إنزالات السجون .. والمغزى الأمريكي

عبد العزيز الخطيب

ذكرت مصادر مطلعة أمريكية وعراقية وكردية أن قوة خاصة أمريكية نفذت أول عملية إنزال جوي في محافظة نينوى، وأفادت هذه المصادر أن القوة الأمريكية الخاصة نفذت في ساعة متأخرة من ليلة السبت إنزالا جويا على قاعدة القوة الجوية في ناحية القيارة جنوب مدينة الموصل، واشتبكت مع عناصر داعش المتواجدين في القاعدة وتمكنت من قتل 12مسلحا واعتقال9 من قيادات التنظيم ومصادرة أجهزة واسلحة ومعدات قتالية متطورة وخرائط جغرافية كانت بحوزتهم.

فيما ذكرت مصادر أمنية في مدينة كركوك أن قوة مشتركة كردية أمريكية نفذت قبل أيام قليلة أربع عمليات إنزال في مناطق المحافظة، أسفرت عن اعتقال وقتل عدد من عناصر التنظيم.

هذا وقد تمت عمليات الانزال هذه دون أن تتكبد القوات المهاجمة أية خسائر تذكر في الأرواح والمعدات “ لعدم قدرة تنظيم داعش على المقاومة او المواجهة “ على حد قول هذه المصادر.

الكثير ممن يتابعون هذه الأحداث خصوصا من أهالي المناطق التي يسيطر عليها داعش ينتابهم الترقب والامل في قرب تحرير مدنهم، فعمليات الانزال هذه تدل على هشاشة وضعف داعش بعد استنزاف أغلب قواتها في مناطق المعارك ما يعني ضعف عمقها في الموصل.

لكن الحقيقة أن هناك مغزى أمريكي من استهداف سجون داعش عن طريق عمليات الانزال في الفترة الأخيرة.. !!

بدا واضحاً لكل مراقب عدم جدية الاستراتيجية الامريكية في محاربة داعش، فهي تعتمد استراتيجية (تمرير الوقت) دون القضاء على هذا التنظيم والانتصار عليه، فالحملة الامريكية تعتمد على منهجية (الضربات الإعلامية) هنا وهناك، لتقول للجميع نحن هنا في حرب داعش، ولعل عمليات الانزال على سجون داعش هي أفضل دعاية لذلك، إنزال يستهدف سجون وقتل إرهابيين وتحرير معتقلين مادة جيد لرفع العتب واللوم عن أمريكا، لكن ما قيمة هذه الانزالات عديمة الجدوى، قتل مسلحين معدودين او تحرير سجناء، وداعش في كل يوم تفقد العشرات من افرادها في معاركها وفي المقابل تعتقل العشرات من المواطنين، لو أرادت أمريكا لجعلت عمليات الانزال هذه في مناطق مهمة تربك داعش وتفتح الطريق امام قوات عراقية للدخول والانتشار في عمق مناطق داعش.

إن الاستراتيجية الأمريكية في حربها ضد داعش لا تريد القضاء على التنظيم حاليا .. ولذلك فهي تعتمد بين الفينة والأخرى على احداث بعض الهجمات التي تصاحبه دعاية قوية اكثر مما تحققه هذه الهجمات من اضعاف حقيقي ضد داعش على ارض الواقع، وأهالي الموصل اكثر من غيرهم يعرفون عدم جدية الامريكان في محاربة التنظيم، فبعد ان سيطر التنظيم على المدينة لم تكن له تلك القوة كما اليوم، وبإمكان أي قوة منظمة من إلحاق الهزيمة به وبأسرع ما يمكن، لكن الذي تفاجئ به أهالي الموصل وقتها، هو التضخيم الإعلامي من أمريكا لتنظيم داعش الذي قاد بعد أيام الى توقعاتها المشهورة في أن القضاء على التنظيم يستغرق من 3 الى 5 سنوات ..!!