هل تستفيد دول الخليج من تشدد «صقور» إدارة ترامب ضد إيران؟

الخليج العربي — خاص

في ظل اختيار دونالد ترامب الرئيس الأميركي الجمهوري لأكثر الشخصيات تشددا ضد طهران في إدارته الجديدة، يتصاعد السؤال حول مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران وتأثيرها على ملف الاتفاق النووي، فطاقم ترامب المرجح توليه أعلن سعيه لإلغاء الاتفاق النووي، ويعتبر طهران دولة داعمة للإرهاب، ولنظام بشار الأسد، ولولا دعمها المادي له من أموالها المفرج عنها بموجب الاتفاق لسقط، ويرى أن بينها وبين تنظيم القاعدة علاقة. ولكن رغم أنها تصريحات ترجح الميل للإلغاء فإنه توجد عقبات كثيرة تجعل إدارة ترامب عاجزة، منها مطالبة الكيان الصهيوني بمحاصرة النفوذ الإيراني وليس الإلغاء، كذلك حجم الصفقات الضخمة والاتفاقيات التي عقدتها باقي الدول الموقعة على الاتفاق وأبرزهم روسيا والصين وألمانيا وفرنسا، فالإلغاء يعيد العقوبات ويجمد الصفقات ويعد بمثابة إعلان حرب على لوبي السلاح وبخاصة في روسيا.

السيناريو الأقرب

في هذا الإطار رجح مراقبون أن السيناريو الأقرب هو فرض مزيد من القيود على طهران والتشدد في التطبيق وليس إلغاء الاتفاق، ولكن هذا لا يمنع وجود توجه أميركي جديد للعلاقات مع إيران تختلف عن العلاقة مع إدارة أوباما التي نصبت طهران «شرطي المنطقة» وأقامت معها تحالفا غير معلن أضر بأمن الخليج وسمح بتمدد إيران في العراق وسوريا معا، لذا فإن تعيين صقور معادين لطهران بالإدارة الأميركية الجديدة قد يصب في مصلحة الخليج في حال تراجع واشنطن عن دعمها الكبير لإيران بالمنطقة وتنفيذ التهديدات.

عدم الإفراط في التفاؤل

عداء واشنطن لإيران يصب في مصلحة الخليج، لكن لا نفرط في التفاؤل بسبب عداء صقور ترامب للمسلمين وتهديد ترامب للخليج بطلب «ثمن الحماية» وسياسة «لا شيء بالمجان».

لكن في الوقت نفسه ترامب على علاقة جيدة مع روسيا حليفة بشار، فهل سيبحث ترامب عن حل وسط لإرضاء روسيا وتقليم أظافر إيران بالوقت نفسه؟ فيما لم يتضح بعد هل سيتوقف الأمر على إلغاء الاتفاق النووي أو تجميده أو تقييده، أم سيمتد إلى تجميد التحالف الأميركي الإيراني غير المعلن في العراق؟ وماذا عن توزيع المغانم والنفوذ مع شبكة الميليشيات الشيعية التابعة للحرس الثوري المشاركة الآن للقوات الأميركية في معركة الموصل؟ وماذا عن تغلغل إيران في سوريا؟

هل يلغي ترامب الاتفاق النووي؟

رصدت صحيفة «جوان» المقربة من المحافظين في إيران هواجس إيران حيال مواقف الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب من إيران، وبخاصة ما يتعلق بالاتفاق النووي. وتوقعت أن ترامب سيلغي الاتفاق، مشيرة إلى اختياره لأبرز أعداء إيران والاتفاق النووي في تشكيلته الحكومية، ومن بينهم «مايك بومبيو» لرئاسة جهاز الاستخبارات «سي آي إيه»، والذي يعد من معارضي الاتفاق النووي وتوعد بإلغائه، حيث كان يعارض بشدة سياسة أوباما تجاه إيران.

وذكرت الصحيفة أن «بومبيو» قام بجولة أوروبية بعد إبرام الاتفاق النووي مع إيران؛ لتحذير الشركات والبنوك الأوروبية من التعامل والاستثمار في إيران، وعارض بومبيو بشدة الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة الأميركية ونقلها إلى طهران.

طهران وورقة القاعدة

وأضافت صحيفة «جوان» في تعليقها على مستقبل الاتفاق النووي بعد مجيء ترامب قائلة: «أحد أبرز الشخصيات المعادية لإيران التي تم ضمها إلى طاقمه، هو مايك فلين الذي يعتقد أن هناك علاقة وطيدة وتعاونا مشتركا بين إيران وتنظيم القاعدة». ولفتت إلى تصريحات فلين التي يتهم فيها إيران بدعم القاعدة، حيث أكد بعد مقتل بن لادن أنهم عثروا على رسائل ووثائق داخل محل إقامته، تؤكد وجود تعاون عسكري بينه وبين إيران.

مشكلة بشار الأسد

واعتبرت الصحيفة المقربة من المحافظين الإيرانيين أن طاقم ترامب يعتقد أنه لولا الدعم الإيراني لسقط بشار الأسد، وأن أميركا ساهمت ببقائه في الحكم من خلال الإفراج عن مليارات الدولارات التي تم تسليمها إلى إيران، التي بدورها استخدمتها في دعم الأسد.

ويرجح مراقبون إيرانيون من الداخل أن ترامب سوف ينتظر الانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران، ليحدد موقفه بشكل قاطع من الاتفاق النووي، وأنه في حال وصول متشدد لرئاسة الجمهورية في إيران، فسيساهم ذلك في تسريع إلغاء الاتفاق النووي مع أميركا.

اختيار الصقور

تعيينات وترشيحات دونالد ترامب لطاقمه الجديد صارت هي الأكثر خطورة على مستقبل العلاقة بين الطرفين وتنذر بصدام قادم، فقد بدأت إدارة ترامب تتضح، مع اختيار صقور في مراكز حساسة أساسية تضمنت تعيين مايكل فلين مستشارًا للأمن القومي ومايكل بومبيو مديرًا لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، والسيناتور جيف سيشنز وزيرًا للعدل.

تعكس التعيينات الجديدة مؤشرات إضافية إلى نهج متشدد للإدارة الجديدة تجاه إيران، وخصوصًا عبر خيار بومبيو، ومرونة تجاه روسيا ممثلة بفلين، الذي كان قد زار موسكو العام الماضي ودعا إلى التحالف مع موسكو في سوريا من أجل ضرب تنظيم داعش.

بومبيو والمخابرات

كذلك تفاجأ البعض من اختيار بومبيو، الأكثر قربًا من مايك بنس نائب الرئيس والمعروف بمواقفه المتشددة من إيران، وفي تغريدة على «تويتر» الخميس الماضي، كرر بومبيو انتقادات ترامب للاتفاق النووي الإيراني، وكتب: «أتطلع إلى إلغاء هذا الاتفاق الكارثي مع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم».

ولذلك عززت التعيينات التي أعلنها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في إدارته المنتظرة، التوقعات بتبنيه موقفًا متشددًا من إيران، كان قد أعرب عنه خلال الحملة الانتخابية، وخصوصًا حين وعد لجنة الشؤون العامة الأميركية — الإسرائيلية «إيباك» في مارس (آذار) الماضي، بجعل «تفكيك» الاتفاق النووي مع طهران «الأولوية الأولى» لرئاسته.

رجال ترامب

من جانبه يرى الكاتب محمد هاني أن «مرشح ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي الجنرال المتقاعد مايكل فلين عارض الاتفاق النووي بشدة، وأفرد القسم الأكبر من شهادة له أمام اللجنة الفرعية لـلشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس النواب الأميركي العام الماضي، لمهاجمة إيران التي اعتبرها «خطرًا واضحًا على المنطقة والعالم». ودعا إلى تغيير نظامها ودعم «تشكيل جيش عربي على غرار حلف شمال الأطلسي» لمواجهتها.

جولياني وبولتون

وأضاف هاني في مقال بعنوان «فريق ترامب والاتفاق الإيراني» بـ«الحياة اللندنية»: «مرشح ترامب لرئاسة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) مايك بومبيو، كان أحد أبرز معارضي الاتفاق النووي داخل مجلس النواب الذي ترأس فيه لجنة الاستخبارات، وهو من قدم مشروعات قوانين عدة لتشديد العقوبات على إيران قبل الاتفاق وبعده. وإذا صحت التكهنات التي تسوقها وسائل الإعلام الأميركية بأن وزير الخارجية الجديد المتوقع إعلان اسمه خلال أيام سيكون إما عمدة نيويورك السابق رودي جولياني أو السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون، فسيصبح المثلث المعني بالتعامل مع إيران في الإدارة الجديدة على الموجة نفسها من التشدد في مواجهتها، وخصوصًا أن جولياني وبولتون عارضا الاتفاق النووي».

مطالب إسرائيل

ورغم هذا التوجه لإلغاء الاتفاق النووي فإنه لم يتأكد بعد الموقف النهائي منه، فالكاتب يرصد «تنازل بعض أبرز معارضي الاتفاق الجمهوريين عن هذا الهدف قبل أيام واقتراحهم الإبقاء على الاتفاق مع التشدد في تطبيقه، غير أن الانعطافة اللافتة فيما يخص الاتفاق جاءت من إسرائيل التي كرر ترامب وبومبيو وفلين مرارًا أن أمنها أحد أهم دوافع موقفهم الرافض له. فوفق ما نقلته وكالة (بلومبرغ) عن مسؤولين إسرائيليين، يعتزم بنيامين نتنياهو الطلب من ترامب في لقائهما الأول عدم إلغاء الاتفاق، والحزم في المقابل في مواجهة إيران ومحاصرة تمدد نفوذها الإقليمي، عبر التوسع في العقوبات غير المرتبطة بالنشاط النووي».

لماذا يعجز ترامب عن الإلغاء؟

رصدت صحيفة «واشنطن بوست» أسبابًا لن تمكِّن ترامب من إلغاء الاتفاق النووي، في تقرير لها نشر في 15–11–2016. أولى العقبات أن لأميركا شركاء خمسة في توقيع هذا الملف، أسهموا في صياغته والتوقيع عليه مع إيران؛ فرنسا وألمانيا باشرتا عدة مشروعات تجارية مع إيران، وصرحت تلك الدول عقب فوز ترامب بأنها ستواصل دعم الاتفاق النووي مع إيران.

أما بالنسبة لبكين وموسكو فالأمر أعقد بكثير؛ فلقد بدأت روسيا محادثات لإبرام صفقة أسلحة ضخمة لإيران تقدر قيمتها بنحو 10 مليارات دولار، وفقًا لما ذكرته وكالة «نوفوستي» الروسية، حيث ستشمل هذه الصفقة دبابات من طراز «تي 90» وأنظمة مدفعية وطائرات حربية وأخرى مروحية.

ووزير الدفاع الإيراني، حسين دهقان، وقَّع في طهران مع نظيره الصيني اتفاقًا لإجراء تدريبات عسكرية مشتركة. ولكن رغم ذلك فإن إيران تدرك أن أي توسع عسكري أو نووي لها سيصطدم بالوجود الأميركي البحري في منطقة الخليج العربي، وأيضًا سيؤدي إلى رفع احتمالية وقوع صدام مع السعودية أو حتى مع إسرائيل.

ترامب سبق له أن مدح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ومن ثم فإن ترامب سيسعى لتعزيز علاقاته مع روسيا رغم إعلان موسكو نيتها زيادة صادرات الأسلحة إلى إيران.

توازن جديد للعلاقات

بالنهاية تشير «واشنطن بوست» إلى أن تداخل الملفات الخارجية سيجعل من الصعوبة أمام ترامب العمل على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وهو الذي أعلن أكثر من مرة أنه من المعارضين لهذا الاتفاق، فيما يرجح مراقبون أن المحصلة ربما تكون توازنًا جديدًا في العلاقات الأميركية — الإيرانية، يحمل كثيرًا من سمات ما قبل عهد باراك أوباما، لكنه قد لا يصل إلى حد إلغاء الاتفاق النووي.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.