عبد الرحمن سعود البلي يكتب: الوهابية المفترى عليها

لا يبدو مصطلح الوهابية غريبا على كثير من عامة الناس، بعربها وعجمها، فهو يعني القتل، والدمار، والتكفير والإقصاء، كما تصوره بعض وسائل الإعلام العربية والغربية. أيضا اللافت أن هذا المصطلح المرعب، لم يظهر للعلن إلا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ما يعزز حقيقة أن الوهابية بمفهومها المعاصر ليست سوى حالة سياسية تم توظيفها من قبل البعض؛ للحصول على مكاسب أيدولوجية صرفة.

بعيدا عن كونها حركة دينية مجددة ظهرت قبل ثلاثة قرون، والوهابية لمن لايعرف حقيقتها، رغم تحفظي على مسماها، هي حركة تصحيحية، أطلقها عرابها الشيخ محمد بن عبدالوهاب في عام 1158 هجريا، بعد تحالفه مع مؤسس الدولة السعودية الأولى، محمد بن سعود، في بلدة الدرعية غرب العاصمة الرياض؛ لمحاربة الشركيات والخزعبلات التي انتشرت أنذاك في جزيرة العرب. وقد نجحت في ذلك.

أما مؤسسها محمد بن عبدالوهاب كما وصفه وزير الشؤون الإسلامية السعودي الحالي محمد بن صالح أل الشيخ، في بحث رصين نشره قبل سنوات، تناول فيه حركته المجددة، يقول في الإيمان ما قاله السلف، أنه قول وعمل يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فهو على طريقتهم وعلى عقيدتهم قولا وعملا، لم يخرج عن طريقتهم البتة، وليس له في ذلك مذهب خاص ولا طريقة خاصة، بل هو على طريق السلف الصالح من الصحابة وأتباعهم بإحسان رضي الله عن الجميع. وإنما أظهر ذلك في نجد وما حولها، ودعا إلى ذلك، ثم جاهد عليه من أباه وعانده وقاتلهم حتى ظهر دين الله وانتصر الحق. وكذلك هو على ما عليه المسلمون من الدعوة إلى الله، وإنكار الباطل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن الشيخ وأنصاره يدعون الناس إلى الحق، ويلزمونهم به وينهونهم عن الباطل وينكرونه عليهم، ويزجرونهم عنه حتى يتركوه.

كذلك جد في إنكار البدع والخرافات حتى أزالها الله سبحانه بسبب دعوته، ولقيت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب العديد من الإشادات من علماء الأمة، ومفكريها ومؤرخيها، من أمثال الشيخ محمد عبده، والزركلي، وطه حسين، وعباس العقاد، والجبرتي، وكذلك من بعض المستشرقين أمثال لوثروب ستودارد في كتابه حاضر العالم الإسلامي، والمستشرق بروكلمان.
وتجدر الإشارة للحركة الوهابية الأباضية، التي قادها عبدالوهاب رستم عام 784 هجريا، في بلاد المغرب العربي، وهو ما أحدث خلطا متعمدا من قبل البعض بينها وبين حركة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وشتان ما بينهما. نال حركة الشيخ الكثير من التشويه، وأصبحت مدخلا للتهجم على السلفية، لكن المثير هو تحول هذه الحركة الدينية التي تدعو للدين الإسلامي الصحيح، لمنجنيق سياسي ترمى به المملكة العربية السعودية من قبل خصومها، الذين جعلوا من الوهابية جسرا لشيطنة السعودية، وإلصاق تهمة الإرهاب بها.

فالوهابي تعني سلفي، والسلفي يتبع دين الله الصحيح، الذي يحرم قتل النفس وإزهاق الأرواح البريئة، ويعد من يفعل ذلك بالعذاب الشديد في الآخرة، لكن أعداء السلفية كمنهج صحيح، والسعودية كنظام سياسي، جعلوها حجة للنيل منهما جميعا وفي وقت واحد، وركب البعض معهم في نفس القارب، جهلا بالوهابية الحركة الدينية المجددة.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.