تسوية “خليجية إيرانية” على نار هادئة بأيدي الكويت وعمان

بوابة الخليج العربي — خاص

قمة “كويتية عمانية” في مسقط بعد أسبوع واحد فقط على زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني، إلى البلدين في مؤشر على محاولة كويتية عمانية حثيثة لإيجاد تسوية خليجية إيرانية “على نار هادئة” وسط محيط مشتعل يفجره بالأساس السياسات العدوانية للقائد العام للقوات المسلحة و”مرشد الثورة الإسلامية” علي خامنئي والذراع الخارجي “الحرس الثوري الإيراني” التابع له مباشرة.

بينما يرجح مراقبون أن يكون ملف تسوية سلمية في اليمن وتطبيع العلاقات مع طهران على رأس المباحثات، خاصة للدور الذي لعبه البلدين تجاه ملف المفاوضات اليمنية، في الوقت نفسه حذر مراقبون من أن يكون فتح ملف تطبيع العلاقات الإيرانية الخليجية فخ جديد لتخدير خصومها الخليجيين كغطاء لتمرير مخططاتها في المنطقة.

أمير الكويت في مسقط

استقبل السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، في قصر العلم بالعاصمة مسقط، أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي يقوم بزيارة للسلطنة تستمر ثلاثة أيام.

وفقا لمصادر خليجية، فإن الزعيمين ناقشا الملف الإيراني والملف اليمني، وأنه من المرجح أن تتناول جهود البلدين لتنقية الأجواء المتوترة ما بين دول منطقة الخليج وإيران، ودعم المساعي الرامية لإنهاء الأزمة اليمنية، وفقا للقرارات الدولية والمبادرة الخليجية.

تسوية ودية

ومن جانبه، قال الإعلامي العماني يوسف الهوتي لـ”الشرق الأوسط”، إن “هناك رؤى مشتركة عمانية كويتية، لإيجاد صيغة لتسوية ودية في المنطقة، وإبعاد شبح التوتر عن هذا الإقليم، وبخاصة بعد زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني لهاتين الدولتين، وفي ظل الأوضاع التي يمر بها العالم”.

وأضاف أن كلا من سلطنة عمان والكويت يعملان على رأب الصدع في المنطقة، خصوصا بعد زيارة الرئيس حسن روحاني لهاتين الدولتين.

ما الشروط؟

ومن جهته، قال المعلق السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع لـ”الشرق الأوسط” إن من مصلحة إيران أن تتحسن علاقاتها مع جوارها الخليجي، وبالذات السعودية والإمارات، مشيراً إلى أن الكويت وسلطنة عمان تريدان علاقات طبيعية وطيبة مع إيران، وتسعيان لتطبيع العلاقات الإيرانية الخليجية، لكن شريطة تلبية إيران لمطالب خليجية محددة، أهمها انكفاء إيران ضمن حدودها المعترف بها، وعدم توسعها على حساب دول الجوار الخليجي والعربي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار.

كذلك لم يستبعد “المناع” وجود بوادر لتسوية الأزمة اليمنية، تحت تأثير حالة “الإنهاك” التي يعاني منها الحوثيون وحلفاؤهم، وسعي إيران للتخلي عن سياساتها الداعمة لهم في اليمن، ومن المتوقع أن يناقش الزعيمان تطورات الوضع اليمني، ودور كل منهما في دفع الطرفين المتحاربين إلى العودة إلى مائدة المفاوضات لإيجاد حل يمني يمني متفق عليه”.

تكتيك تخدير الخصوم

وفي إطار تحليله لحقيقة نوايا الطرف الإيراني، قال أحمد الشيبة النعيمي -الكاتب الإماراتي- إن التوجس الإيراني من الموقف الغامض للإدارة الأمريكية الجديدة ربما يدفع إيران لفرملة بعض مواقفها، ولكن يجب أن نعرف أن الموقف الأمريكي يظل في حقيقته غامضاً رغم حدة التصريحات العلنية.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ”بوابة الخليج العربي”: “في جميع الأحوال يجب أن نعرف أن إيران دولة لديها مؤسسات وتنطلق في سياساتها الخارجية على ضوء دراسات ورؤية إستراتيجية ويجب التعامل معها بالمثل”.

وأشار “النعيمي” إلى أن مواقفها الأخيرة وتحركات الرئيس الإيراني حسن روحاني نحو الخليج، الأرجح أنها “تكتيكية”، ولكن ضمن رؤية إستراتجية تسمح لها بالمناورة وجس النبض واللعب على التناقضات وتخدير الخصوم وتحييد بعضهم بتصريحات ظاهرها التطمين وباطنها تفكيك الخصم وتحييده لتمرير المخططات.

إثبات عملي

وأكد أن المحك الحقيقي لإثبات حسن النوايا وقبول الحوار مع إيران ينبغي أن يكون إثبات عملي لا مجرد تصريحات، مشدداً على ضرورة توافر القرائن على وجود نية إيرانية للحوار وتفكيك الصراع الطائفي الذي كانت طرفاً أساسياً فيه؛ وعليها إثبات ذلك بالسياسات العملية لا بالزيارات والتصريحات التخديرية.

وحذر “النعيمي” من خطورة أن يقتصر الحوار على تفاهمات اقتصادية مع إغفال التدخلات الإيرانية في سوريا واليمن والبحرين والعراق، مؤكداً أن إيران عليها إثبات حسن نواياها ومراجعة مواقفها في تلك البلدان وإثبات رغبتها في رفع يدها من الملفات اليمنية والبحرينية والعراقية والسورية لتأكيد رغبتها بالحوار.

واعتبر أن تحركات ساسة إيران وتصريحاتهم بدون تلك الخطوات مجرد ذر للرماد في العيون وضحك على الذقون بهدف التطمين والتحييد الذي يفضي إلى تخدير الإحساس بالخطر لتمرير المخططات مع تفكيك جبهة المواجهة.

Like what you read? Give الخليج العربي a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.