سياسات “ترمب” في سوريا تخلط الأوراق وتربك المشهد الإقليمي

بوابة الخليج العربي — خاص

حالة من الارتباك وخلط الأوراق تسيطر على المشهد السوري سياسياً ودولياً، بعد عودة الدور الأمريكي للعب وبقوة في المسألة السورية، وهو ما سيترتب عليه إعادة رسم المشهد بعدما رسمته المعطيات الميدانية الجديدة، ورجحا كفة الأسد وداعميه عسكرياً؛ نتيجة الانسحاب الأمريكي المتعمد من الملف لحساب الدور الروسي، ونشوء مسار جديد للتسوية برعاية روسية وشراكة تركية.

وفي الوقت الذى كانت تسابق فيه روسيا الزمن لتثبيت منجزاتها العسكرية على الأرض السورية وتحويلها إلى مكتسبات سياسية وقانونية، استباقاً لأية خطوات قد تصدر عن الإدارة الأميركية الجديدة، اتخذت إدارة “دونالد ترمب” حزمة من القرارات تتعلق بالمسألة السورية، وهو الأمر الذي أصاب موسكو بحالة من الارتباك وأعلنت منفردة تأجيل مفاوضات جنيف المقرر عقدها في 8 فبراير القادم.

ويطرح المسار الأمريكي الذي يتم التأسيس له من أجل الحل السوري، بشكل موازٍ أو ربما مناقض لمسار موسكو، أو مسار أستانة، العديد من التساؤلات حول المسار الذي تسير فيه السياسة الأميركية من موضوع الحل في سورية، فيما إذا كان سيكون مساراً داعماً للجهود الروسية، أم أن الإدارة الجديدة تفكر بلعب دور أكثر فعالية بالقضية السورية، من خلال التنسيق مع شركائها الأوروبيين بعد أن تحولت الإدارة السابقة إلى مجرد وسيط بين الأطراف.

محاربة داعش

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، أمس الجمعة، أن البيت الأبيض يعكف على مسودة قرار رئاسي يدعو وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس لوضع خطط للقضاء على تنظيم داعش، تتضمن نشر المدفعية والمروحيات الأميركية في سوريا.

وقالت الصحيفة إن التوجيه الجديد الذي يسعى لتسريع القضاء على داعش، كان متوقعا من قادة الجيش الذين بدأوا بالفعل في وضع خيارات سرية لزيادة الضغط العسكري على التنظيم المتشدد، خاصة في معقليه الرقة بسوريا والموصل بالعراق.

وتتضمن الخيارات المحتملة، توسيع الاستعانة بالقوات الخاصة ورفع سقف عدد القوات الأميركية في العراق وسوريا، ومنح البنتاغون صلاحيات ميدانية أوسع من أجل تسريع عملية اتخاذ القرارات على أرض المعركة.

منع دخول اللآجئين السوريين

كما وقع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمس الجمعة، أمراً تنفيذياً يعلق برنامج قبول اللاجئين السوريين إلى أميركا لمدة أربعة أشهر، وسيعطي الأمر التنفيذي الأولوية لطلبات اللجوء على أساس الاضطهاد الديني للأقليات بعد فترة تعليق البرنامج.

إرتباك وتردد

وتزامن مع القرارات الأمريكية الجديدة بشأن سوريا، إعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن تأجيل الاجتماع الدولي في جنيف الخاص بالملف السوري من 8 فبراير المقبل إلى نهاية الشهر نفسه، محملاً الأمم المتحدة مسؤولية التأجيل.

ورأى مراقبون أن الإعلان الروسي عن تأجيل المفاوضات بمثابة تريث روسي في المضي قدماً في المشروع الروسي، بعد المفاجأة التي فجّرها “ترمب” عندما جزم قائلاً: “بالتأكيد سننشئ مناطق آمنة للسوريين”، مرفقاً بتتمة بريطانية ترجمتها لندن بعدم استبعاد إرسال قوات حفظ سلام إلى هذا البلد، بحسب مراقبون.

استغراب أممي

وجاء استغراب الأمم المتحدة لرمي موسكو مسؤولية تأجيل الموعد السويسري، ليظهر أكثر درجة الارتباك الروسي والتأجيل غير المفهوم إلا في إطار ترقّب مشروع أميركي جديد في سورية.

وذكرت يارا الشريف -المتحدثة باسم المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، أنه “لا يوجد تأكيد بأن محادثات فبراير أرجئت”، مضيفة أن “المبعوث الخاص سيتوجه إلى نيويورك الأسبوع المقبل، وسيتباحث في المسألة مع الأمين العام للأمم المتحدة” أنطونيو غوتيريس، وتابعت: “سنتأكد من الموضوع بعد عودة المبعوث الخاص”.

عودة الدور الأوروبي

ولفت محللون إلى أن تهميش الدور الأوروبي والعربي الخليجي في القضية السورية خلال الفترة السابقة على حساب إبراز الدور الإيراني ومحاولة الروس تسويق إيران كطرف محايد وضامن في صياغة الحل، ربما يدفع بالولايات المتحدة للتعاون مع تلك الأطراف على مسار حل سياسي بديل للخطة الروسية وممارسة ضغوطات على الجانب الروسي من أجل تقليص الدور الإيراني في الحل، بدءاً من مشروع إنشاء مناطق آمنة في سورية والسير باتجاه حل سياسي بفعالية أكبر لتلك الدول، قد دفعت روسيا لتأجيل مفاوضات جنيف إلى حين استبيان طبيعة السياسة الأميركية تجاه المنطقة وإجراء مباحثات أكثر مع الإدارة الجديدة، التي قد تكون بدايتها اليوم السبت بالاتصال الهاتفي الذي سيجريه الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.