دعم حكومات الخليج لتركيا ضرورة استراتيجية وأمن قومي

بوابة الخليج العربي — خاص

أوروبا التي دعمت إيران ودفعت بقوة لتوقيع الاتفاق النووي الإيراني بحثا عن حزمة من الصفقات للشركات الأوروبية دون اكتراث بأمن الخليج، تشن اليوم هجمة شرسة غير مسبوقة ضد تركيا التي دخلت في تحالف استراتيجي مع دول الخليج وبخاصة السعودية في مواجهة التهديدات الإيرانية، وشكلت معهم مظلة ردع جديدة ومتنامية، مع نقل تجربة الاكتفاء الذاتي من السلاح للخليج وأحدث الأسلحة التركية.

صارت تركيا ودول الخليج الآن في خندق واحد بأبعاد دفاعية وأمنية واقتصادية، وأي تهديد أو إضعاف أو إنهاك للدولة التركية هو بذاته إضعاف غير مباشر للدول الخليجية وتقليص للنفوذ الخليجي التركي المشترك بالمنطقة ودعم لمشروع إيران، فالغرب يتكالب اليوم على أنقرة في ظل سعيها إلى شراكة خليجية وعربية وإسلامية تحيي المشروع السني ومشروع الاستقلال عن النفوذ الغربي وتحجيم النفوذ الإيراني.

في هذا الإطار دعا مراقبون حكومات الخليج إلى الإسراع بتقديم الدعم لحكومة أردوغان، خاصة أن دول الخليج تملك أوراق ضغط كبيرة ومؤثرة بإمكانها تهديد أوروبا، أهمها الصفقات الاقتصادية والتجارية وصفقات السلاح والسياحة الخليجية والاستثمارات الخليجية في أوروبا. فتطويق تركيا هو أداة لتطويق دول الخليج المتحالفة معها ومقدمة لمرحلة أكثر خطورة، لتفتيت دول المحور السني لصالح طهران.

الخليج مستهدف

من جانبه، حذر أحمد الشيبة النعيمي — كاتب إماراتي — من أن «هذا التصعيد الفاشي العنجهي لا يستهدف تركيا فقط، وما لم تقف دول الخليج والدول العربية والإسلامية وقفة جادة مع تركيا ستجد نفسها وجهًا لوجه أمام تغول الاستعمار الغربي الجديد وأدواته الإيرانية. وحينها ستكون كفتنا هي الأضعف كما حدث بعد تفكيك الدولة العثمانية بمشاركة الدولة الصفوية في إيران وبعض الأمراء العرب الذين وجدوا أنفسهم بعد ذلك في قبضة التبعية للاستعمار الغربي وأمام الخنجر الصهيوني الذي زرعه الاستعمار في جسد الأمة العربية والإسلامية».

لصالح التمدد الإيراني

ورصد «النعيمي» في مقال بعنوان «العجرفة الأوروبية ضد تركيا والموقف الخليجي» بـ«عربي 21» أن «العنجهية الأوروبية تجاه تركيا تكشف أيضًا أسباب المداهنة الأوروبية لإيران والمساندة العملية للتمدد الإيراني في المنطقة المنافس الأقوى للمشروع التركي. وهنا تأتي أهمية مساندة دول الخليج لتركيا أمام حملات الاستهداف الأوروبية، فالمستفيد الحقيقي من هذه الحملات التي تتدخل بطريقة سافرة في الشؤون التركية الداخلية هو المشروع الإيراني الذي يعد العدة للسيطرة على الخليج وتضييق الخناق عليه وإشعال الحروب في المنطقة، ولإيران اليوم امتداداتها الخطيرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ومن هنا فإن تعزيز التحالف مع تركيا في مواجهة هذا التمدد يجب أن يكون في رأس أولويات الأمن القومي الخليجي والعربي.

ما أوراق الخليج؟

في إطار هذا التحذير يبرز كثير من الأوراق للضغط على الدول الأوروبية لمنع انفرادها بأنقرة التي تبدو وحدها في مواجهة تآمر روسي وإيراني وأوروبي متزامن، فدول الخليج لديها أموال واستثمارات ضخمة يمكن التلويح بنقلها إلى تركيا في حال استمرار هذا التهديد.

الصفقات الاقتصادية

10 يناير (كانون الثاني) 2017، أعلن خلال المنتدى الثاني لرجال الأعمال الخليجي الأوروبي أثناء أعماله في الرياض، أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين تضاعف خمس مرات خلال العقدين الماضيين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي أكثر من 155 مليار يورو في عام 2015.

دول الخليج بأموالها واستثماراتها وحجم إنفاقها تعد رقما صعبا في المعادلة الاقتصادية الدولية والأوروبية، فقد تجاوز الناتج المحلي لدول المجلس 1.6 تريليون دولار، وتجاوزت قيمة صادرات وواردات دول المجلس في الاقتصاد الدولي 1 تريليون دولار سنويا.

صفقات السلاح

تمثل شركات السلاح «لوبي» ضغط قويا ومؤثرا على صناع القرار الأوروبي، وبإمكانها التأثير على قرارات الحكومة، وهناك صفقات أسلحة كثيرة جارية بين دول الخليج ودول أوروبية، وبخاصة من قبل السعودية والإمارات.

وخلال 2016، تواصلت مسيرة الدول الخليجية، في التسليح، بأحدث الأسلحة العالمية، مع تنويع مصادر هذا التسليح بين أميركا وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وبين الطائرات والغواصات والمدرعات والسلاح الخفيف.

الصفقات كثيرة وبقيم كبيرة ومؤثرة، وفيما يلي نموذج، ففي نهاية مارس (آذار) 2016، كشفت صحيفة لاتريبون الفرنسية، أن السعودية تنوي توقيع عقود وصفقات سلاح هي الأكبر من نوعها مع فرنسا، والتي تتجاوز قيمتها الإجمالية بنحو 10 مليارات يورو.

أيضا في يوليو (تموز) 2016، قالت الحكومة الألمانية إنها قامت بتسليم الدفعة الأولى (15 زورقا) من زوارق دورية يبلغ إجمالي عددها 48 زورقًا، في صفقة أسلحة مع السعودية.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated الخليج العربي’s story.