عبد الخالق عبد الله.. من مستشار «بن زايد» لمعتقل في سجونه

بوابة الخليج العربي — خاص

«أنا حر في حياتي.. إذن أنا سعيد في حياتي» بهذه الكلمات القصيرة التي كتبها على موقع التدوين «تويتر» ودع الدكتور عبد الخالق عبد الله — أحد مستشاري ولي عهد أبوظبي، الحاكم الفعلي للإمارات، محمد بن زايد — حريته لينضم إلى قطار معتقلي الرأي، بعدما تسببت تغريداته في سخط النظام الإماراتي عليه رغم كونه محسوبا على السلطة.

وحسمت منظمة «العفو» الحقوقية الدولية، مساء أمس الثلاثاء، التكهنات حول اختفاء مستشار بن زايد منذ يوم 16 يناير (كانون الثاني) الجاري من على «تويتر» وهو الأمر الذي كان يعد غريبًا، بتأكيد خبر اعتقال الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله المستشار السابق لولى عهد أبوظبي.

ولم تصدر الشرطة الإماراتية — حتى الآن — بيانا تؤكد أو تنفي فيه هذه الأنباء، أو أسباب اعتقاله، إلا أن مصادر خليجية وإماراتية قالت إن تغريدات عبد الله قد تكون سببا في سخط النظام الإماراتي عليه، على الرغم من أنه يعد من السياسيين المحسوبين على الحكومة.

وذهبوا إلى أنه اعتقل إثر تدوينة انتقد فيها الحكومات الخليجية وطالبها بالاقتداء بالمغرب في التحول الديمقراطي، حيث كتب: «أدعو دول الخليج للاستفادة من التحول الديمقراطي في المغرب والاسترشاد بنهج ملك المغرب في وضع أسس التحول إلى ملكية دستورية وتعددية مستقرة».

انتقاد الإمارات

ففي الفترة الأخيرة، زادت انتقادات الرجل للأوضاع الداخلية في الإمارات، وأهمها الملف الحقوقي، حيث قال في تغريدة له 2 يناير 2017: «أزعجني تقرير منظمة العفو الدولية، أهم منظمة حقوقية دولية، عن وضع الحريات وحقوق الإنسان وسجناء الرأي في الإمارات 2016. أتمنى أن يُقرأ (التقرير) بحرص وطني»، ما وجه نقدا علنيا لأولاد زايد على احتضان الشخصية الفلسطينية المثيرة للجدل محمد دحلان.

وطالب «عبد الله»، في تغريدات له، بإجراء مزيد من الإصلاحات السياسية في الإمارات، واعتبر أن المجلس الوطني «السلطة التشريعية في البلاد»، لا بد أن تمنح بعض الصلاحيات حتى تتواكب مع المرحلة الراهنة، وهي المطالب التي اعتبرها البعض مشابهة لتلك التي طالب بها مثقفون قبل 5 سنوات، وتسببت في اعتقال عدد كبير منهم، وتوجيه تهم متعلقة بزعزعة أمن البلاد لهم.

صواريخ ضد السيسي

وعبر «تويتر» أطلق عبد الله صواريخه ضد نظام عبد الفتاح السيسي عبر سلسلة تغريدات منها: «خلف الأبواب المغلقة في العواصم الخليجية يتصاعد يوما بعد يوم شعور الإحباط تجاه أداء النظام في مصر، وتحوله لعبء سياسي ومالي يصعب تحمله طويلاً».

وطالب عبد الفتاح السيسي ألا يتقدم وألا يشارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة لعام 2018؛ وقال ردًا على تقرير مجلة «الإيكونومست» الشهير والذي عنونته بـ«خراب مصر»: «تم دعمه بعشرات المليارات ولكن دون أي تقدم يحدث في مصر بل على العكس فإن البنك المركزي المصري اقترض صباح هذا اليوم من صندوق النقد الدولي».

مهاجمة الكتاب

وإضافة إلى هجومه الشديد على النظام المصري، والتلميح بضرورة التوقف عن دعم مصر من قبل الخليج، أثار عبد الله، الجدل قبل أسابيع، بهجومه على كتاب ومغردين إماراتيين، اتهمهم بـ«المزايدة في الوطنية».

حيث وصف عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، مجموعة من الكتاب والمغردين بـ«الوطنجية، والأمنجية»، معتبرا إياهم خطرا على الإمارات.

صدام مع الأنظمة

وعلى الرغم من حرص عبد الخالق عبد الله شبه الدائم عن الدفاع عن سياسات دول الخليج وأنظمتها وانتقاده الحاد لسياسات إيران ولثورات الربيع العربي التي حاربتها عدة أنظمة خليجية، فإن مواقفه لم تشفع له وتسببت تغريدات له في منعه مرتين، خلال العامين الأخيرين، من دخول عمان والبحرين لحضور فعاليات علمية؛ بدعوى أنه شخص «غير مرغوب فيه» تارة أو «غير مرحب به» تارة أخرى.

مشكلات الرجل لم تقتصر فقط على دول الخليج وإنما امتدت إلى العراق، ففي يونيو (حزيران) 2016، أنهت مجلة «دراسات دولية» التابعة لمركز «الدراسات الاستراتيجية والدولية» في جامعة بغداد الدولية، عضوية «عبد الله» في هيئتها الاستشارية؛ إثر انتقاده ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية في تغريدة عبر حسابه على «تويتر».

إدانات حقوقية

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تظاهر المئات ومنهم حقوقيون أجانب؛ حيث قال كريستوفر ديفيدسون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «إنجلترا»، إن أنباء وصلته عن اعتقال عبد الله، متمنيا أن يكون الخبر «غير صحيح».

وأضاف ديفيدسون في تغريدة أخرى: «الإمارات حساسة أكثر تجاه النقاش عن قضايا تخص حلفاءها مثل البحرين ومصر، حتى أكثر من حساسيتها تجاه النقاش عن قضايا داخلية».

واعتبر الأكاديمي والتربوي الإماراتي المطارد د.محمد بن صقر، عضو حركة الإصلاح أن ما نشرته «الأمنستي» أو العفو الدولي «خبر سيئ من الإمارات». وأضاف: «اعتقال الأكاديمي عبد الخالق عبد الله @Abdulkhaleq_UAE.. وقد يكون ذلك متعلقا بحرية التعبير».

أما الناشط الحقوقي الليبرالي أحمد منصور فقال: «ما الذي يمكن قوله لتبرير اعتقال عبد الخالق عبد الله؟ بالتأكيد تهمة من لا تهمة له (تنظيم سري، إرهاب، إخونجي) لن تنفع في حالة الدكتور عبد الخالق».

Show your support

Clapping shows how much you appreciated الخليج العربي’s story.