بين تسليم مطلوبين بجريمة انقلاب على الديمقراطية والمطالبة بتسليم مطالبين بالديمقراطية

أحمد الشيبة النعيمي يكتب لـ عربي21: بين تسليم مطلوبين بجريمة انقلاب على الديمقراطية والمطالبة بتسليم مطالبين بالديمقراطية

ليس غريبا أن تصاب بعض أبواق الأنظمة الاستبدادية بعمى الألوان، وتعجر عن التفريق بين مطالبة تركيا بتسليم مطلوبين بجريمة انقلاب عسكري على الديمقراطية والحرية، وبين مطالبة أجهزة قمعية بتسليم مطالبين مدنيين بالديمقراطية؛ ومناضلين بالطرق السليمة من أجل الإصلاح السياسي وتعزيز حقوق الإنسان.
 
 لم يعد هناك في عالم اليوم، عالم ثورات المعرفة والمعلومات والاتصالات، من يعجز عن التفريق بين مناضل من أجل الديمقراطية والحرية، وترسيخ حقوق الإنسان والحكم الرشيد والشفافية، ومنع سفك الدماء والفساد في الأرض، وبين انقلابي عسكري يسفك الدماء ويفسد في الأرض؛ ليصادر الحرية والديمقراطية وينتهك حقوق الإنسان.
 
 ولهذا ترفض جميع دول العالم الديمقراطية الإصغاء لترهات وخزعبلات الدول البوليسية في حق الأحرار المناضلين من أجل الإصلاح والديمقراطية. ولا قيمة قانونية للملفات الأمنية المشبوهة الهادفة لملاحقة الأحرار وإدانتهم بجرائم لا وجود لها إلا في مخيلة مخبري الدولة البولسية وأبواقها، فضلا عن كون هذه الملفات شاهدا إضافيا على انتهاك العدالة وتسخيرها لتبرير الممارسات القمعية.
 
 ولهذا أدانت جميع تقارير المنظمات الدولية المحاكمات الهزلية لأحرار الإمارات المناضلين من أجل الإصلاح، وما ترافق مع هذه المحاكمات من إجراءات قمعية وممارسات تعذيب وتجريد من حقوق المواطنة المتساوية.
 
 وجميع المناضلين من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية يدينون تسليم أي مناضل من أجل حقوق الإنسان إلى دولة بولسية تنتهك جميع حقوق وحريات الأحرار والشرفاء.
 
 ومن هنا، فإن ما تضمنته بعض التغريدات والمقالات التي طالبت تركيا بتسليم مطالبين بالديمقراطية وحقوق الإنسان، مقابل تسليم الإمارات لمطلوبين في جريمة انقلاب على الديمقراطية وحقوق الإنسان، إنما تجسد هذه المطالبات واقع الأمية السياسية والحقوقية عند بعض من يصدّرون من قبل الإعلام على أنهم النخبة المثقفة، والذين بدلا من ممارسة دورهم التنويري في توضيح الفرق بين مطالبين مدنيين سلميين بالديمقراطية والإصلاح وحقوق الإنسان، وبين مطلوبين عسكرين بجريمة انقلاب على الديمقراطية والحرية السياسية؛ اختاروا بدلا من هذا الدور التنويري أن يكونوا سياطاً في أيدي الجلاديين، وأبواقاً لتبرير القمع وتضليل الرأي العام، وتبرير الممارسات القمعية في حق المناضلين المدنيين من أجل الحرية والديمقراطية.
 
 إذا كانت سلطة الأمر الواقع القمعية فرضت واقعا أمنيا خارج إطار العدالة الحقيقية، وعبر محاكمات هزلية تم حجبها عن وسائل الإعلام وعن المنظمات الدولية، فإن دول العالم الحر لا يمكن أن تتورط في السماح لهذه السلطة بممارسة القمع في أراضيها. فإذا كانت السلطة التي بين يديهم منحتهم فرصة تجاوز القوانين و ممارسات القمع داخل الدولة، فالدول ليست غبية حتى تمنحهم نفوذا لممارسة القمع على أراضيها.
 
 وختاما، نؤكد أن قيام الإمارات بتسليم المتهمين في جرائم مكتملة الأركان هو واجب قانوني تحتمه المعاهدات الدولية والمبادئ الأخلاقية، وما قامت به الإمارات أمر نفتخر به كإماراتيين. وأما المطالبة بتسليم الأبرياء الذين لم تثبت عليهم أي تهمة للإمارات؛ فهي جريمة قانونية وأخلاقية لن تقدم عليه أي دولة تحترم مكانتها وتخشى على سمعتها.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.