فيصل العساف يكتب: قمة المنامة.. هل يخلدها التاريخ؟

الحديث عن ضرورة قيام اتحاد خليجي ربما يكون من الماضي، فقمة البحرين التي تتطلع إليها شعوب الخليج بمزيد من التفاؤل، يمكن أن تشهد ميلاد هذا الاتحاد في الشكل القانوني، الذي يؤصل لأوجه التقارب المختلفة، التي تجمع عناصر هذا الكيان.
قال الملك فهد رحمه الله جملته الشهيرة عن موقف السعودية من احتلال صدام للكويت: «يا تستمر السعودية والكويت يا ننتهي سوا»، وكان الخليجيون على الموعد، من دون استثناء، جنباً إلى جنب بذلوا أرواحهم معلنين بناء سد منيع عن ما يهدد استقرار الآمنين خلفه، المؤمنين في أن وجوده يعد الضمانة السياسية الوحيدة التي تحقق لمكوناته حالة الثبات المطلوبة في محيط يتلاطم.
الخليجيون متحدون في الواقع، حتى لو شحت الأحبار أن تكتب على الورق ملامح هذا الاتحاد، فالبحرين التي تحتضن قمة التعاون الـ 37، كانت مسرحاً آخر لفصول البنيان الخليجي المرصوص، يوم أن وطأت قوات درع الجزيرة أنف الإيراني، الذي دسه في المنامة بنية تهديد أمنها. خليجنا واحد على رغم أوجاع التباين التي تغض الطرف عن فرضية المصير المشترك، وعلى رأي أم كلثوم «نتعب نغلب نشتكي منه» ومن بعضنا أحيانا، لكننا نحب هذه الأرض، مهما كلف ثمن افتدائها وصون حدودها. القادة الخليجيون أمام تحدٍ تاريخي لا يسعف المواقف المترفة، فالأوضاع الإقليمية والعالمية التي تنعكس آثارها في شكل مباشر على الخليج، أكثر تسارعاً من أن تخضع لمجرد الاستدلال بها على ضرورة التكتل في مواجهتها، وأهل الخليج بوفائهم التاريخي المتجذر، يستحقون من زعاماتهم المسارعة في تحقيق طموح الاستقرار، بعيداً عن الحظوظ السياسية العابرة التي تعترض قافلة النجاة بين الحين والآخر.
لا أحد يتمنى اتحادنا سوانا، هذه هي حقيقة العالم، الذي يسعى كل أناس فيه إلى مصالحهم بلا هوادة، ولا شك أن فكرة الاتحاد بحد ذاتها لا تناسب الطموحات الرامية إلى التنقل بين موائد الخليجيين العامرة، فضلاً عن أن تصبح واقعاً سياسياً لا يقبل المساومة، لكن لمحة سريعة على تداعيات الأحداث اليمنية منذ انقلاب الحوثيين وخلفهم صالح على الشرعية، وما تبعها من ملاحم الشرف التي تسطرها ميادين الفخر لرجال المواقف الخليجيين على جبهات القتال، ووصولاً للاحتفاء الكبير الذي ارتسم في عيون أهلنا في الخليج، معبراً للملك سلمان عن ما في قلوبهم، كل ذلك مما يعزز الأمنيات في تجاوز عوالق التراخي عن بلوغ النهايات الحتمية.
ما أود قوله إن الجميع اليوم يعلم ضرورة قيام الاتحاد الخليجي بأي شكل من الأشكال السياسية، من الكويت حتى عُمان، والجميع مدرك لحجم التحديات التي تواجه المنظومة الخليجية برمتها، التي هي في الواقع ليست في منأى عن ما يحيق بالمنطقة العربية من تهديدات، ولا عن التحولات العالمية التي تفرزها تداعيات صراع النفوذ ووضع اليد بين القوى العظمى، الذي تشكل جغرافيتنا جزءاً مهماً من مسارح معاركها، لذلك فإن شعوب الخليج تتطلع إلى المنامة بنفَس مغاير، وطموح يملأه الأمل في تحقيق رؤية الراحل الملك عبدالله رحمه الله نحو خليج يعضد بعضه بعضاً في شكل أكثر تنظيماً والتزاماً، لسان حالهم يقول: «ما معاكم خبر زين» يا زعماء الخليج؟

Like what you read? Give الخليج العربي a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.