مقادير صناعة السلام.. على الطريقة الانقلابية

آيات عـرابي يكتب لـ عربي21: مقادير صناعة السلام.. على الطريقة الانقلابية

المقادير بسيطة جدا والطريقة سهلة ومجربة في عدد من بلدان العالم الثالث المنكوبة. 
 
 فقط عليك أن تنقلب على رئيسك المنتخب. تلقي بيانا تتحدث فيه عن الحرب الأهلية واللُحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي، والإنقاذ. هذه الوصفة جُربت من قبل في تشيلي، حين انقلب بينوشيه على سلفادور اليندي، وفي غيرها من البلاد. 
 
 ختم موافقة “سي آي إيه” مهم جدا، والطبخة لا تتم دونه، وفي العالم العربي لابد لك من الحصول على ختم الموساد، وإلا فسدت الطبخة كلها.
 
 لابد بالطبع من زي عسكري، وأغاني عدة سوقية اللحن، تبدو للبعض وطنية مع بعض البوسترات المعدلة بالفوتوشوب هنا وهناك، لزوم صناعة النجم. 
 
 هذه الطريقة لا تخيب، وهي مجربة من الخمسينيات، وتعديل الصور ضروري جدا، ليظهر قائد الانقلاب في أوضاع مسيطرة توحي بالقوة، فهذا يعجب الدهماء، ويساعد كثيرا في تثبيت الانقلابات. 
 
 المرحلة الثانية هي المجازر. لو لم تكن متخصصا في ارتكاب المجازر، فلا تخاطر بارتكاب انقلاب على رئيسك. المجازر ضرورية للانقلابات، كلزوم الملح للطعام. فبدونها يفسد كل شيء. 
 
 لابد من مجزرة وبعض الدماء، أو الكثير منها حسب الحالة، ولابد أن يصطبغ الأفق باللون الأحمر. 
 
 هل تمزح؟ 
 

 لا توجد انقلابات دون دماء أصلا.. ويمكنك أن تفسرها بأي شيء بعدها، يمكنك أن تقول إنهم مسلحون، أو إنهم يهددون الدولة. أو إنهم إرهابيون.
 
 البعض يفضل ارتكاب المجازر الصغيرة، والبعض يضيف كميات كبيرة من دماء الشهداء للانقلابات، يعتمد هذا على عدد الأشخاص الذين تقدم لهم الطعام. 
 
 خذ عندك مثلا صناعة السلام في مصر: 
 
 لم يكلفهم الأمر سوى مجازر عدة في رابعة والنهضة والحرس الجمهوري والمنصة وسموحة وعربة الترحيلات، مع بعض القتل على هامش المجازر، مع مجازر يومية يقوم بها جيشهم في سيناء. 
 
 يمكنك كذلك إضافة بعض التوابل التي تضيف بعض النكهة على (الطبخة). تحدث عن الإرهاب كثيرا. 
 
 مهما بدا حديثك مملا جاهلا، الإصرار مهم.. استمر في الحديث عن الإرهاب مهما كنت إرهابيا قاتلا سفاحا، وستجد من يصدقك. 
 
 إياك أن تنسى تدمير البلد اقتصاديا، ورعاية مصالح الشركات الكبرى، وبيع الأراضي، والتفريط في الثروات الطبيعية، وامتهان النساء واغتصابهن، وتدمير العملة. فهذه مقادير مهمة جدا، بدونها ستكون الطبخة بلا طعم تقريبا. 
 
 بعض الطهاة المبتكرين في بلاد العرب المنكوبة يضيفون إلى كل تلك المقادير، رعاية الإلحاد والحرب على الإسلام، والهجوم على الدين، وإلغاء الدين من التعليم، والعودة ببلادهم إلى عصور كفار قريش، وعصور الفراعنة. 
 
 كما يمكنك لتنويع نكهات الطبخة، أن تستقبل القروض وتضخها لزيادة رواتب جيشك، وشرطتك، من أجل المزيد من القمع والمصادرات، فهذه أمور لا تتم الانقلابات بدونها. 
 
 أنفق بعض تلك الأموال على شراء الطائرات حتى لو لم يكن لديك جيش بالمعنى المفهوم، لا يهم!! 
 
 يمكنك أيضا شراء حاملة مروحيات أو اثنتين.. حتى لو لم تكن بحاجة إليهما. 
 
 يمكنك استخدامهما كمطعم أو مرقص أو ملهى ليلي أو قاعة أفراح. 
 
 المهم أن تدخل بعض البهجة على السكان المحليين، وأن تُشعرهم بأن هناك جيشا وما إلى ذلك من الأمور التي يفهمها طهاة الانقلابات جيدا. 
 
 وحتى تنجح الطبخة، خرب قدر الإمكان في البلد المستهدفة، وتعاون مع أعدائها، واقتل من أهلها قدر ما تستطيع. 
 
 صحيح نسيت.. لابد في الطبخة على النكهة المصرية أن تهجر مدينة حدودية مع فلسطين المحتلة، وتردم الأنفاق وتتآمر على فلسطين. 
 
 يمكنك بعد كل هذا، أن تستقبل بابا الفاتيكان ليتحدث عن صناعتك للسلام، وليقيم قداسا. 
 
 هذه المقادير تصلح لتسعين مليونا.

A single golf clap? Or a long standing ovation?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.