أتلانتك: لماذا لم يحتفل الباكستانيون بأوسكار ماهرشالا علي؟

تساءلت مجلة “ذا أتلانتك” عن السبب الذي دفع مندوبة باكستان مليحة لودي إلى حذف تغريدة ترحب فيها بفوز أول مسلم بدور مساعد ممثل في جوائز الأسكار ليلة الأحد. 
 
 ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21”، إلى أن لودي كتبت تغريدة تقول فيها: “أول مسلم”، ترحب فيها بفوز بماهرشالا علي، الذي فاز بدوره عن “مونلايت”، لافتا إلى أن سبب حذفها لتغريدتها هو أن علي من أتباع الطائفة الأحمدية، التي يعدها القانون الباكستاني طائفة منحرفة. 
 
 وتقول المجلة إن “فوز علي احتل عناوين الصحف، باعتباره أول مسلم أسود يحصل على جائزة الأكاديمية الأمريكية، وفي الصحافة الباكستانية، التي يظهر فيها أتباع الأحمدية في عناوين تتعلق باعتداءات عليهم، ظهر بأنه أحمدي، وفي عام 1974 عدلت باكستان من دستورها، حيث اعتبرت أتباع الطائفة الأحمدية غير مسلمين، وأصبحوا بموجب الدستور أقلية دينية”.
 
 ويلفت التقرير إلى أن موقف باكستان من الطائفة يأتي من اعتقاد الأحمدية بظهور المسيح على هيئة مؤسس الطائفة ميرزا غلام أحمد، الذي أنكر أن النبي محمد هو خاتم النبيين، وفي عام 1984 تم تجريم الطائفة، واعتبرت ممارساتها كفرا.
 
 وتورد المجلة أنه بحسب القانون الباكستاني، فإنه لا يمكن لأتباع الطائفة اعتبار أنفسهم مسلمين أو ممارسة شعائر الإسلام، فهم لا يستطيعون بناء أماكن للعبادة تبدو مثل المساجد، أو يعلن فيها الآذان، مشيرة إلى أن القانون يتعامل مع الأحمدية على أنها طائفة منبوذة.
 
 وبحسب التقرير، فإنه في عام 2010، قام متشددون بمحاصرة مسجدين للأحمدية في مدينة لاهور، وقتلوا 90 شخصا، لافتا إلى أنه عادة ما تتعرض الأحياء التي يعيش فيها أتباع الطائفة للهجمات، حيث يعد وسم شخص بأنه أحمدي الطريقة الوحيدة لنزع المصداقية عنه واتهامه بالزندقة، وعليه فإن من يقوم بمدح الطائفة عادة ما يعرض نفسه للعقاب.
 
 وتعلق المجلة قائلة: “لو كان علي سنيا وليس أحمديا لاحتفل الباكستانيون به احتفاء كبيرا، خاصة أنهم يرحبون بفوز المسلمين وإنجازاتهم، ويحتفلون كذلك باعتناق الإسلام”.
 
 ويكشف التقرير بأن لودي لم تكن أول مسؤولة باكستانية تتراجع عن كلامها، ففي عام 2014، أعلن لاعب الكريكيت السابق عمران خان وزعيم حزب تحريكي إنصاف، أنه لو وصل إلى السلطة فإنه سيعين الأستاذ الاقتصادي في جامعة برنستون عاطف ميان في الحكومة، ولم يكن خان يعرف أن ميان ينتمي للطائفة الأحمدية، وبعد أيام اعترف خان بأنه لم يكن يعرف من هو ميان وانتقد معتقداته.
 
 وتبين المجلة أنه مع انتشار أخبار فوز علي بالأوسكار، فإن الطائفة الأحمدية قامت بنشر معلومات عن معتقداته الأحمدية على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وصف اعتناقه تعاليم الطائفة وتجربته مع بقية المسلمين.
 
 ويفيد التقرير بأن عدم الاعتراف بإنجازات الطائفة الأحمدية ليس جديدا، ففي عام 1979 عندما منحت أكاديمية نوبل جائزة الفيزياء للباكستاني محمد عبد السلام، الذي ضمن خطاب قبوله الجائزة آيات قرآنية، لم تهتم به الصحافة الباكستانية، رغم اعتراف الحكومة الباكستانية بإنجازاته، وإن بشكل متأخر بعد وفاته، حيث أطلقت اسمه على مركز علمي.
 
 وتستدرك المجلة بأن رغم أن مندوبة باكستان في الأمم المتحدة لودي حذفت تغريداتها، إلا أن أول وزير خارجية لباكستان، وكان أحمديا، مثل بلاده في الأمم المتحدة، وأصبح رئيسا للجمعية العامة.
 
 وتختم “ذا أتلانتك” تقريرها بالقول: “لم يكن اعتناق ماهرشالا علي للأحمدية ممكنا لو لم يهرب أتباعها بعد ملاحقتهم في باكستان، حيث أقاموا مركزا لهم في المملكة المتحدة، ثم انتقلوا إلى الولايات المتحدة، حيث اكتشف علي الإسلام وهو في سن السابعة عشرة”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.