العراق من الدولة إلى الصفة

راح يعتمد قاموس أكسفورد صفة جديدة ، لأن بحسب سياسة هذه القواميس والمعاجم العالمية ، تنضاف كلمات جديدة بنهاية كل سنة، لتحديث اللغة ، مثل قبل سنوات أضافوا كلمة تويتر، وقبله إيميل. والصفة الجديدة إللي راح تنضاف لهاي القواميس هي صفة : العراق.

يعني، منا وغادي، واحدنا ما يگول أموراته حيل تعبانة، راح يختصر هاي بكلمة “ والله آني صاير عراق” ، وهذا الجواب يعني، ما عنده فلوس، مفلس، مديون، وفوگ كل هذا، ما يعرف وين ده تروح چم فليسات إللي ياخذها بالراتب. فإذا سألت صديقك : أبو حمودي شنو الأخبار؟ وجاوبك “ والله صاير عراق “ فأعرف عزيزي السائل أن صديقك دخل في مرحلة الإفلاس المالي والعجز في القرارات.

و صفة العراق صفة عامة شاملة لامة لكل شي يعبر عن العجز التام والإنهيار والغفلة وسوء التقدير وسوء الإدارة وحكم المليشيات والمجاميع المسلحة وإنعدام القانون وتفشي الرشوة والفساد والعقود الوهمية وإنعدام الخدمات الأساسية وسرقة الحصة التموينية ومعاملة هوية بدل الضايع تستمر سبعة أشهر وثماية أيام حسوماً فترى القوم فيها فرحاً بإنجاز الهوية كأنهم أعجاز نخل خاوية تتراقص في الريح، وهي التعبير الدقيق لعبعبة الإدارة وحالة أيباااااخ .

يعني، دائرة حالها عراق، هاي الصفة تنطي الواحد موسوعة كاملة من أخبار هاي الدائرة، مثلاً : المدير العام خريج إبتدائية بس لأن عنده چطل وي التيار الصدري صار مدير عام، ويعني أن الإيفادات بهاي الدائرة بس لجماعة عشيرة المدير العام إللي هي نفس عشيرة الوزير مال هاي الدائرة ونفس مختار المنطقة بشرط السچين، ويعني أن قسم العقود بهاي الدائرة قسم محد يگدر يدخله بسبب ريحة الفساد، من هذا كل شهرين يحرگون هذا القسم حتى الريحة ما تنتشر، ويعني أن هذي الدائرة عقودها الخارجية وهمية، والتعيينات ماكو بس لأحباب المدير العام، فيا إخوة الضياع العراقي تأكدوا دوائركم عراق لو مو عراق.

وإذا شفت واحد جندي وتسأله شنو أخبار العسكرية وگال لك صايرة عراق، فهذا يعني أن ضباط الجيش العراقي الدمج هم خريجو كلية الإمام الصادق، يلبس بدال البيرية العمامة، واللحية شبر، وبالقصف بدال ما يدرس الخطة العسكرية يگوم يقرا دعاء الجوشن الكبير والحصن الحصين من كلام أبو الجوادين، ويعني أن

الجيش صاير يمشي بأمر من مكتب السيستاني ومن مكتب عدنان الشحماني ومن مكتب أبو حسن العامري ومكتب فؤاد المهندس العفو أبو مهدي المهندس ومن مكتب الخزعلي، مو من مكتب القائد العام للقوات المسلحة ويعني أن الجيش صايرين يسمعون بالعرضات مقتل الحسين فيلطمون، وأن الجنود صايرين مدلكچية ويا ريت لو لأهل البلد، لا صايرين مدلكچية للأفغان وإيران، رغم أن ولد الخايبة بالجيش الصدگ في قوات مكافحة الإرهاب والأفواج العسكرية ده يقاتلون بحرگة گلب، بس هذولة تضحياتهم ضايعة وتضيع بجيب العمائم ومكاتب المليشيات، وهمين رغم أن أكو ناس گلبها عالبلد في الحشد الشعبي، بس هذولة همين تضحياتهم ضايعة بسبب ولاء أمرائهم لإيران وتحريكهم بجسب توجيهات إيران. وحالة عراق في الجيش يعني إن واحد نص رجال مثل ظافر العاني يتدخل بأمور الخطة العسكرية، وأن واحد مثل هوشيار زرباوي يعترض على تنقلات الجيش.

وإذا سألت أستاذ جامعي، شنو حال التعليم الجامعي وجاوبك : صاير عراق، فهذا إختصار بالغ الذكاء يليق بأستاذ جامعي، لان هو ده يقصد أن الجامعات صارت حسينيات خاصة في أيام الحزن الزينبي، وأن دراسة المقتل من وجوبات نيل شهادة الباكلوريوس في الهندسة الميكانيكية من الجامعة التكنولوجية لأن هذي الجامعة من حصة الطائفة الزينبية، وأن تقديم مسرحية الطف والمقتل من ضروريات نيل شهادة الطب من جامعة طب الكوفة. وحالة العراق في الجامعات تعني أن الدراسة يوم دوام وأسبوع عطلة، وأن المختبرات ما بيها أجهزة لان الكهرباء ماكو، وأن الشهادات الجامعية حالها حال الجواز العراقي، محد يعبره ولا يحترمه رغم شلعان الگلب إلى ان نحصله.

وإذا دخل أبو البيت للبيت راجع من الدوام وسأل أم البيت شنو الاخبار، وجاوبت وگالت “ حالنا عراق “ فهذا يعني الآتي :

البنت الچبيرة الموظفة مدگوگة والأم ما تعرف منو داگها

دبة الغاز مبيوگة من الحوش ومحد يعرف منو باگها

الثلاجة ما بيها غير بيضة وحدة مكسورة ريحتها طالعة وما تنكل

ماطور الثلاجة إللي دفع بيه أبو البيت ثلاثة أرباع الراتب للتصليح تعبان ويطلع ريحة

الماي مگطوع من الصبح

تانكي الماي بالسطح أكو بيه جثة مجهولة الهوية لأبو بريص ربما جاي من سطح الجيران

البالوعة مليانة والخرية طافرة لباب المطبغ

الولد ما راح يدخل البكالوريا الصف الثالث لأن يشجع ريال مدريد والمدير يشجع البارشا

وأن البنت في السادس الإعدادي ما راح تدخل البكالوريا لأن ما جاوبت على واتساب أبن المدير أو لازم الاب يدفع دفتر حتى يراضي زعل أبن المدير

الكآبة صاعدة لأن ماكو أنترنت حتى الأم تسولف وي صاحباتها بالفيسبوك

وأبو المولدة جاي يريد دفع مقدم للشهر الجاي لو ماكو كهرباء

الغدا ماكو لان البزونة طفرت عالطباخ وگلبت جدر الباميا

إلى أن يصيح أبو البيت نعلة عالعراق وحالة العراق وإللي جابونا لنا العراق.

بس أكو الجانب المضيء والحلو من هاي الشغلة، يعني بعد ما راح نسمع للخطب الطويلة أو للأخبار الطويلة عبالك تريلة مو خطبة، منا وغادي يطلع رئيس الوزراء ويگول يا جماعة ترى الحال صاير عراق، وتخلص الخطبة، فالمشاهد راح يعرف أن الأمور حيل داچة، يعني أكو قوات من بوروندي داخلة للشنافية وإحنا ما ندري، يعني راح نعترض ونقدم رسالة إحتجاج قوية لسويسرا لأن ماكو إجراءات السلامة في جبال الألب والدليل حادثة شوماخر، وتوفير السلامة في هذه المنتجعات تدخل في صميم المشكلة العراقية وتوفير الأمن للمواطن العراقي.

فشكراً لكم، على هذا الإنجاز ، بتحويل العراق من الدولة إلى الصفة، تماماً كما كانت عدنا گبل صفة “ التبغدد “ للدلالة على كل شي حلو جاي من بغداد، أكل طيب، ملابس كشخة، حياة رفاهية، أتيكيت أكل وكلام، كل هاي الشغلات چانت تحت كلمة التبغدد. بس الدنيا دوارة، والناس من حال إلى حال، وإحنا من حال التبغدد إلى حال العراق/ مع ملاحظة فرق التوقيت بين “ التبغدد “ وحالة “ العراق” ، بين الدولة العباسية في عهد الرشيد، والدولة العراقية في عهد — — — — — — — والله ما أعرف هسة إحنا في عهد منو، إذا تعرف خلي الجواب في الفراغ .

داوم باللعنة حسب المنهج….وخاصة إذا أنت على الجنابة وماكو ماي تغسل !