ملامح التحالف الاستراتيجي الجديد بين ترمب وبن سلمان

بوابة الخليج العربي — خاص

«تحالف استراتيجي جديد بملامح وأسس وقواعد جديدة» عبارة تلخص أهم تداعيات ما دار في اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في واشنطن، تحالف يختلف جذريا عن العلاقة السابقة مع إدارة أوباما، فالرياض ترى في خصومة ترمب مع إيران وعهد أوباما بابا لتحسين العلاقات الثنائية، إلا أن واشنطن تريد في المقابل تعاونا سعوديا أكبر بملفات محاربة الإرهاب والملف الفلسطيني وتوفير فرص عمل للداخل الأميركي، وسط مخاوف من ثقافة الخارجية الأميركية الجديدة القائمة على «دفع المقابل وثمن الحماية» القائمة على استنزاف الآخر، والعداء للإسلام والميل للحسم العسكري.

من القضايا المهمة التي أثارها اللقاء تأكيد بن سلمان أن السعودية لا ترى في الحظر أي استهداف للدول الإسلامية وأن المعلومات السعودية تفيد بالفعل بأن هناك مخططا ضد الولايات المتحدة تم الإعداد له في تلك الدول بشكل سري.

إدارة ترمب

وصل ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض كأول مسؤول خليجي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحضر اجتماعه مع ترمب، مايك بنس نائب الرئيس الأميركي وجاريد كوشنر كبير مستشاري ترمب وراينس بريباس كبير موظفي البيت الأبيض وستيف بانون كبير خبراء الاستراتيجية بالبيت الأبيض.

تفاصيل اللقاء

وصف أحد كبار مستشاري ولي لي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الاجتماع في بيان بأنه «يشكل نقلة كبيرة للعلاقات بين البلدين في جميع المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية»، بحسب «رويترز».

قرار سيادي

وقال البيان إن «الأمير محمد بن سلمان ناقش مع الرئيس ترمب قضية منع دخول بعض مواطني الدول الست للولايات المتحدة الأميركية، وإن سموه متابع للموضوع من البداية، وإن السعودية لا ترى في هذا الإجراء أي استهداف للدول الإسلامية أو الدين الإسلامي، بل هو قرار سيادي لمنع دخول الإرهابيين إلى الولايات المتحدة».

مخطط ضد واشنطن

وأضاف: «بيّن الرئيس ترمب احترامه الكبير للدين الإسلامي، باعتباره أحد الديانات السماوية التي جاءت بمبادئ إنسانية عظيمة تم اختطافها من قبل الجماعات المتطرفة، فيما أكد الأمير محمد أن المعلومات السعودية تفيد بالفعل بأن هناك مخططا ضد الولايات المتحدة تم الإعداد له في تلك الدول بشكل سري من هذه الجماعات، مستغلين بذلك ما يظنونه ضعفا أمنيا فيها للقيام بعمليات ضد الولايات المتحدة. وأبدى تأييده وتفهمه لهذا الإجراء الاحترازي المهم والعاجل لحماية الولايات المتحدة من العمليات الإرهابية المتوقعة» بحسب «رويترز».

فرص للشركات الأميركية

ولفت المستشار السعودي إلى أنه تم مناقشة كثير من الملفات الاقتصادية بين البلدين، ومنها استثمارات كبيرة في الولايات المتحدة من قبل الجانب السعودي، وفتح فرص للشركات الأميركية التجارية بشكل كبير واستثنائي للدخول في السوق السعودية.

إيران تستهدف مكة

وقال المستشار السعودي: «إن الأمير محمد بن سلمان أكد أن الاتفاق النووي سيئ وخطير للغاية على المنطقة، هذا الاتفاق قد يؤدي إلى استمرار تسلح خطير بين دول المنطقة التي لن تقبل بوجود أي قدرة عسكرية نووية لدولة إيران».

وشدد على أن ترمب وولي ولي العهد تطابقت وجهات نظرهما حول خطورة التحركات الإيرانية التوسعية في المنطقة، وأن إيران تحاول كسب شرعيتها في العالم الإسلامي عبر دعم المنظمات الإرهابية بهدف وصولهم لقبلة المسلمين في مكة، وأن دعم إيران للمنظمات الإرهابية مثل ما يسمى «حزب الله» والقاعدة و«داعش» وغيرها ووقوفها في وجه أي اتفاق لحل المشكلة الفلسطينية من باب تصدير مشكلاتها للخارج ومحاولة أخرى لكسب الشرعية التي تفتقدها بين المسلمين.

سياج عازل

وأشار البيان إلى أن الجانبين «تناقشا حول التجربة الناجحة السعودية بإقامة سياج عازل بين السعودية والعراق، وأن ذلك أدى لعدم تسلل أي شخص أو أي عملية تهريب منذ أن تم تشييده».

وأضاف أن الأمير محمد أبدى «أسفه أن السعودية لم تعجل بتطبيق هذه التجربة الناجحة في حدود السعودية مع اليمن، موضحا أن نجاح التجربة في حدود المملكة الشمالية سيعجل بشكل كبير بتطبيقها بالحدود الجنوبية للمملكة».

الاستثمار في أميركا

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يدرس إنهاء الحظر والموافقة على بيع الأنظمة التي تصنعها شركة رايثيون. وقال المسؤولون إن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على الخطوة وفي انتظار القرار النهائي للبيت الأبيض.

وقال مصدر مطلع على الأمر طلب عدم نشر اسمه إن الموضوع الرئيسي للاجتماع سيكون الاستثمار السعودي في الولايات المتحدة مما قد يساعد الرئيس الأميركي على الوفاء بوعوده لتوفير فرص عمل.

حليف استراتيجي

من جهتها، اعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن «ترمب كان حريصًا على قطع العلاقة مع تصرفات سلفه أوباما حيال السعودية»، معتبرة أن «الأمير السعودي الشاب يحمل طموحًا كبيرًا، وصاحب نفوذ واسع في السعودية، ومن ثم فإنه يمكن أن يكون حليفًا استراتيجيًا لواشنطن».

«نيويورك تايمز» تجد أن «إدارة ترمب ترى في السعودية حليفًا استراتيجيًا في ملفات الشرق الأوسط المختلفة، ومنها الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تعوّل واشنطن على دور سعودي لكسر جمود ملف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو ما عبّر عنه كبير مستشاري ترمب، جاريد كوشنر، الذي كُلّف بمتابعة الملف، حيث أكد أن السعودية تعتبر عنصرًا حيويًا في دفع عجلة السلام بالشرق الأوسط».

Show your support

Clapping shows how much you appreciated الخليج العربي’s story.