«تكتيك» جديد لـ«داعش» في حرب الموصل.. تعرف عليه

بوابة الخليج العربي — خاص

تشهد معركة استعادة مدينة الموصل بشمال العراق، من تنظيم الدولة، جمودا شديدا أتاح لتنظيم داعش استعادة زمام المبادرة والخروج من حالة الدفاع إلى الهجوم على مواقع القوات العراقية في الجانب الشرقي من المدينة، والذي سبق أن استعيد بشكل كامل من سيطرته، بينما شنّ أعنف هجوم له على الجبهة الغربية حيث تنشط ميليشيات الحشد الشعبي، في محاولة لفتح الطريق نحو مركزه الكبير بمدينة الرقّة السورية.

ومع تواتر الأنباء بشأن استعداد القوات الحكومية العراقية لمواجهة التنظيم على مناطق الجانب الغربي من مدينة الموصل (405 كيلومترات شمال العاصمة بغداد)، يحاول تنظيم الدولة التدريب على أساليب جديدة للقتال، تعتمد على نشر قناصة ويدرب مسلحيه على القتال في الأزقة الضيقة.

وقال أحمد الجبوري — عقيد في جهاز شرطة نينوى — إن «مصادر استخباراتية في الأحياء، التي يسيطر عليها «داعش» غرب الموصل، تفيد بأن عناصر أجنبية في التنظيم الإرهابي تشرف على تدريب المسلحين على حرب الشوارع في أزقة أحياء الجوسق، والدندان، والطيران، والغزلاني، والعكيدات، والنبي شيت، وباب البيض (جنوب الجانب الغربي)»، بحسب «الأناضول».

وأوضح «الجبوري» أن «تدريبات داعش تتضمن كيفية الاختباء والتنقل والمباغتة والرصد وإشغال القوات وإجبارها على التوغل في الأزقة الضيقة، لتسهيل عملية الانقضاض عليها، إضافة إلى اختيار الأوقات المناسبة في شن الهجمات المسلحة، والتعرف أكثر على الشوارع لسهولة استخدامها لاحقا».

والجانب الغربي من الموصل، التي يقطنها قرابة 1.5 مليون نسمة، يشكل المدينة القديمة، وهو يتسم بالأزقة الضيقة المتشعبة، فضلا عن اكتظاظه بسكان يقدر عددهم بنحو 750 ألف نسمة.

كما كشف شهود عيان أن «أكثر من 20 قناصا تمركزوا على مواقع جامع الصحابة المطل على ضفاف نهر دجلة، وعلى المنازل في حي 17 تموز، والطوابق العليا للمشفى الجمهوري العام، وسطح فندق آشور، المجاور لموقع جامع الخضر، فضلا عن مبنى شركة الإسمنت في منطقة الكورنيش، وفندق بغداد قرب تمثال أبي تمام، وبناية غانم السيد المطلة على الجسر الرابع في حي الجوسق».

وأضافوا أن «التنظيم كثف من إجراءاته الأمنية في شوارع الساحل الأيمن (الجانب الغربي) للموصل، حيث أقام العشرات من نقاط التفتيش في الشوارع العامة والمناطق الحيوية، وأخذ المسلحون يدققون في الأوراق الثبوتية للمدنيين، لا سيما الشباب منهم، ويرفضون أي تجمع للسكان».

ولفتوا إلى أن «التنظيم على ما يبدو يخشى أن تشن القوات المسلحة العراقية عملية عسكرية خاطفة، وتسيطر على مواقعه، بمساندة طيران التحالف الدولي. الوضع على صفيح ساخن، وهو أقرب إلى الانفجار في أي لحظة».

عودة صواريخ التنظيم

ورغم إعلان الحكومة العراقية، في 24 يناير (كانون الثاني) الماضي، استعادة السيطرة من «داعش» على مناطق الجانب الشرقي من الموصل، التي يسيطر عليها التنظيم منذ يونيو (حزيران) 2014 وهي آخر معقل رئيسي له في العراق، فإن جمود المعركة انعكس بشكل آلي على أوضاع سكان المدينة سواء في شقها الشرقي حيث عادت صواريخ «داعش» وسياراته المفخخة تستهدفهم وتوقع الضحايا في صفوفهم، أو في الشق الغربي حيث يعاني المدنيون ظروفا بالغة الصعوبة في ظل ندرة المواد الغذائية والأدوية والوقود ومياه الشرب، ويتعرّضون لحملات انتقام وقتل وتنكيل من قبل التنظيم المتشدّد، الذي يتحصّن داخل أحيائهم السكنية متخذا منهم دروعا بشرية.

ولم تلتزم الحكومة العراقية بوعودها المتكرّرة بالإسراع في إطلاق عملية استعادة أحياء الضفة الغربية لنهر دجلة، في ظل أنباء عن وجود صعوبات مالية ولوجستية كبيرة يتصل بعضها بالعجز عن مواصلة تمويل الحرب، وبنقص فادح في الذخيرة والعتاد.

ولوحظ تراجع واضح في وتيرة ضربات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمواقع «داعش» في مدينة الموصل ومحيطها.

أسباب التعثر

وعزا البعض ذلك إلى وجود قرار سياسي من إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب بإبطاء وتيرة المعركة وتأخير حسمها، بانتظار ترتيبات تتصل بمشاركة الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في الحرب وما يعنيه ذلك من سيطرة إيرانية بالوكالة على منطقة مهمّة من الأراضي العراقية على الطريق باتجاه سوريا.

وتتحدّث مصادر عراقية عن تكتّم حكومة بغداد على محتوى مكالمة هاتفية عاصفة، وجّه خلالها الرئيس ترمب إنذارات شديدة اللهجة لرئيس الوزراء حيدر العبادي، بشأن وجوب اتباع سياسة مستقلة عن إيران والحدّ من نشاط الميليشيات الموالية لها داخل العراق.

ولا يستثني متابعون لسير الحرب على «داعش» على الأراضي العراقية، وقوف الخلافات السياسية الداخلية الحادّة بين الفرقاء العراقيين وراء تعثّر معركة الموصل في إطار عملية تصفية حسابات بين هؤلاء الفرقاء وعدم اتفاقهم على تقاسم المغانم السياسية والنفوذ في مرحلة ما بعد المعركة.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.