آخر محاولات "إسرائيل" لتجنيد العرب.. كراسات تلوين للأطفال
كراس للتلوين وزعته شرطة الاحتلال على طلبة المرحلة الابتدائية في المدارس العربية بمدينة أم الفحم — عربي21

آخر محاولات “إسرائيل” لتجنيد العرب.. كراسات تلوين للأطفال

“أمير وريم”.. اسمان أطلقتهما شرطة الاحتلال على شخصيتي كراس للتلوين؛ وزعته الأربعاء الماضي على طلبة المرحلة الابتدائية في المدارس العربية بمدينة أم الفحم في الداخل المحتل عام 1948، في محاولة منها لتشجيع الطلبة العرب على الانخراط في صفوفها. 
 
 وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الخطوات التي تنفذها ما تسمى بـ”الشرطة الجماهيرية الإسرائيلية” بهدف تقبل الوسط العربي لشرطة الاحتلال، ثم العمل على تجنيد العرب فيها، وهو ما رفضته مرارا لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، الممثلة لفلسطينيي الداخل.
 
 و”الشرطة الجماهيرية” هي فرع أنشأته شرطة الاحتلال لها قبل عامين، وأقامت له مراكز في المدن والبلدات العربية، وكتبت كلمة “الشرطة الجماهيرية” على مركباته باللغة العربية، محاولة من خلال ذلك تجنيد أكبر قدر ممكن من الشبان العرب للخدمة فيها.
 
 وقالت لجنة أولياء أمور طلبة مدارس أم الفحم في بيان وصل “عربي21” نسخة منه: “نرفض رفضا قاطعا دخول الشرطة لمدارسنا، وندعو الأهالي والهيئات التدريسية والبلدية واللجنة الشعبية لليقظة لمثل هذه المشاريع”.
 
 وأضافت أن “هذه التصرفات تريد تشويه عقليات طلابنا وتذويبهم، وفتح الباب أمام المؤسسة الرسمية الإسرائيلية للدخول إلى مدارسنا، ونشر أجندتها فيها”، مشددة على “ضرورة مقاطعتها، والوقوف في وجهها”. 
 
 في مواجهة “الصحوة”
 
 ورأى نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل، الشيخ كمال الخطيب، أن محاولة شرطة الاحتلال صناعة قبول لها في الوسط العربي، والدعوات إلى الخدمة المدنية على طريق الخدمة العسكرية، من خلال حملات الإغراءات بالمنح والتسهيلات عبر الإعلام، وزيارات المدارس، وغيرها؛ ستبوء بالفشل.
 
 وعزا الخطيب ذلك إلى تعامل شرطة الاحتلال مع العرب على أنهم أعداء، وإلى الصورة التي يحفظها العرب للشرطة بصفتها قاتلة أبنائهم في يوم الأرض، وانتفاضة القدس والأقصى، وغيرها من المناسبات، مؤكدا أن ما يسمى بـ”الشرطة الجماهيرية” هي “جزء من شرطة الاحتلال، وقد حولت مقارها في بعض البلدات إلى أوكار للمخابرات؛ من أجل إيقاع الشبان العرب في فخ العمالة”.
 
 وقال لـ”عربي21" إن “دخول الشرطة إلى المدارس واستهداف الأطفال، كما حدث في أم الفحم؛ أمر خطير، وقد سبقه قرار من وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان برفع العلم الإسرائيلي، وصورة رئيس إسرائيل، رؤوفين ريفلين، في جميع رياض الأطفال، بما فيها العربية، في سبيل الأسرلة والتهويد ومسخ الهوية”.
 
 وأضاف الخطيب أن صدى هذه الدعوات “ضعيف ومحدود، وتواجهه صحوة وطنية ودينية في صفوف العرب، كما أن لجنة المتابعة العربية تقوم بجهد جيد في الإعلام والمدارس العربية، لصناعة حالة معاكسة للحالة التي تريدها المؤسسة الإسرائيلية”.
 
 تاريخ من محاولات التجنيد
 
 ولا تعدّ “الشرطة الجماهيرية” خطوة خارجة عن السياق العام الذي اتبعه الاحتلال في محاولة تجنيد قطاعات من عرب الداخل المحتل في مختلف أجهزته الأمنية والمدنية، كان أبرزها محاولات فرض التجنيد الإجباري في جيش الاحتلال.
 
 فبحسب البند السادس من قانون الخدمة العسكرية الذي سن عام 1949 يحق لوزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال استدعاء من يراه مناسبا للخدمة الإجبارية في الجيش “الإسرائيلي”. ورغم أنه لم يسبق أن تمّ استدعاء العرب في الداخل باعتبارهم كتلة بشرية واحدة لأنهم صنفوا “أعداء”؛ فإن الاحتلال اختار التفرقة في الدعوة على أسس طائفية.
 
 ووفقا لمركز المعلومات الفلسطيني؛ فإن الاحتلال استدعى المسلمين الدروز إلى الخدمة عام 1956، ثم المسلمين الشركس في 1958، وتعامل بعدها مع البدو باعتبارهم أقلية، واستدعاهم للخدمة الإجبارية كذلك. وفي عام 2013 دعا الاحتلال المسيحيين إلى الخدمة الإجبارية، وهو ما قابله مجمع الكنائس الكاثوليكية بالرفض القاطع.
 
 إلا أن أعداد الذين يخدمون في جيش الاحتلال من العرب على مختلف طوائفهم ظلت هامشية، وشهدت تراجعا في السنوات الأخيرة بسبب حملات رفض التجنيد في الأوساط العربية المختلفة، كما أكد ذلك وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، الذي قال إن أعداد البدو الذين يخدمون في الجيش تتراجع بسبب نشاطات الحركة الإسلامية في النقب. 
 
 مسمى مختلف وحقيقة واحدة
 
 وبيّن المحلل السياسي توفيق محمد، أن “الشرطة الإسرائيلية تمارس كافة أشكال القمع بحق الفلسطينيين في الداخل المحتل، وهو ما شاهده العالم مؤخرا في أم القيعان من قتل وهدم وتشريد، وهي كذلك تريد قتل الروح الوطنية والقومية والإسلامية في نفوس العرب، وخاصة لدى النشء الجديد، من خلال مثل هذه الكراسات”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن مثل هذه المشاريع تهدف إلى تعزيز الخدمة لدى أجهزة الاحتلال، وهو ما يرفضه العرب مهما اختلفت مسمياته، سواء كانت خدمة عسكرية، أو مدنية، أو قومية، أو خدمة فيما يسمى بالشرطة الجماهيرية.
 
 ولفت محمد الذي يقطن مدينة أم الفحم، إلى أن “المظاهر الخاصة التي يحاول الاحتلال أن يكسو بها الشرطة الجماهيرية؛ لا تغير من الحقيقة شيئا، وهي أن هذه الشرطة جزء من المنظومة الشرطية الإسرائيلية، ومن يخدم فيها يلبس لباس شرطة الاحتلال، ويأتمر بأوامر قادته الأمنيين”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.