دلالات الهجوم العراقي على تركيا والتهديد بالقوة العسكرية!

الخليج العربي- خاص

بعد مرور أربعة أسابيع على بدء معركة الموصل، تتزايد علامات الاستفهام والتساؤلات حول ماهية المعركة والهدف منها، ومدى علاقتها بما يعرف بنظرية المؤامرة، التي تتأكد يومًا بعد يوم في إطار حزمة من المؤشرات، أهمها عجز دول التحالف الدولي الـ65 بقيادة القوة العسكرية العظمى الولايات المتحدة الأمريكية عن هزيمة 4 آلاف داعشي في أربعة أسابيع، وأعداهم في تناقص، وعجزت عن اقتحام وتحرير الموصل، وبرغم مرور أكثر من عامين على بدء عمليات قصف داعش في العراق وسوريا في 7 أغسطس 2014، لا زالت هناك معارك قادمة ستلعب فيها ميلشيات الحشد الشعبي الدور الأكبر.

فهناك توقعات بأن هذا التباطؤ أو العجز عن اقتحام الموصل وحسم المعركة خطة ممنهجة ستؤدي إلى قيام حيدر العبادي؛ رئيس الوزراء العراقي، بنقل ميليشيات الحشد الشعبي من الخلف إلى قلب المعركة، بما يكشف أنها خطة ممنهجة وليست مجرد رد فعل اضطراري، خاصة وأن تمكين “الحشد” القادم بمعركة الموصل للعب دور محوري يأتي بالتزامن مع تجدد تهديد تركيا من التدخل بمعركة الموصل، ليس تهديدًّا عاديًّا، بل تهديد باستخدام القوة العسكرية، بالنهاية جميع ملامح معركة الموصل تصب في مصلحة إيران، فتمكين الحشد بقلب المعركة، وإبعاد تركيا بقوة عنها وعزلها عملية واحدة ومتكاملة؛ لأن ميليشيا الحشد تقوم بدور استكمال الهلال الشيعي والتوسع الفارسي الذي تخشاه أنقرة ودول الخليج.

أما تغييب أي دور لتركيا الدولة السنية، فسيسهل عمليات إعادة التغيير الديموغرافي، وهي المهمة الأولى لميليشيا الحشد والميلشيات الشيعية. أما الضحية، فمئات النازحين والمشردين بهذه الدولة النفطية الثرية المنهوبة.

مرور عامين بلا حسم

في 7 أغسطس 2014، بعد خطاب متلفز أعلن فيه عن بدء الضربات الجوية العسكرية الأمريكية، وأعلن الرئيس باراك أوباما البدء في حرب ضد تنظيم داعش. في 8 أغسطس، بدأت القوات الأمريكية أولى ضرباتها في العراق لحماية مسؤوليها في أربيل.

عجزت قوات التحالف الدولي التي تستخدم أحدث الأسلحة والطيران الجوي عن القضاء على التنظيم، وخططت لمعارك دارت في المدن السنية التي تعاني التدمير الكامل، وهيمنة الميليشيات الشيعية عليها بعد ما يسمى بالتحرير، والمصير نفسه ينتظر مدينة الموصل.

فالوضع العسكري القائم في الموصل حاليًّا يلبي شرط تدخل الحشد الشعبي بقوة، حيث تعذّر على وحدات الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب تحقيق تقدُّم داخل المدينة، وهي ذريعة يرى مراقبون أنها مصطنعة ومقصودة لتبرير تدخلهم إلى العمق.

فشل 65 دولة

فشلت 65 دولة بقيادة واشنطن وأكثر من مائة ألف مقاتل عن هزيمة أربعة أو خمسة آلاف داعشي، فبحسب المعلومات التي حصلت عليها CNN من مسؤولين ومصادر من قوات البشمركة، فإن مجموع القوات التي تقاتل تنظيم داعش 102.600 ألف مقاتل، في حين يقدر عدد مقاتلي التنظيم داخل الموصل بخمسة آلاف فقط.

المثير للتساؤل كيف عجزوا عن الحسم في الموصل، برغم أن ما تبقى من داعش بعد مرور شهر أقل من ثلاثة آلاف، حيث أكد مراقبون مقتل ما بين 1000–1500 داعشي.

تشير تقديرات إلى أن تنظيم “داعش”، فقد أكثر من 1500 عنصر من مقاتليه، غالبيتهم عراقيون، وبينهم عناصر أجنبية قيادية، ونحو ألف آخرين من الجرحى نقل أغلبهم إلى سورية للعلاج هناك، بحسب مصادر من داخل الموصل، بحسب “العربي الجديد”. فماذا تبقى من قوة التنظيم؟ ولماذا لم تحسم المعركة بعد؟

تدمير المنازل، والمرافق الأساسية، وموجات النزوح هي الحقيقة الثابتة؛ حيث تعد مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، وثاني أكبر مدينة في العراق من حيث السكان بعد بغداد؛ حيث يبلغ تعداد سكانها حوالي 2 مليون نسمة، وتبعد الموصل عن بغداد مسافة تقارب حوالي 465 كلم.

تهديد تركيا بالقوة العسكرية

تناقضات بالمشهد العراقي، بغداد تعجز عن اقتحام الموصل، برغم مرور شهر، ومفترض أنها تستعين بالدولة الإسلامية الجارة تركيا، إلا أنه على العكس، تهددها؛ حيث صرّح “موفق الربيع”؛ مستشار الأمن القومي السابق والعضو البارز في لجنة الدفاع البرلماني العراقي، بأن بلاده ستستخدم القوة العسكرية ضد تركيا في حال نفاذ الحلول الدبلوماسية فيما يخص التواجد العسكري لتركيا في الموصل.

وأفاد الربيعي؛ أحد القادة البارزين للشيعة، بحسب “عراق نيوز”، بأن البرلمان العراقي خلال الاجتماعات الأخيرة التي عقدها اتخذ قرارات تهدف إلى حماية حدود الموصل من أي “تدخل أجنبي”.

وذكر الربيعي أن الحكومة العراقية ستبدأ بعملية عسكرية ضد تركيا في حال نفاذ الحلول الدبلوماسية التي من شأنها أن تدفع بها إلى التراجع عن قرارها فيما يخص بقاء قواتها في الموصل.

أردوغان يحذر من التوسع الفارسي

يأتي التصعيد العراقي بعد تحذير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ممَّا أسماه التوسع الفارسي في العراق، وموقف ميليشيات الحشد الشعبي منه، وذلك في تصريح له عقب عودته من زيارة روسيا البيضاء؛ إذ قال: “إن الحشد الشعبي لا يزال يشكل تهديدًا لسكان الموصل والتركمان”، مؤكدًا أن بلاده ستقف دائمًا مع إدارة عراقية صادقة وعادلة.

فيما يرصد مراقبون أن تركيا تقف في مواجهة استكمال إيران للهلال الشيعي بين العراق وسوريا، فعلى بعد 60 كيلومترًا باتجاه الغرب من مدينة الموصل تقع مدينة تلعفر، وتحتل مساحات واسعة تصل إلى الحدود السورية عند ناحية ومعبر ربيعة الحدودي، إضافة إلى الشريط الحدودي الممتد من غرب نهر دجلة، وصولًا إلى حدود قضاء سنجار المدينة الحدودية أيضًا.

الحشد تقدم بتلعفر

كما كان متوقعًا استمرت ميليشيات الحشد الشعبي في حركتهم وتقدمهم عبر المحور الغربي لقاطع العمليات، وتمكنوا من الوصول بمسافة 3 كم من محيط مطار تلعفر العسكري، والواقع على بعد 9 كم من مركز القضاء، وهو ما تسعى إليه قيادات الحشد لتنفيذ أهدافها الاستراتيجية في تأهيل هذا المطار، وإعداده لتحقيق الغايات الميدانية والقتالية التي يسعى إليها الحشد ومقاتليه.

دور أكبر للحشد الشعبي “رسميًّا”!

بينما يهاجم العراق تركيا لتحذيرها من خطورة ميليشيات الحشد الشعبي، تتزايد مؤشرات تمكين الحكومة العراقية الحشد الشعبي للعب دور أكبر؛ حيث توقّعت مصادر عراقية أن يقوم رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال الأيام القادمة، بصفته قائدًا عامًّا للقوات المسلحّة العراقية، والمسؤول الأوَّل عن عملية “قادمون يا نينوى” لاستعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش، بتوجيه أمر رسمي لعدد من فصائل الحشد الشعبي المؤلف من ميليشيات شيعية والمتمركزة في الوقت الراهن بجبهات خلفية، بالتقدّم صوب المدينة للمساعدة في “تحريرها”، بعد أن تعذّر ذلك على القوات الأمنية التي أوكلت لها مهمة الاقتحام النهائي.

من جهته، أكد قال القيادي بالحشد الشعبي، زعيم ميليشيات بدر، هادي العامري، أنه “مع انطلاق معركة الموصل قوات الحشد الشعبي ستدخل المدينة إذا طلب رئيس الوزراء منها ذلك، متوقعًا أن تكون “المعركة طويلة وليست نزهة كما يتصورها البعض”، ما يعني بالنتيجة حتمية “الاستنجاد بالميليشيات”.

ووفق المصادر ذاتها، فإن الوضع العسكري القائم في الموصل حاليًّا يلبي ذلك الشرط؛ حيث تعذّر على وحدات الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب تحقيق تقدّم داخل المدينة، عدا ما تمَّ تحقيقه منذ الأيام الأولى من اختراق لعدد من أحياء الجانب الأيسر لنهر دجلة شرقي المدينة.

فيما يذهب أشدّ الرافضين لمشاركة الميليشيات الشيعية في اقتحام الموصل، إلى حدّ التشكيك في أن خطة اقتحام المدينة أعدت أصلًا بطريقة تضمن فشلها بما يجعل من الاستعانة بالميليشيات أمرًا لا مناص منه.

الخطة الأصلية

ويستدل هؤلاء بأنَّ الحشد الشعبي بحد ذاته ساهم في تعقيد المعركة بسدِّه المنفذ الغربي لمدينة الموصل الذي ترك مفتوحًا بمقتضى الخطة الأصلية بغرض فتح طريق الهروب أمام عناصر داعش خارج المدينة؛ حتى لا يكونوا جميعًا مضطرين إلى القتال داخلها بشكل انتحاري يؤدي إلى دمارها، ويعرّض سكـانها للخطـر كما هو جار في الوقت الراهن.

ويرى متابعون للشأن العراقي إنّ من اليسير تخيل سيناريو صفحة جديدة من معركة استعادة الموصل، يكون للحشد الشعبي دور رئيس فيها، وهو سيناريو يجعل أهالي الموصل عالقين بين قوتين منفلتتين من كل الضوابط، ولا تقل كل منهما عن الأخرى شراسة وتوحشًا.

ويعتبر هؤلاء أنّ الجيش العراقي الذي يشارك الآن في معركة الموصل هو الآخر نتاج العقلية الطائفية التي أضعفت فيه حسه الوطني، وهو ما بدا واضحًا في الانتهاكات التي ارتكبها أفراد من الجيش في حق المدنيين الهاربين من داعش.

كارثة إنسانية

على المستوى الإنساني، وجد سكان الموصل أنفسهم وسط ساحات معارك حقيقية، دون أن تنجح جهود الحكومة العراقية والمنظمات الدولية في استيعاب موجات النزوح المتواصلة، أو توفير ممرات آمنة للمدنيين العالقين وسط محاور القتال.

تزايدت معاناة النازحين من سكان الموصل، وتحديدًا في بلدة حمام العليل التي سيطرت عليها قوات الشرطة الاتحادية، وأدت العمليات العسكرية إلى تدمير شبكة الكهرباء والماء، فضلًا عن انعدام الخدمات الطبية واللوازم الطبية. كما شهد المحور الشرقي من الموصل استمرار عمليات نزوح المدنيين الفارين من مناطق الاشتباكات في الأحياء الشرقية من مدينة الموصل باتجاه مخيم الخازر.

بدورها، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، في بيان لها، عن ارتفاع أعداد النازحين من مدينة الموصل لأكثر من 50 ألف نازح خلال اليومين الماضيين، مع استمرار موجات النزوح من مناطق الموصل، والتي تنذر بوقوع كارثة إنسانية كبيرة طالما حذرت منها المنظمات الدولية والمحلية مع توقُّع زيادة عدد النازحين إلى مليون.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated الخليج العربي’s story.