دلالات إرسال «كول» قرب باب المندب

بوابة الخليج العربي — خاص

أثار إرسال الولايات المتحدة الأميركية المدمرة «كول» قرب مضيق باب المندب كثيرا من الاحتمالات والتفسيرات، أهمها اعتباره إعلانا صريحا عن السياسة الخارجية الأميركية الجديدة المستهدفة تحجيم النفوذ الإيراني، وتبني سياسة مغايرة تماما لإدارة أوباما التي ردت بضعف على استهداف مدمرات أميركية، وترجمة عملية لتهديدات صقور ترمب والتي بدأت بفرض عقوبات جديدة.

إرسال «كول» رسالة تهديد للأذرع الإيرانية وبخاصة جماعة الحوثي عقب الهجوم على الفرقاطة السعودية، وإعلان استمرار النفوذ الأميركي في هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية لدى واشنطن وحماية للممرات المائية، وإعلان تأييد للحليف السعودي والخليجي وترجمة سريعة للاتصالات بين الإدارة الجديدة والعاهل السعودي ووزير الدفاع السعودي، ويعد ردا على التنظيمات الإرهابية وبخاصة تنظيم القاعدة، كذلك هناك تفسير يرى أن هناك تواطؤا بين الإدارة الأميركية وجماعة الحوثي ومقايضات غير معلنة.

إرسال المدمرة الأميركية كول

أرسل الجيش الأميركي مدمرة تابعة للبحرية قبالة اليمن، قرب مضيق باب المندب، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أن الولايات المتحدة نشرت مدمرة تابعة للبحرية قبالة اليمن، لحماية الممرات المائية من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وسط تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران.

وقال المسؤولان، اللذان طلبا عدم ذكر اسميهما، إن المدمرة «يو إس إس كول» وصلت قرب مضيق باب المندب قبالة جنوب غربي اليمن، حيث ستنفذ دوريات وترافق السفن.

أما وكالة «الصحافة الفرنسية»، فنقلت عن مسؤول، اشترط عدم ذكر اسمه، أن المدمرة «تم نقلها إلى المنطقة ردًا على ما حدث للفرقاطة السعودية».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، هاجم الانقلابيون فرقاطة سعودية قبالة الساحل الغربي لليمن، ما تسبب في انفجار أودى بحياة متواجدين على الفرقاطة.

والمدمرة «يو إس إس كول» معروفة في الأوساط البحرية كونها كانت هدفًا لهجوم في أكتوبر 2000 في ميناء عدن، ما أسفر عن مقتل عناصر من الجيش الأميركي.

تهديدات إيرانية بحرية

قبل أيام على تنصيب دونالد ترمب رسميا أطلقت سفينة من البحرية الأميركية، 3 طلقات تحذيرية على 4 سفن تابعة للحرس الثوري الإيراني بعد اقترابها بسرعة كبيرة في مضيق هرمز، بحسب ما أكد مسؤولان أميركيان لوكالة «رويترز»، وقال المسؤولان إن الزوارق الإيرانية اقتربت لمسافة 800 متر من ماهان التي كانت ترافق سفينتين أميركيتين أخريين.

تهديد مضيق هرمز

وكانت طهران قد هددت مرارا بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية حال تطلب الأمر ذلك، فيما تعهدت الولايات المتحدة في ردها على إيران بضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج إلى أوروبا وأميركا.

في 16 أكتوبر 2016، رجحت مصادر أميركية من بينها السيناتور البارز عن الحزب الجمهوري بالكونغرس الأميركي، جون ماكين، أن تكون الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على المدمرة الأميركية في خليج عدن، مرسلة من قبل إيران.

كل الخيارات على الطاولة

ومن جهته، شن المستشار في وزارة الدفاع السعودية اللواء أحمد عسيري، الجمعة، هجوما يعتبر الأعنف ضد إيران، معتبرا أن «كل الخيارات على الطاولة».

هجوم عسيري، المتحدث الرسمي باسم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، جاء في سياق حوار أجرته معه مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في الرياض.

مقايضات غير معلنة

ومن جانبه، رأى د. عبد الرحمن الطريري — أستاذ في جامعة الملك سعود — أن هناك حدثين وقعا بشكل متعاقب لا يمكن تحليل أحدهما ومعرفة أسبابه دون تحليل الآخر، الأول هو الإنزال الجوي الأميركي الذي استهدف عناصر القاعدة في اليمن والذي ترتب عليه مقتل عشرات الأفراد من عناصر القاعدة والمدنيين العزل نساءً وأطفال، والثاني هو الهجوم على الفرقاطة السعودية من قبل الحوثيين بعد الإنزال الجوي مباشرة.

وذهب — في تصريحات خاصة لـ«بوابة الخليج العربي» — إلى إمكانية وجود تنسيق بين الحوثي وأميركا، أي أنه ربما كانت هناك مقايضة بين الحوثي ومعه إيران وأميركا بحيث يسهل الحوثي ويساعد مخابراتيًا ولوجستيًا في الهجوم على القاعدة، نظير قيام الحوثي بالهجوم على الفرقاطة لرفع معنويات جنوده بعد الهزائم التي منوا بها مؤخرًا خاصة في المخا.

وأوضح «الطريري» أن تحرك الفرقاطة كول وانتشارها في باب المندب تزامن مع تصريحات نارية وجهتها الإدارة الأميركية لإيران، وربطها بالهجوم على الفرقاطة السعودية، كما أن إدارة ترمب أشارت إلى أن المستهدف لم يكن الفرقاطة السعودية وإنما الفرقاطة كول، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات خلط لأوراق المشهد لتحقيق مكاسب عدة والتمهيد لأحداث مستقبلية.

ورأى أن الهدف من نشر الفرقاطة كول الحيلولة دون وقوع أحداث قد تسبب تأثر الملاحة العالمية، لكن السبب الرئيسي في ظني يتمثل في صرف النظر عن إمكانية التنسيق بين أميركا والحوثي في الهجوم على الفرقاطة السعودية كجائزة قدمتها أميركا للحوثي وصالح، نظير التعاون في الهجوم على القاعدة.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.