شتباكات في المغرب تعيد ذكريات التغيير عام 2011

أثار موت بائع سمك بطريقة مأساوية طحناً في شاحنة لجمع النفايات في شمالي المغرب، موجة كبيرة من الحزن والغضب في مناطق مغربية عدة، أعادت ذكرى مظاهرات 2011 التي وصلت الرباط متأثرة بموجة الاحتجاجات العارمة في دول عدة عرفت باسم “الربيع العربي”.

وقضى محسن فكري بائع السمك البالغ نحو 30 عاماً مساء الجمعة في الحسيمة، عندما علق في مطحنة شاحنة لنقل النفايات وهو يحاول، على ما يبدو، اعتراض عناصر شرطة في المدينة سعوا إلى مصادرة بضاعته وإتلافها.

وأثارت الظروف الفظيعة لموته الذي صور بهاتف محمول وانتشر على الإنترنت صدمة بين السكان. وتناقلت شبكات التواصل الاجتماعي صورة لجثة فكري وهي عالقة داخل مطحنة الشاحنة.

ووجهت دعوات مختلفة للتظاهر في مناطق مختلفة في البلاد، وما زالت الظروف الدقيقة لمقتل محسن فكري ملتبسة.

وسارت، مساء الأحد، في وسط مدينة الحسيمة، مسيرة احتجاجية ضخمة شارك فيها الآلاف، جرى فيها حرق سيارات للشرطة وسط اشتباكات بين الأمن والمتظاهرين.

وهتف بعض المشيعين “مجرمون، قتلة، إرهابيون”، وسط نحيب النساء. وصرخ أحدهم “سكان الريف متضامنون مع الشهيد محسن (…) نريد أن نعلم ما حدث وملاحقة المذنب أو المذنبين”.

وسارت تظاهرات أخرى صغيرة مساء في مناطق ريفية أخرى، وكذلك في الدار البيضاء ومراكش والرباط حيث هتف نحو ألف شخص “كلنا محسن”.

وقال الناشط الحقوقي وممثل فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فيصل أوسار، لوكالة فرانس برس، إن المتظاهرين “يريدون التنديد بما وقع لهذا التاجر البسيط الذي دافع عن حقه ورزقه، وأهين في كرامته”. وأضاف: “نطالب بفتح تحقيق نزيه ومحاكمة الجناة”.

وجابت المسيرة بعض الشوارع، وتوقفت أمام مخفر للشرطة حيث رفع المحتجون شعار “قتلة مجرمون” في وجه رجال الشرطة الذين لم يتحركوا من مكانهم.

كما رفع شعار “كرامة، حرية، عدالة اجتماعية” الذي كان الشعار المركزي لحركة 20 فبراير الاحتجاجية سنة 2011 التي تزامنت مع “الربيع العربي”.

وكان بين المتظاهرين العديد من الشباب إضافة إلى نساء ورجال. في حين أطلق ناشطون مغربيون وسم “طحن مو”، وهي العبارة ذاتها التي أمر بها أحد رجال الأمن سائق الشاحنة لتشغيل محرك آلة طحن النفايات، مساء الجمعة، بالحسيمة.

ويقول الصحفي محمد سليماني: إن “الاستقرار أصبح شماعة يعلق عليه كل مسؤول رغباته لنسف أي حراك يطالب بالكرامة والتغيير.. نعم نريد الاستقرار وأيضاً نريد التغيير والكرامة، والاحتجاج ليس هو الذي يهدد الاستقرار، بل تصرفات مسؤولين ومنتخبين يحكمون المغرب بعقلية الحديد والنار. الوطن لنا”.

وكان آلاف المشيعين ساروا نهاراً خلف جثمان فكري الذي نقلته سيارة إسعاف صفراء اجتازت مدينة الحسيمة الى بلدة إمزورن المجاورة الواقعة على بعد 15كم حيث دفن.

وسارع العاهل المغربي الملك محمد السادس الموجود في زنجبار (تانزانيا) حيث يختتم جولة دبلوماسية واسعة في شرقي أفريقيا، إلى إيفاد وزير الداخلية، محمد حصاد، إلى الحسيمة وبعض المسؤولين لـ”تقديم التعازي” إلى عائلة محسن فكري.

وتأتي تحركات الملك في وقت دعا عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية (المنتهية ولايتها)، أنصار حزب “العدالة والتنمية” إلى عدم الاستجابة لأي احتجاج على مقتل البائع، كما أعرب بنكيران عن أسفه “الشديد للحادث المؤلم”.

وأعطى الملك بدوره تعليمات “لإجراء بحث دقيق ومعمق ومتابعة كل من ثبتت مسؤوليته في هذا الحادث، مع التطبيق الصارم للقانون في حق الجميع، ليكونوا عبرة لكل من يخل أو يقصر خلال القيام بمهامه ومسؤولياته”، بحسب بيان لوزارة الداخلية التي سبق أن أعلنت فتح تحقيق مشترك مع النيابة العامة المحلية غداة المأساة.

وشكلت الحسيمة الساحلية التي تعد نحوالى 55 ألف نسمة، قلب الثورة ضد المستعمرين الإسبان في العشرينات، كما أنها كانت مركز الاحتجاجات أثناء حركة 20 فبراير/شباط.

وأكد وزير الداخلية، محمد حصاد، لوكالة فرانس برس عزمه على تحديد ملابسات مقتل فكري، وعلى “معاقبة المسؤولين عن هذه المأساة”.

وقال حصاد: “لم يكن يحق لأحد معاملته بهذه الطريقة”، مضيفاً: “لا يمكن أن نقبل أن يتصرف مسؤولون على عجل وبغضب، أو في ظروف تنتهك حقوق الناس”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated الخليج العربي’s story.