ممدوح الولي يكشف خيوط مؤامرة التلاعب بالسوق وتعويم الجنيه للحصول على “قرض الصندوق”

الخليج العربي — خاص:

حلل الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق ممدوح الولي القرار الذي اتخذه البنك المركزي المصري بشأن تعويم الجنيه المصري، موضحا أن ما حدث اليوم هو تعويم مدار وليس تعويما كليا، نتيجة وجود هامش ارتفاع أو انخفاض 10 % حول سعر 13 جنيه للدولار أي ما بين 70ر11 جنيه و30ر14 جنيه ، وهو ما قام به البنك التجاري اليوم ببيع الدولار بسعر 30ر14 جنيه، لافتاً إلى أن مصر لا تتحمل تنفيذ التعويم الكامل لما يحتاجه من احتياطي ضخم من العملات الأجنبية واستقرار اقتصادي وسياسي واجتماعي ومعدل نمو كبير مستمر لسنوات وكلها شروط غير موجودة

وحول توقيت إصدار هذا القرار خاصة عقب ساعات من تواتر أحاديث عديدة عن تراجع سعر الدولار في السوق الموازية، وفى آخر أيام الأسبوع، أى قبل ساعات من انتهاء أسبوع العمل المصرفي وتجميد سوق الصرف الرسمية حتى الأحد المقبل، كشف الولي في تصريح خاص لـ”الخليج العربي “ ما حدث من ارتفاع سريع الى 25ر18 جنيه ثم الهبوط العنيف السريع أيضا يشير الى أمور تمت بالخفاء لصنع المشهد شاركت فيه جهات رسمية ومنظمات رجال أعمال وكتائب الإلكترونية وإعلامي النظام، سوف تكشف عن تفاصيلها الأيام القادمة حتى يتم الوفاء بأحد شروط الصندوق للقرض الذي طال انتظاره منذ أغسطس الماضي عند الإعلان عنه، والمباحثات ثلاث شهور قبلها لذلك، مشيرا إلى أن قرارات اليوم تشير الى الحاجة لصنع ذلك المشهد لتمرير تحريك سعر الصرف بنسبة بلغت 61 % مرة واحدة وهى نسبة خطيرة لها تأثيرها السلبي على الأسواق وتشير الى قلة الموارد الدولارية بالجهاز المصرفي .

أما الإعلان بنهاية الأسبوع أوضح أن هذا أمر سبق حدوثه في قرارات مصرفية حتى يتم استيعاب بعض آثاره خلال يومي الأجازة وحتى ترتب أطراف السوق أوضاعها حسب المستجدات خلال يومي الأجازة .

وحذر الخبير الاقتصادي من الآثار السلبية لقرارات البنك المركزي على المواطن والتي تتمثل في ثلاثة أمور ، أولها زيادة تكلفة السلع التي كانت البنوك تمولها وهى السلع الغذائية مثل القمح والأرز والسكر والزيت والذرة واللحوم والدواجن وغيرها من المواد الخام وقطع الغيار والأدوية ، الجانب الثاني السلبي هو زيادة سعر الفائدة 3% مما يزيد من تكلفة اقتراض الشركات والتي ستحمل تلك الزيادة على أسعار منتجاتها ، الأثر الثالث هو زيادة تكلفة بند فوائد القروض بالموازنة مما يؤثر على قلة المخصص للدعم والاتجاه لرفع الدعم عن المشتقات البترولية وتقليل الإنفاق على شراء السلع والخدمات مما يعنى قيام المواطن بشراء المستلزمات الطبية عند علاجه بالمستشفيات ، وأيضا ضعف مخصصات الاستثمارات الحكومية على مشروعات المدارس ومياه الشرب والصرف الصحي .

وفيما يتعلق بتأثير القرارات الاقتصادية الجديدة على السوق السوداء وتجار العملة لفت الولي إلى أن توقعات وجود السوق الموازية تحتاج مرور بضعة أيام حتى نرى مدى قيام البنوك ببيع الدولار لمن يطلبه وشروط ذلك، وإن كنا نرى أنه في ضوء بيان البنك المركزي اليوم أنه يتعهد فقط بتمويل استيراد السلع الأساسية فقط أن هذا يعنى عدم تمويله لباقي السلع مما يعنى استمرار الحاجة للصرافة لتمويل باقي نوعيات الاستيراد ، فإذا لم يتوافر لديها الدولار بالسعر الرسمي الجديد فإن السوق السوداء ستظهر

وحول ما يتردد على مواقع التواصل الاجتماعي بان الدولة ضخت 30 مليار دولار في السوق السوداء ورفعت سعر الدولار وقفلت الاستيراد لإجبار التجار يبيعوا الدولار للدولة مرة أخري بسعر بخس ، أوضح الخبير الاقتصادي أن هذا الكلام غير دقيق لأن الاحتياطي بالمركزي 6ر19 مليار دولار منه جزء ذهب ووحدات حقوق سحب خاصة، وبالتالي رصيد العملات الأجنبية 16 مليار دولار فكيف تضخ 30 مليار دولار ، والاستيراد هناك قيود عليه منذ بدابة العام الحالي وحتى الآن لكن لم يتم منعه لأن ذلك يضر النظام لأنه من غير المعقول ان يمنع استيراد القمح والزيت والسكر والذرة وغيرها ، ويبقى سيناريو التلاعب في السوق مطروحا لكن معالمه وتفاصيله لم تتضح بعد .

وقرر البنك المركزي المصري صباح اليوم تحرير سعر صرف الجنيه المصري حيث سيحدد سعر العملة وفقا لآليات العرض والطلب، وهو ما يعرف أيضا بتعويم العملة.

وقال مسئول كبير بالبنك المركزي لوكالة رويترز اليوم الخميس إن البنك أطلق الحرية للبنوك العاملة في مصر في تسعير النقد الأجنبي من خلال آلية سوق ما بين البنوك (إنتربنك).

وعقب هذا التصريح، قال مصرفيون إن البنك المركزي المصري سيحرك سعر الصرف إلى 13 جنيها مقابل الدولار الأميركي كسعر استرشادي، ويبلغ السعر الرسمي حاليا 8.88 جنيهات، وكان سعر الدولار في السوق السوداء قد تجاوز في الأيام الأخيرة 18 جنيها لأول مرة في تاريخ مصر.