لماذا قد يتراجع ترمب عن تصنيف “الإخوان” إرهابية؟

بوابة الخليج العربي — خاص

حذر مراقبون من أن توجه إدارة ترمب لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين “جماعة إرهابية” يضع حلفاء واشنطن على حافة الهاوية وينذر بأزمات وهزات داخلية سياسية ومجتمعية، أما السبب فهو وجود الإسلاميين في العديد من الدول كجزء من مؤسسة السلطة وأنظمة الحكم بشكل شرعي عبر انتخابات ديمقراطية، أما هذا التصنيف فهو مدد للتيارات المتطرفة والراديكالية، فجماعة الإخوان لها تمثيل عبر أحزاب شرعية دل منها تونس والمغرب وتركيا وبرلمانات الأردن، والعراق، والكويت.

تربك الحلفاء

رصد تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، خطورة تداعيات تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية على الداخل في دول عربية وإسلامية حليفة لواشنطن، ففي البلدان التي تُعَد الأحزاب المُرتبِطة بالإخوان المسلمين فيها جزءاً مهماً من البرلمان، أو تشارك في السلطة، يقول الخبراء إنَّ توجيه إدانةٍ شاملة للإخوان المسلمين قد تكون له تداعياتٌ خطيرة على الحياة السياسية الداخلية فيها، وكذلك على الدبلوماسية الأميركية، والمعركة الأوسع ضد “التطرُّف الإسلامي”.

نماذج عديدة استندت إليها “نيويورك تايمز”، ففي الأردن، الحليف المهم في المعركة ضد الجماعات الجهادية، يُشكِّل الإسلاميون كتلةً مهمة داخل البرلمان رغم حجمها الصغير، وقد يتعرَّض حزب النهضة التونسي، الذي نال إشادةً واسعة بسبب مشاركته الديمقراطية ونهجه المعتدل منذ 2011، إلى النبذ والازدراء، وقد يُعتَبَر رئيس الوزراء المغربي، بشكلٍ ما، شخصاً مجرماً.

حافة الهاوية

الصحيفة تحذر من أنه من بين كل مبادرات إدارة ترمب التي وضعت العالم العربي على حافة الهاوية، لا شيء قد يُزعزِع الحياة السياسية الداخلية لشركاء الولايات المتحدة في المنطقة بالقدر الذي سيفعله الاقتراح الرامي إلى تجريم جماعة الإخوان المسلمين، الحركة الإسلامية البارزة التي تحظى بالملايين من الأتباع.

وتشير إلى قول إسكندر العمراني، المُحلِّل ضمن مجموعة الأزمات الدولية الموجودة في المغرب، إن “التأثير سيكون عظيماً. إذ قد يُزعزع استقرار بعض البلاد، ويحفز القوى المناوئة للإسلاميين فيها على الإصرار على مواقفها. ومن شأن ذلك أن يزيد حالة الاستقطاب”.

ديمقراطية تهدد ترمب

فاز حزب العدالة والتنمية، ذو التوجهات الإسلامية الحاكم في المغرب، في 8 أكتوبر 2016، في الانتخابات البرلمانية فيها، فبعد فرز جميع الأصوات تبين فوز حزب العدالة والتنمية برئاسة رئيس الوزراء عبد الإله بن كيران بـ 125 مقعدا.

وفي تونس، فازت حركة النهضة بانتخابات 23 أكتوبر 2011، أول انتخابات ديمقراطية في البلاد بعد الربيع العربي، ومارست الحكم عبر تحالف الترويكا مع حزبين آخرين، ضمن حكومة حمادي الجبالي وحكومة علي العريض القياديين فيها، وذلك حتى 2014. في انتخابات 26 أكتوبر 2014، حلت في المرتبة الثانية وشاركت في حكومة الحبيب الصيد ضمن تحالف رباعي، ولكنها لم ترشح الحركة أحدا من صفوفها في الانتخابات الرئاسية التونسية 2014.

تنتشر في 24 بلدا

طرح مساعدو ترمب مقترح يقضي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين، التي يبلغ عمرها 89 عاماً، “كياناً إرهابياً أجنبياً”. ومن غير الواضح أي الجماعات والتنظيمات سيشمل ذلك القرار، لكنَّ نطاقه المحتمل شاسع للغاية، فجماعة الإخوان المسلمين، التي تأسَّست في مصر، تطوَّرت حتى أصبحت شبكةً فضفاضةً تنتشر في حوالي 24 بلداً. وتخلَّت الجماعة عن العنف رسمياً.أما بالنسبة لترامب، هذا الجدال حول تصنيف الجماعة هو محاولةٌ للوفاء بوعدٍ قطعه أثناء حملته الانتخابية.

من يرحب؟

بينما تصنيف ترمب يفجر أزمة في عدة دول، “التصنيف يسعد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الجنرال السابق الذي قاد حملةً شرسة ضد الإخوان المسلمين منذ عزل الجيش المصري للقيادي بالإخوان المسلمين، محمد مرسي، من منصب الرئاسة في 2013. وعلى الأرجح ستدعم السعودية تلك الخطوة، وكذلك الإمارات “بحسب “نيويورك تايمز”.

تخسر الحلفاء

التحذير من خطورة التصنيف نفسه جاء على لسان مسؤولين يشعرون بالقلق من أن يؤدي أي إجراء أميركي بتصنيف الإخوان بالكامل كمنظمة إرهابية إلى تعقيد العلاقات مع تركيا، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة في الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية”. ويتولى السلطة في تركيا حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية عبر انتخابات نزيهة. بحسب “رويترز”.

سي أي إيه يحذر

جهاز الاستخبارات أيضا يحذر من الخطوة، حيث ذكرت مجلة «بوليتيكو» الأميركية، أن خبراء الـ«سي آي إيه» حذروا من أن تصنيف الجماعة التي أنشئت منذ عقود، منظمة إرهابية «قد يؤجج التطرف» ويضر بعلاقات الولايات المتحدة مع حلفائها، وذلك وفقا لملخص من تقرير استخباري مكتمل للاستخبارات ولصناع القرار.

كذلك حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من أن “مساواة الإخوان “خطأ” بجماعات متطرفة عنيفة، مثل “القاعدة” و”داعش”.

Like what you read? Give الخليج العربي a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.