لماذا تراجعت إدارة ترمب عن تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

بوابة الخليج العربي — متابعات
في الوقت الذي ينتظر العالم العربي والخليج خاصة من الرئيس الأميركي الوفاء بتعهداته باتخاذ موقف أكثر صرامة من إيران، بات المقترح الذي أعلنته الإدارة الأميركية قبل نحو شهر بشأن تصنيف الحرس الثوري الذراع الخارجية لإيران «منظمة إرهابية» في طي النسيان، خاصة أنه حتى الآن لم يصدر أي قرار بخصوص المقترح.
وقال مسؤولون مطلعون، اليوم السبت، إن اقتراحا تدرسه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية بات في طي النسيان بفعل تحذيرات مسؤولين في الجيش والمخابرات من أن الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، بحسب رويترز.
وقال أحد المسؤولين، الذي طلب عدم نشر اسمه للوكالة: «إذا فعلنا ذلك فلا سبيل آخر للتصعيد، وستضيع أي إمكانية للتحدث مع الإيرانيين عن أي شيء».
جدل
وسبق أن أثار مسؤولون من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، ووكالات المخابرات الأميركية والأجنبية، اعتراضات على إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
وستكون مثل هذه الخطوة هي المرة الأولى التي يستخدم فيها قانون المنظمات الإرهابية الأجنبية لعام 1996، الذي طبق على جماعات متشددة مثل تنظيمي القاعدة و«داعش»، ضد مؤسسة بأكملها في حكومة أجنبية، وهو ما قد يجعلها تخضع لمجموعة واسعة من العقوبات الأميركية.
تعقيد القتال
واعتبر مسؤولون عسكريون، وآخرون طلبوا عدم نشر أسمائهم، في حديث لـ«رويترز»، أن ذلك «سيعقد على الأرجح قتال الولايات المتحدة لتنظيم داعش في العراق وسوريا، وهناك جماعات شيعية مدعومة من إيران، وتتلقى المشورة من مقاتلي الحرس الثوري الإيراني، تحارب الجماعات السنية المتشددة».
واعتبروا أن إضافة الحرس الثوري الإيراني لقائمة المنظمات الإرهابية، سيؤدي إلى خلاف مع حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، الذين يحاولون منذ إبرام الاتفاق النووي في 2015 إعادة بناء علاقاتهم التجارية مع إيران، وهو ما يعني في كثير من الأحيان التواصل مع الحرس الثوري الإيراني، والشركات التي يسيطر عليها.
ومن شأن عدم تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، أن يؤدي إلى خيبة أمل الباحثين عن رد قوي على تجربة إطلاق إيران لصاروخ باليستي مطلع الشهر الجاري، وكان الإجراء قد لقي بعض التأييد لدى المشرعين الأميركيين.
وحذرت الإدارة الأميركية الجديدة طهران، وفرضت سلسلة من العقوبات الجديدة على أشخاص وشركات إيرانية، وقال البيت الأبيض حينها إن هذه «خطوة أولية».
خطورة الحرس الثوري
تكمن خطورة الحرس الثوري في تمتعه بقيادة مستقلة، كما أنه لا يخضع إلا إلى تعليمات المرشد الأعلى علي خامنئي مباشرة، وتمتد أنشطته العسكرية والاستخبارية خارج إيران، ويوصف بالذراع الإيراني الخارجي المختص بالمهمات القذرة.
ويقود الحرس الثوري عمليات الإشراف على شبكة من الميليشيات الشيعية الطائفية في العراق وسوريا ولبنان وغيرها.
مدد مالي يصاحبه مدد سياسي، حيث يشهد عام 2017 بالموازنة المخصصة للحرس الثوري في مشروع الموازنة العامة، زيادة قدرها 53 % مقارنة بالعام الماضي، وقد ارتفعت إلى 6.9 مليار دولار.
تهديد ترمب
يأتي تأجيل طرح مقترح تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، في وقت شديد الخطورة، خاصة عقب استعراضه قوته في مناورات شاركت فيها جميع الوحدات التابعة للقوات البرية في الحرس الثوري اختتمت نهاية الأسبوع الماضي، أطلق من خلالها وابلا من التهديدات لمن سماهم الأعداء، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية.
وقال قائد القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني العميد محمد باكبور الأربعاء، إن على «الأعداء» ألا يخطئوا في حساباتهم تجاه بلاده، وإلا فإنها ستوجه لهم «صفعة قوية».
يشار إلى أنه في بداية فبراير (شباط) أجرت إيران مناورات عسكرية استخدمت خلالها صواريخ في أوج التوتر مع واشنطن. وقال موقع الحرس الثوري حينها إن المناورات هدفت إلى إظهار «الاستعداد التام لمواجهة التهديدات» و«العقوبات المهينة» ضد إيران التي أعلنتها الولايات المتحدة.
أفاد معهد الشرق الأوسط الأميركي بأن المناورات التي أجراها الحرس الثوري الإيراني بداية الشهر الحالي كانت موجهة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والشعب الإيراني.
وقال المعهد في تقرير أصدره الخميس: «إن المناورات تزامنت مع إعلان الولايات المتحدة تشديد العقوبات على إيران واحتمال قيام مجلس الشيوخ بإصدار قرار يعتبر الحرس الثوري منظمة إرهابية».
وأوضح أن المناورات «تتزامن مع قيام الكونغرس الأميركي بدراسة فرض 8 عقوبات جديدة على إيران» مضيفا أن ترمب على عكس إدارة الرئيس السابق باراك أوباما «يعتبر منفتحا بشكل جدي على مثل تلك الجهود من قبل الكونغرس».

