«لبنان» بين خيارين.. إما «الخليج» أو «إيران»

«الخليج العربي» — خاص

يشكل لبنان أحد أهم محطات تشكل الممر الاستراتيجي الإيراني والهلال الشيعي، بما يفسر الاستراتيجية الإيرانية للتغلغل والهيمنة على الدولة اللبنانية ومفاصلها، فهل تستطيع دول الخليج وعلى رأسها السعودية انتزاع لبنان وإنقاذها من المخطط الإيراني واستعادتها للحاضنة العربية وتقليص النفوذ الإيراني عليها؟

في هذا الإطار لا يكفي التعاون الاقتصادي، والقمم الرئاسية الخليجية اللبنانية رغم أهميتها، بل هناك حاجة إلى استراتيجية شاملة للتعاون الاستراتيجي الفعال والنشط بأبعاده العسكرية والسياسية والإعلامية والاقتصادية، تحرره تدريجيا من سطوة إيران والأذرع الإيرانية وعلى رأسها ما يسمى «حزب الله».

سلسلة إيران

مع زيارة الرئيس اللبناني إلى السعودية متوجها إلى قطر، قال الكاتب السعودي مشاري الذايدي في مقال له بـ«الشرق الأوسط» اليوم: «المحطة الثانية لعون ستكون قطر، ومن الراجح أن محطات، كطهران ودمشق، ستكون على القائمة. السنة الأولى من فترة الرئيس عون، ستكون مهمة في تبيان الطريق الذي سيمشي فيه لبنان، وهل هو قادر على الخلاص من سلسلة إيران، أم أن القيد ثقيل؟

إيران تريد اغتنام الفرصة

قبيل زيارة عون للسعودية، التقى رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي علاء الدين بروجردي في بيروت مساء السبت، رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري. وبعد اللقاء، قال بروجردي: «أما فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية فقد أعلنا عن الاستعداد الدائم والثابت لدى إيران، لاغتنام الظروف السياسية المشرقة والإيجابية والبناءة».

التغلغل الإيراني في لبنان

قدرة لبنان على الاندماج بمحيطه العربي والتخلص من القيد الإيراني يتوقف على حجم واستراتيجية التفاعل العربي معه، وحجم تغلغل طهران في لبنان ومدى إمكانية تجاوزه أو تفكيكه.

التغلغل الإيراني ملف رصدته دراسة بعنوان «الدور الإيراني في المعادلة اللبنانية.. المؤشِّرات والدلالات» محذرة من أن ما يسمى «حزب الله» يأتمر بأوامر إيرانية على نحو أسفر عن لبنان متشرذم سياسيًّا متصارع طائفيًّا مخترَق إيرانيًّا، وإن حُلّت أزمة الرئاسة بانتخاب ميشال عون.

«حزب الله» ومفاصل الدولة

وذكرت الدراسة التي أعدها «مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية» في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، أن لبنان ظلّ يعاني من حالة تشرذم سياسي نتيجة سيطرة ما يسمى «حزب الله» على مفاصل الدولة سياسيا واقتصاديا وربما عسكريا بدعم إيراني، حتى غدا مهيمنًا على الثقافة الدينية والمسؤول السياسي الأول في الطائفة الشيعيَّة، إضافة إلى موقعه العسكري في المقاومة وحصوله على الثلث المعطِّل، وهذا ما جعل النفوذ الإيراني يَقوَى ويتَّسع في لبنان، وخصوصًا في المناطق ذات الأغلبية الشيعيَّة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية في بيروت، والاستفادة من ضعف الدولة اللبنانية ومن عدم بسط سلطتها على أراضيها.

سلاح ما يسمى «حزب الله» أداة ابتزاز

أما أسلحة ميليشيات ما يسمى «حزب الله» فتحولت لأداة ابتزاز يستعملها في وجه الدولة التي يفترض أن لها جيشًا وطنيًّا هو الوحيد الذي يكفل له القانون الاحتفاظ بالأسلحة الثقيلة، ولا أحد يشكّ في أن ولاء ما يسمى «حزب الله» لإيران مقدَّم على ولائه للدولة اللبنانية.

يعاني لبنان من سيادة البعد الطائفي، حيث تشير الدراسة إلى أنه ليست المشكلة في أن لبنان مركَّب من عدة طوائف سُنِّيَّة وشيعيَّة ودرزيَّة ومسيحيَّة، ولكن تقع المصيبة الطامَّة عند «تسييس» مكوِّناته وجسده السياسيّ، وتجيد إيران هذه العملية بجدارة، ليس فقط في لبنان، بل تتمرس في العراق وسوريا واليمن، وراحت تدعم وتنشر التشيع وتقيم المؤسَّسات ذات البعد الطائفي، مما ينتج عنه ما يُسَمَّى «الاقتتال الطائفي»، والدخول في أتون حروب أهلية على غرار الحروب اللبنانية الأهلية عام 1999، والتشرذم المجتمعي.

يرفض تسليم السلاح

تحذر الدراسة من فوضى أمنية عارمة، فقضية انتشار السلاح من أخطر القضايا التي تهدِّد أمن الدول وتعصف بها، وتخلق حالة من الاضطرابات والفوضى الأمنية، وفي لبنان يوجد جيش وحكومة، وعلى الرغم من ذلك فإن ما يسمى «حزب الله» يرفض تسليم أسلحته للدولة المعنية بإدارة شؤون البلاد والدفاع عن حدودها، والأخطر من ذلك استخدام السلاح في الداخل حيث حوَّل ما يسمى «حزب الله» بوصلة استخدامه ووجهته إلى الداخل بعد أن كان دوره يقتصر على محاربة إسرائيل.

من الدعم الإعلامي للعسكري

تشير تحليلات إلى الدعم الإعلامي، حيث تقدم طهران الدعم المالي والمعنوي للصحف والقنوات التي تسعى إلى نشر الثقافة الإيرانية ومبادئ الإمام الخميني ونشر المذهب الشيعي في لبنان والتي تساند سياسات ما يسمى «حزب الله». ومن تلك القنوات التي ساعدت إيران في تأسيسها وتقدم لها كل أوجه الدعم المالي والمعنوي قناة «المنار» التابعة لما يسمى «حزب الله»، وقناة «إن بي إن» التابعة لحركة أمل.

عسكريا، منذ نشأة ما يسمى «حزب الله» وهو يتلقى الدعم المالي من إيران، والذي قُدّر في بعض الأوقات بـ200 مليون دولار سنويًا.

ما الاستراتيجية الخليجية؟

في المقابل، يبرز السؤال: ما الاستراتيجية الخليجية السعودية لتفكيك القبضة الإيرانية على لبنان؟ حيث يبدو التعاون الاقتصادي والسياسي خطوة أولى مهمة، وبخاصة في ظل الخسائر الكبيرة التي أعقبت أزمة ما يسمى «حزب الله»، إلا أنها تحتاج دعما عسكريا واستراتيجيا ومجالس عليا للتنسيق الدائم.

ومن جانبه، توقع رئيس «اتحاد غرفة الزراعة والصناعة والتجارة» محمد شقير، أن «تعيد زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى السعودية العلاقات إلى ما كانت عليه، وربما أفضل».

وكشف شقير لـ«الشرق الأوسط» عن أن «لبنان لا يستطيع أن يعيش اقتصاديا من دون دول الخليج، مشددًا على أن العائدات المالية اللبنانية جراء العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج تشكل السعودية نصفها، موضحا أن دول الخليج تستورد 60 % من الصادرات الزراعية اللبنانية وتصل النسبة إلى 70 %، بينما تستورد دول الخليج نصف الصناعات اللبنانية تقريبًا».

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.