزء الثاني منه أنه لو حاولت إيران أو حزب الله التعرض للأمن السعودي، فإن إيران وغيرها ستفتح عليهم أبواب جهنم، بناء على تقديره للقوة الإيرانية الداخلية وحدودها وحجمها الحقيقي.
ورصد أن قوة السعودية تكمن في الجانب العقدي، وأنه يشكل خط الأمن القومي الأول في السعودية، ولهذا تحاول إيران تشويه الإسلام وتصوره بأنه راديكالي، تكفيري، وهابي، وعدد أسباب ومكامن قوة السعودية في مواجهة أي تهديد خارجي من إيران أو ميلشياتها وأذرعها ولماذا تعجز طهران عن مواجهتها، مشيرا إلى أنه ليس من مصلحة أي بلد أن يدخل مع السعودية في حرب مباشرة وحتى غير مباشرة، فالقوة السعودية المؤثرة ليست فقط عسكرية.
وكشف حقيقة إيران من الداخل وحدود قوتها الوهمية والمبالغ فيها وهشاشة تكوينها الداخلي ولماذا هي قابلة للتفتت والهزيمة وتعيش على الحرب النفسية الجوفاء، فإيران تستطيع التخريب ودعم الفوضى، ولا تستطيع الدخول في حروب.
وناقش حقيقة وأبعاد وأسباب تهديد إيران الإمارات واتهامها بالاستيلاء على جزيرتين جديدتين بخلاف الجزر الثلاث الإماراتية المحتلة، لافتا إلى أن فضائية إماراتية باللغة الفارسية قادرة على أن تشغل إيران لسنوات طويلة فهم يخافوا الإعلام الذي يوضح الحقائق للمواطن الايراني المغيب.
كذلك ناقش الوضع العراق وتأثيره على أمن الخليج ووضع الشيعة العرب وعلاقتهم بالخليج ومستقبل التطورات بالعراق.
سطور عن علي البلوي
علي البلوي كاتب وباحث سياسي متخصص بالشأن الايراني، حاصل على ماجستير في العلاقات الدولية، وباحث في مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية، ومستشار إعلامي وكاتب صحافي.
وإلى تفاصيل الحوار
- هل تصدق تهديدات إيران بالهيمنة على الخليج العربي ومضيق هرمز وبخاصة عقب استعراضها العسكري في ميناء بندر عباس ومن قبل قامت بتجريب صواريخ بالستية مهددة باستكمال برنامجها للصواريخ البالستية؟
في الوقت الذي تضاعف إيران إعلاميا من ملامح قوتها، علينا ألا نغتر كثيرا بالإعلام الإيراني الكاذب والمخادع، فإيران لم تتمكن من لي ذراع فصيل عسكري معارض في حلب، هي وميليشياتها وحزب الله وجيش النظام والطيران الروسي، وقد رهنت قواعدها لروسيا ومع ذلك فهي تعاني، ولديها هواجس، خاصة بعدما بدأت جثث القتلى تصل المدن الإيرانية تباعا.
قوة النظام الايراني تكمن في إجادته الكذب والخداع وارتفاع الصوت، والكلام الثوري، الذي لا يطعم المواطن الإيراني خبزا، وبعد انكشاف فساد النخبة الإيرانية برواتبها الخيالية أمام المواطن الإيراني الفقير، ودعوتها له بتبني اقتصاد اجتماعي مقاوم، فإيران من الداخل، تعيش حالة غير مسبوقة من الضعف والهوان، وعلينا ألا نتطلع فقط، لمجموعة من القيادات أدمنت فن المبالغة، لمنتجات عسكرية هي بقايا لخردة الصواريخ الكورية الشمالية والسوفيتية، وعليه لا ترهبنا مثل هذه التصريحات، والاستعراضات، فالمواطن الإيراني مهزوم من الداخل، ومؤيد لأي انفتاح حقيقي على دول الجوار، وعلى الغرب خصوصا، بينما هذا الانفتاح يعني مزيدا من الرقابة والمحاسبة والإصلاح، وربما السقوط، وهذا ما لا ترغب به السلطة في إيران.
إن المناورات الإيرانية لكثرتها أصبحت مجال سخرية الشارع الإيراني، حيث يسخر المواطن بالقول، إن اختفاء الخليج العربي يعني اختفاء القيادة الايرانية، أي أنه يكشف حالة التزييف والكذب الايرانية، والاستعراضات البطولية، باقتياد بواخر أمريكية ليست عسكرية.
- كيف ترصدون خطوة السعودية بإعلان استعدادها لإجراء مناورات درع الخليج قبالة إيران، ثم إجراءها فعليا؟
الخليج عربي، وغالبية الدول المطلة عليه عربية، وحتى من الجانب الآخر هو عربي ويعود إلى إمارة عربية محتلة اسمها الأحواز العربية، وبالتالي، فإن من حق السعودية ودول الخليج، أن تمارس سيادتها في الخليج، والاستعراض العسكري السعودي، هو استعراض فني تقتضيه العمليات الدورية للبحرية السعودية، وأيضا لا نخفي بأنه إظهار وإبراز لمعالم القوة، فإيران تدرك معنى القوة والقدرة والنفوذ السعودي، وتدرك أن عهدا وقرارا جديد في السعودية يمتلك استقلالية واضحة ودفاع حقيقي عن الأمن الخليجي والعربي.
إن استعرضات إيران هي محاولات للبحث عن تفاهمات كما أسلفنا، فقد كان اعتقال البحارة الأمريكيين، فرصة لمحادثات واتصالات جانبية، وكذلك تعمل إيران، لكن إيران مختلفة عندما يتعلق الأمر بالقرب من حدودها، فهي تقاتل في العراق بالحشد الشعبي أداتها لتحقيق مصالحها، وفي سوريا بحزب الله والميليشيات، وفي اليمن بالحوثيين وصالح، ولكن عندما يتعلق الأمر بأن تكون المواجهة مباشرة فإنها تحسب لذلك مليون حساب لسبب بسيط، لأن أية حرب لن يكون المواطن الإيراني في صف الحكومة الإيرانية، فهي تخشى الجيش وتعول على الحرس الثوري، وهو الحرس الذي اختزل إرادة الدولة ونهب الثروة.
- ما مدى قدرة الميلشيات الشيعية مثل حزب الله وميلشيات الحشد الشعبي على تهديد الرياض أو تحويل جنوب السعودية واليمن إلى سوريا جديدة بدعم الحرس الثوري؟
ليس من مصلحة أي بلد أن يدخل مع السعودية في حرب مباشرة وحتى غير مباشرة، القوة السعودية المؤثرة ليست فقط عسكرية، وإنما السعودية تزخر بقوة معنوية واعتبارية عالية جدا وممتدة واستثنائية، ومن يفكر بايذاء السعودية يجب أن تكون حساباته أكبر مما يتوقع، ولو أن السعودية توظف علاقتها الجوهرية بالعالم الإسلامي كأدوات — لا سمح الله — لما كانت هناك إيران، ولكن السعودية تنظر للمسلمين كقوة إسلامية أخلاقية وإنسانية وحضارية، ولو حاولت إيران أو حزب الله التعرض للأمن السعودي، فإن إيران وغيرها ستفتح عليهم أبواب جهنم.
وأذكر أنني كنت في حديث مع مسؤول إيراني، قال إن قوة السعودية تكمن في الجانب العقدي، وأنه يشكل خط الأمن القومي الأول في السعودية، ولهذا تحاول إيران تشويه الإسلام وتصوره بأنه راديكالي، تكفيري، وهابي، كي ينعكس ذلك سلبا على السعودية، كما أن أي استهداف للسعودية — لا سمح الله- سيعني استهدافا لدول العالم الإسلامي قاطبة، وسيكون ذاك اليوم نهاية حقيقية لإيران ولغيرها، فبقرار اقتصادي واحد، بدأ حزب الله بالبكاء والعويل، وكذلك الحوثي وصالح..
- وماذا عن شبكة الميلشيات الشيعية؟
أما بخصوص قدرة الميليشيات، فعن أية قدرة نتحدث، عن حزب الله، حيث يعيش العرب الشيعة في لبنان الذل والهوان واختزال الإرادة لصالح مجموعة مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية، واليوم نشهد معارضة شيعية عربية لحزب الله وفي داخله أيضا رغم السطوة الإيرانية، وفي اليمن، علاقتنا مع الزيدية لا يمكن أن تنفصم عراها، رغم محاولات السيطرة على علمائها ومشايخها، لكن عندما تضع الحرب أوزارها، فلن تكون لهم سيطرة على علماء ومشايخ لهم دورهم ومكانتهم في اليمن والعالم الاسلامي، كما أن عاصفة الحزم، كشفت الأوراق عمن يعمل على تسليم اليمن لإيران، وعلى بيع هوية اليمن والعبث بحضارته وعروبته، فاليمن هو أصل الخليج وأصل العرب، وفي الأيام القادمة لن يكون هناك موطئ قدم لمن يعبث بالأمن اليمني والخليجي في اليمن.
- هل إيران بالفعل خطر حقيقي يهدد أمن السعودية والخليج أم أن حربها بالأساس نفسية إعلامية للتغطية عل أزماتها الداخلية؟
لقد عرفت إيران من الداخل بحكم تخصصي ودراستي في الشؤون الإيرانية والتركية، وقد عرفت إيران بكافة تفصيلاتها الداخلية والخارجية، ونمط تفكيرها السياسي، وباطنيتها السياسية، وقرأت الكثير عن إيران، والتقيت العديد من المهتمين بالشأن الإيراني، والتقيت عربا في الأحواز وبلوش وأذريين وأكراد، وبحكم متابعتي للشأن الأفغاني، ولكوني درست في معاهد للدفاع الاستراتيجي، ووقفت على دراسات للخصائص النفسية الإيرانية، وخصائص الجيوساسيا الإيرانية، أستطيع القول، بأن إيران الحالية قلقة منذ أيام الشاه، ايران تعمل بمنطق معاكس لجغرافيتها، فهي مطلة على القوقاز،والعرب هم المؤثر الكبير والاستراتيجي في إيران، وعليه فإن العقدة الرئيسة متمحورة حول العرب، لأنهم مصدر الخوف والقلق.
كما أن إيران لم تستطع مواجهة العراق ولم تحقق نصرا، رغم مرور ثمان سنوات من الحرب، لا بل وصلت القوات العراقية داخل إيران بمئات الكليومترات، وقصفت طهران، واضطرت إيران للرضوخ وقبول القرارات الدولية كمن يتجرع السم، ومشكلة الإيرانيين، أنهم شعب عنيد، وأحيانا تكون هذه الصفة سببا في الخسارة لغياب الحكمة، كما أن إيران مجزأة من الداخل، وهي دولة صمغية، وتخاف أية إثارة في أي إقليم كان، وتتعامل معه بقوة وحدية، لأنها لا تستطيع التعرض لأي ضغط داخلي، لأنه يؤدي بالمحصلة إلى تفتيتها، فهي غير منسجمة أو مندمجة قوميا أو ثقافيا.
- ما قدرات إيران على إنفاذ تهديداتها الإقليمية؟
إيران تستطيع التخريب ودعم الفوضى، ولا تستطيع الدخول في حروب، فليس لديها ما يؤهلها للقيام بذلك، وكل ما نسمعه ليس إلا هذر إعلامي، وخداع وتلاعب بالعقول، ومن يزور إيران اليوم في 2016 يكتشف بأنه يزور دولة توقف فيها النمو الاقتصادي والاجتماعي في بداية الثمانينيات، يرى وجوه شاحبة، ويرى رجال دين فيهم سمنة ودلالة الشبع غير العادي، يرى مواطنين يبيعون شرفهم لأجل العيش، وترى قيادة تطالبهم بمقاومة المشروع الأمريكي والتدخل الخارجي، وفي إيران سجون يجهلها الإيرانيون أنفسهم، وأغلب قيادات إيران الحية إما في السجون أو مهاجرة للخارج.
والمعلومات تفيد بأن غالبية الإيرانيين فقدوا الثقة بالنظام الحالي، لا بل إن 85% من المواطنين غير ملتزم بالتدين أو بالثورة الإيرانية، وأن مظاهر الالتزام سببها أمني واقتصادي، لأنهم يتحكمون بذلك ويؤثرون فيه على سلوك المواطن الإيراني، وهم يوظفون الدين لخدمة السياسة، ومن يرصد الفتاوى المقدمة للمواطن، يصيبه العجب العجاب، فقد أصدر عدد من الشباب الإيراني كتيبات تؤرخ لفتاوى بعض المراجع، كيف تحولت وتغيرت مع التغيرات والمصالح السياسية، لكن الثابت الذي لم يتغير هو مصالح رجال الدين والبزنس والسلطة.
هذه إيران التي ترغب بالتأثير في الأمن السعودي، وفي كل محددات الأمن القومي، هناك قاعدة تقول بأن السياسة الخارجية المؤثرة تعتمد على سياسة داخلية ناجحة، وأن الأمن الخارجي هو امتداد للأمن الداخلي، وإذا كان المتحد الوطني فيه نوع من العطب، فإن الدولة تكون عرضة للتأثر أكثر من التأثير وهذا هو حال إيران الحقيقي.
- هددت إيران الإمارات واتهمتها بالاستيلاء على جزيرتين جديدتين بخلاف الجزر الثلاث الإماراتية المحتلة، زعم مستشار رئيس البرلمان الحالي، “منصور حقيقت بور”، أن الإمارات تحتل جزيرتين إيرانيتين في مياه الخليج العربي. وهما “ جزيرة آريانا “ و”جزيرة زركوه” كيف تقرأون ذلك؟
أولا الإمارات وجزر الإمارات عربية، والعمق الاستراتيجي للإمارات عربي خليجي، والإمارات اليوم قوة صاعدة عسكريا، وسياسيا، ولديها قوة ناعمة مؤثرة في السياسات الدولية، وهي اقتصاد كبير يؤكد بأن ثمة اختلاف بين منهج الحكم الإماراتي على صغر مساحة الإمارات، وكبر مساحة إيران، وعليه فإن منهجية السياسة الإيرانية كالمنهجية الاسرائيلية، فهي تؤمن بواقعية سياسية شديدة، وتعمل إعلاميا للتأسيس لحقائق مزورة، وتحاول إقناع مواطنيها بذلك، لسبب رئيس فإيران دون مشكلات مع الاقليم، يعني نهاية النظام الديني القائم الآن، كما أن النموذج الإماراتي مغري جدا للمواطن الإيراني.
وهناك استطلاعات للرأي تشير بأن 75% من الشباب الإيراني يتمنى أن يكون نموذج دبي هو نموذج العيش في إيران، هم ملوا الضغط الديني بكافة مفاصل الحياة اليومية، وعسكرة المجتمع، والحديث الجزيرتين في المفهوم الايراني هي محاولة خاسرة لفكر سياسي مشوه، يرغب بايجاد حقائق تبادلية جديدة بين الجزر المحتلة وهاتين الجزيرتين، وهو إمعان في سياسات الاعتداء والهيمنة والقضم التدريجي.
إن التهديدات الايرانية جوفاء، ولا يمكن النظر إليها إلا في إطار الأزمة الداخلية التي تعيشها إيران، فهي دولة تفتقد للتصالح الداخلي، فغالبية قومياتها مختلفة معها، وهي دولة عنصرية وإن تحدثت عن الإسلام والوحدة الإسلامية، وأعتقد بأن فضائية إماراتية باللغة الفارسية قادرة على أن تشغل إيران لسنوات طويلة وتفعل الكثير من التأثير، فهم يخافوا الإعلام الذي يوضح الحقائق للمواطن الايراني المغيب.
- هل أصبح العراق مصدر تهديد للرياض في ظل تنامي الهيمنة الإيرانية على مؤسساته السياسية والأمنية والعسكرية وكيف تكسر الرياض الطوق الإيراني الأمريكي على العراق كعمق استراتيجي لها؟
يحتاج العراق، وفقا لحكوماته المستلبة إرادتها من قبل إيران لأكثر من 20 عاما كي يلامس الأمن والاستقرار والهدوء، ولا أمن واستقرار في العراق، طالما ظلت هناك هيمنة إيرانية وولاءات عراقية تخادمية لصالح إيران، والعراق يتغير من الداخل، وعلينا أن نغادر الصورة التي حاولت إيران غرسها حول شيعتنا العرب في العراق، بأنهم موالون لإيران، والعكس هو الصحيح فالتغيير الحقيقي سيكون من داخل المكون الشيعي وقد برزت معالمه خلال الأشهر الماضية وحاربته إيران بأدواتها بقوة، إلا أن الحركات الشعبية لا يمكن قتلها بل كلما تم قمعها تعاود الظهور والبروز أكثر قوة من السابق، وجنوب العراق هو مسرح تاريخي للثورات الوطنية، وهم قادة ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني.
اليوم العراق يختلف، والعائق الوحيد فيه إيران، لأنها ترغب بعراق بلا هوية أو حكومة قوية، فهي ترغب بجعل العراق فاقد للمناعة الوطنية، وهي على العكس من ذلك تعمل على تعزيزها رغم حالات الدمار النفسي الكبيرة التي تعرض لها أهلنا في العراق، وهي السبب الرئيس في تسعير الحرب الطائفية والتقارير الاستخبارية الأمريكية تؤكد بأن جماعات مسلحة تابعة لإيران كان وراء تفجير المراقد والحسينيات وقتل المراجع، هذه ايران، وهذا هو العراق اليوم.
إن القوة الحية في المجتمع العراقي هي خارج هذا المؤثر، هناك من انحرفت مساراتهم، ولكنهم مؤمنين بعراق موحد عربي الهوية وهو عمق استراتيجي لدول الخليج العربي وللمملكة، والعراق هو عمق قبلي وعشائري ممتد خليجيا، وعليه ليس من السهولة بمكان أن يتحول العراق إلى مصدر قلق أمني لدول الخليج، فالعبث الوحيد هو قادم من ايران، والمملكة ودول الخليج لديهم الإمكانات للتأثير في ايران أكثر مما هي تؤثر في الأمن الخليجي.
لقراءة الجزء الاول اضغط هنا