تناقضات نظام الامارات ..”قمع” للحريات و”تسامح” مع الهندوس و”حرب” على “الاسلام السياسي؟

ملياردير هندى يعلن افتتاح المعبد الهندوسى فى أبوظبى بنهاية عام 2017..!!

3 معابد هندوسيه ورابع للسيخ وكنائس مسيحية فى كل من دبى وأبوظبي وزيارة لتواضروس

التغريدة التي سجن بسببها “بن غيث”:”اجماعتنا فاهمين التسامح بين الأديان كلش غلط”

“إيماسك”: قانون مكافحة التمييز العنصري في الامارات جرى تصميمه على المطالبين بالإصلاحات فقط ؟

الخليج العربي-خاص

مفارقة تجسد الواقع المؤلم في الإمارات، ملياردير هندى، يعلن افتتاح المعبد الهندوسى فى أبوظبى بنهاية عام 2017، المعبد يستكمل خطة بناءه ومبكرا تحدد موعد افتتاحه، إلا أن الأكاديمي الإماراتي د.ناصر بن غيث لم يفرج عنه حتى الآن بعد أن اعتقله الأمن بسبب معارضته إنشاء المعبد، ولا زال قيد الاعتقال القسري.

تناقضات تكشف كيف تتعامل الدولة الإماراتية مع الآخر الهندوسي، ومع أبناءها في الداخل وبخاصة الناشطين منهم، بلغتين مختلفتين، لغة التصالح والتسامح مع الآخر، لدرجة تغلغل وتمكين الأقلية الهندوسية اقتصاديا ودينيا وتمتعها بنفوذ واسع صار يشكل مصدر تهديد لتركيبة الدولة ذاتها محدثا خللا كبيرا متناميا للتركيبة الديموغرافية والخريطة الاقتصادية والدينية والثقافية لصالح الأجانب على حساب الداخل، في المقابل يعاني الإصلاحيون والناشطون من لغة قمع متصاعد يمنعهم حتى من حق كتابة تغريدة ويلقي بهم إلى ما وراء الشمس.

خلل خطير

يمثل الهنود أكبر جالية أجنبية فى البلاد ويبلغ عددهم 2.6 مليون نسمة أو حوالى 30 بالمئة من سكان الإمارات، وفى دبى معهد للسيخ وتوجد كنائس مسيحية فى كل من دبى وأبوظبي.

بلغ عدد سكان الإمارات في أول يوليو 2015 نحو 8.264 ملايين نسمة، بينهم 947.9 ألف مواطن، و7.316 ملايين مقيم، وفقاً لبيانات أعلنها المركز الوطني للإحصاء، بينما الأقلية الهندية 2.6 مليون.

ووفقا لإحصاءات الأمم المتحدة تتجاوز نسب غير المواطنين حد الـ84%، وهو حد مخيف جداً، في ظل طبيعة الوافدين وتكتلاتهم واختلافهم الثقافي والسياسي والاقتصادي عن المواطنين الإماراتيين.

معبد الهندوسي نهاية 2017

بلغة واثقة قال رجل أعمال يشرف على مشروع لبناء أول معبد هندوسى فى أبوظبى أمس الثلاثاء إن المعبد سيكون جاهزا لاستقبال المصلين بحلول نهاية 2017، ويقام المعبد على أرض تبرعت بها حكومة أبوظبى عاصمة دولة الإمارات العربية. وفى الوقت الراهن يسافر الهندوس المقيمون فى أبوظبى إلى دبى التى تبعد أكثر من مئة كيلومتر لأداء الصلاة.وكانت قد أعلنت الحكومة تخصيص الأرض لبناء المعبد أثناء زيارة لرئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودي.

الملياردير الهندى

من جهته أعلن الملياردير الهندى ورجل الأعمال بي.آر. شيتى الذى يرأس لجنة تنسيق المعبد أن “الإمارات مثال رائع للتسامح الدينى حيث يعيش أناس من جنسيات مختلفة فى تناغم هنا.”

وأضاف “شيتي” قائلا إن “مشروع المعبد يحصل على تمويل خاص، وخصصت الحكومة 20 ألف متر مربع من الأرض فى الوثبة قرب مدينة أبوظبي.

تأتي هذه الخطوة لتلبية حاجات مئات الآلاف من الهندوس المقيمين في أبوظبي، والذين يقطعون مسافة مئة كيلومتر في الوقت الحالي للوصول إلى أقرب معبد لهم في مدينة دبي، وتكون الجالية بذلك أضافت إلى رصيدها الحالي الذي يتألف من معبدين هندوسيين وآخر سيخي في دبي.

فيما تشير بيسانات من السفارة الهندية فى أبوظبى بأن الهنود يمثلون أكبر جالية أجنبية فى البلاد ويبلغ عددهم 2.6 مليون نسمة أو حوالى 30 بالمئة من سكان الإمارات.وفى دبى معهد للسيخ وتوجد كنائس مسيحية فى كل من دبى وأبوظبي.

“بن غيث” بين نقد المعبد والسجن

المعبد يستكمل بناءه ويتأهب للافتتاح تحت رعاية الدولة وراية التسامح لكنها لم تتسع لتضم بن غيث الذي يعاني الاعتقال والسجن منذ أكثر من عام، في 18/8/2016 اعتقل جهاز أمن الدولة في الإمارات، الدكتور «ناصر بن غيث» الأكاديمي وخبير الشؤون الاقتصادية الدولية، من منزله، بالإمارات. فيما اعتبر مراقبون ونشطاء أن سبب الاعتقال هو معارضته إنشاء معبد هندوسي في أبوظبي، لأنه غرد “الظاهر جماعتنا فاهمين التسامح بين الأديان كلش غلط” ليس وحده فقد أثار قرار بناء المعبد عاصفة غضب من جانب الكثير من النشطاء والدعاة على «تويتر».

ظل مختفيا قسريا حتى ظهر في جلسة مغلقة للمرة الأولى منذ اعتقاله وتعرضه للاختفاء القسري في 18 أغسطس 2015، حيث مثل أمام محكمة أمن الدولة في 4 أبريل 2016. بعد ما يقرب من ثمانية أشهر من الاختفاء القسري، حيث قال إنه تعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، تغريدة جعلته خلف القضبان، وهو معروفه بآرائه الإصلاحية في دولة الإمارات.

معاناة أبناء الداخل

ليس “بن غيث” وحده من يعاني فهناك أسماء وطنية كبيرة تتعرض للتعذيب، ووثّقت رسائل خطيّة لمعتقلين قاموا بتسريبها إلى خارج المعتقلات تؤكد تعرضهم للتعذيب، منهم د. محمد الركن، د.أحمد يوسف بوعتابة الزعابي، وعلى عبد الله مهدي صالح وعبد الرحيم الزرعوني، وعبد الرحيم عبد الله نقي وعبد السلام المرزوقي وعبد الله عبد القادر الهاجري وناصر بن غيث ود. محمد المنصوري، بحسب “المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان ومقره جنيف”.

وأوصى المركز بتقريره الصادر بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب والذي يصادف 26 يونيو،2016 بتوصية دولة الإمارات بالإفراج عن معتقلي الرأي بدون تأخير وفتح تحقيق سريع وجاد ومن جانب جهة مستقلة بخصوص التعذيب، ودعا إلى التوقف عن الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري.

التمييز العنصري

من جهته اعتبر “مركز الإمارات للدراسات والإعلام” “إيماسك” في تقرير بعنوان “من المسؤول عن العنصرية والتمييز في الإمارات؟” نشر في 13/8/2016 أن “التمييز العنصري مفتعلاً بالتأكيد وللسلطة جزء كبير فيه وبالرغم من صدور قانون مكافحة التمييز والعنصرية في الدولة الإماراتية إلا أن هذا القانون فقط جرى تصميمه على المطالبين بالإصلاحات وحدهم أو المواطنين، فيما التمييز يبدأ من سلطة اتخاذ القرار، وغالبية هذه السلطة تخضع لاستشارات من الأجانب (أوروبيون أو عرب)، فيما جرى إقصاء المواطنين عن تلك المناصب بل إن مستشارين ومسؤولين حكوميين وضعوا في السجون بسبب مطالبتهم بالإصلاح التي من بينها “المواطنة المتساوية”، وعلى العكس يمنع هؤلاء بعنصرية مشبعة بالحقد أي تقارب بين المواطنين الإماراتيين من جهة وبين المواطنين وحكام وشيوخ الإمارات.

دولة داخل الدولة

بينما يعاني مواطنون بالإمارات بحسب منظمات حقوقية من قمع حريات الرأي والتعبير والاعتقال القسري وبخاصة الإسلاميين والإصلاحيين الإماراتيين، في المقابل تتمتع الأقليات وبخاصة الهندية بحرية حركة ونفوذ وتغلغل واسعين، حتى صارت الأقلية الهندية دولة داخل الدولة.

هيمنة الأثرياء الهندوس

في عام 2016 أصدرت مجلة “فوربس الشرق الأوسط” قائمتين تضمان أكثر القادة الهنود نجاحا في المنطقة: أقوى 100 ريادي وأقوى 50 مدير تنفيذي في كل من الشركات العربية ومتعددة الجنسيات.

ورث بعض القادة شركات عائلية تدير أعمالها في المنطقة منذ عقود، إذ أن 10 منهم يديرون شركات عمرها يزيد عن 50 عاما. كما تقع مقرات 91% من الرياديين في دولة الإمارات العربية المتحدة وتنتشر عملياتهم في أنحاء المنطقة بكاملها. ولهؤلاء القادة شركات تتوزع على 24 قطاع مختلف.وأقوى 10 رياديين في قائمة أقوى 100 ريادي هندي، تقع مقرات هؤلاء جميعا في دولة الإمارات.

تشير تقارير إعلامية في 2014 إلى أنه يُقيم في دول الخليج مئات الأثرياء الهنود ويملكون استثمارات ضخمة في مجالات مختلفة، إلا أنه من خلال قوائم الأثرياء التي تنشرها الجهات المختصة الخليجية والعالمية يتضح أن 90 في المائة من الأثرياء الهنود يقيمون في الإمارات.

وبيّنت قائمة أغني 50 هندياً في الخليج، التي تعدها “ارابيان بزنس”، “أن ملياردير هندي واحد فقط” من ضمن القائمة يُقيم في السعودية، وآخر في سلطنة عمان، بينما يقيم 48 منهم في الإمارات.

الـ 48 مليارديراً في الإمارات، من بينهم أثرياء نساء وشباب، ويأتي على رأس قائمة المليارديرات الهنود في الإمارات رجل الأعمال فيروز الانا، مؤسس مجموعة الانا، التي تعمل في مجال المواد الاستهلاكية اليومية، وتبلغ ثروته 15 ملياراً و150 مليون ريال.

ما خطر النفوذ الهندي

فالإمارات تجسد النموذج الصارخ لخطورة العمالة الوافدة التي أصبحت مقيمة، ويفوق عددها عدد السكان الأصليين، أبرزها كتلة الهنود والتي تحولت لقوة اقتصادية صاعدة ومتغلغلة، لها مطالب سياسية على رأسها التجنيس، وما يترتب عليه من حقوق قانونية وتمكين سياسي قد يتحقق في المستقبل القريب في ظل ذرائع ومبررات وثغرات عديدة وشعارات حقوقية وأممية ودولية براقة.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.