ماذا فعلت السعودية لمواجهة الحرب الإلكترونية؟

بوابة الخليج العربي — خاص
تسير المملكة العربية السعودية بخطوات جادة لمواجهة التهديدات الإلكترونية، فبعد افتتاحها مصنعًا لأنظمة اتصالات عسكرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سيقوم بإنتاج نحو 2000 جهاز سنويًا، تستخدم في التصدي لتهديدات الحرب الإلكترونية، افتتحت المملكة العربية السعودية، أمس الأربعاء، مركزًا أمنيًا إلكترونيًا لمواجهة التهديدات الإلكترونية بعد ازدياد تعرض المملكة للهجمات الإلكترونية خلال الفترة الماضية.
وقال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، في كلمة له خلال افتتاح المركز، إنه سيكون «المرجع التقني بالمملكة فيما يتعلق بعمليات الدراية الأمنية ومشاركة المعلومات المتعلقة بالمخاطر والتهديدات الإلكترونية والاستجابة ومعالجة الحوادث الإلكترونية على المستوى الوطني»، بحسب وكالة الأنباء السعودية.
وأكد «التزام الحكومة السعودية بكل ما يسهم في أمن وسلامة المواطنين وحماية الاقتصاد الوطني»، مشيرًا إلى أن «الأمن الإلكتروني جزء رئيسي من هذا الالتزام».
منصة وطنية
مدير المركز العقيد صالح المطيري، أوضح من جهته أن المركز قام «ببناء منصة وطنية تقوم بمتابعة مخاطر الفضاء الإلكتروني على مدار الساعة».
وبين أن المركز «قام كذلك بتطوير قدرات وطنية تقنية هي الأحدث والأكثر تطورًا في المنطقة، بالإضافة إلى بناء فريق قادر على فهم شبكة الإنترنت ومخاطرها التي تهدد شبكاتنا وأنظمتنا الرقمية، إلى جانب بناء منصة لتبادل ومشاركة البيانات والتهديدات مع الجهات الحكومية والحيوية».
هجمات إلكترونية
وتتعرض المملكة العربية السعودية إلى هجمات إلكترونية من الفيروس المدمر «شمعون» الذي استهدف منشآت «حيوية»، وعطل أجهزة الحواسيب الخاصة بها، خلال الفترة الماضية.
وأعلن مركز الأمن الإلكتروني، مطلع ديسمبر الماضي، رصد «هجمة إلكترونية منظمة من خارج المملكة على عدة جهات حكومية ومنشآت حيوية».
وكان المركز قد أعلن في أغسطس (آب): «رصد هجمات إلكترونية خارجية استهدفت شبكات إلكترونية لعدة جهات حكومية وقطاعات حيوية بالمملكة»، وأسهمت تحذيرات «الداخلية» في إحباط تلك الهجمات وفشلها في تحقيق أهدافها، وفق المركز.
إيران المتهم الأول
يأتي توجه المملكة السعودية للتسلح الإلكتروني في الوقت الذي تشكل فيه إيران التهديد الإلكتروني الأبرز على الخليج، حيث تسعى منذ عقود، إلى ترسيخ فكرة أنها أكبر الجيوش الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط باستثناء إسرائيل؛ ومن ذلك ما ذكره نائب ممثل المرشد الأعلى في «الحرس الثوري»، العميد محمد حسين سبيهر، من أن «(الحرس الثوري) يمتلك رابع أكبر قوة إلكترونية في العالم»؛ بل أشار بعض المسؤولين الإيرانيين إلى أن الجيش الإلكتروني كان من حيث الحجم في وقت من الأوقات الجيش الثاني عالميًا بعد الصين، واتهمت دول الخليج طهران بالقيام بهجمات متعددة سابقًا.
وفي عام 2012، أدت الضربة المتعلقة بفيروس «شمعون» على شركة النفط الحكومية السعودية (أرامكو)، وشركة الغاز القطرية (راس غاز)، إلى دفع مسؤولي المخابرات بالولايات المتحدة لقول إنهم يشتبهون في وجود صلة بين تلك الضربة وإيران، المنافس الإقليمي للمملكة.
وفي ديسمبر الماضي، رأى مصادر وخبراء أن الهجوم الإلكتروني على البنية التحتية الإلكترونية المهمة للمملكة العربية السعودية، قد يكون من عمل متسللين ترعاهم الدولة الإيرانية.
حراك خليجي
وعلى مستوى الخليج العربي، شهدت الدول على مدى السنوات القليلة الماضية حراكًا ملموسا على المستوى الرسمي لتدارك الأخطار الناجمة عن مهاجمة مصالحها عبر الإنترنت، متبنية سلسلة من البرامج والإجراءات لتقليص خطر التطرف والإرهاب الذي يتهددها.
ولعل أحدث تلك الإجراءات تمثل في تبني مجلس التعاون الخليجي لمقترح يقضي بتشكيل جيش إلكتروني لمواجهة الإرهاب إلكترونيًا.
كما أنشأت دول مجلس التعاون الخليجي كثيرا من المراكز، وأطلقت عدة حملات إلكترونية لمحاربة الفكر المتطرف وتعرية التنظيمات الإرهابية، كما طورت كثيرا من التطبيقات الخاصة بالهواتف الذكية التي تمنح المواطنين العاديين فرصة المساهمة في تقويض الإرهاب؛ عبر الإبلاغ عن الحوادث أو الأشخاص المشتبه بهم، إضافة إلى سلسلة من الإجراءات الهادفة لتحصين مؤسساتها ضد الهجمات والاختراقات.

