جرائم تفجير الكنائس والحاجة إلى ثقافة إنسانية عادلة في إدانة جميع الجرائم

أحمد الشيبة النعيمي يكتب لـ عربي21: جرائم تفجير الكنائس والحاجة إلى ثقافة إنسانية عادلة في إدانة جميع الجرائم

تتعرض الإنسانية اليوم لامتحانات صعبة في مواجهة جرائم إنسانية تتوالى من كل صوب ولن يكون آخرها جريمة استخدام السلاح الكيماوي في سوريا للإبادة الجماعية أو الجريمة النكراء التي استهدفت الكنائس في مصر أو جرائم الإبادة في الموصل. ومن الأهمية بمكان الوقوف في مواجهة جميع هذه الجرائم بدون تمييز أو معايير عنصرية مزدوجة فالمجرم مجرم يجب إدانته ومحاربته مهما كانت جنسيته أو كان دينه أو مذهبه. وممارسة الفرز الطائفي أو الديني في التعامل مع الجرائم الإنسانية جريمة أخرى لا تقل قبحاً عن ممارسة الجريمة، ولا شك أن جريمة تفجير الكنيستين في مصر جريمة نكراء لا يقبلها ديننا و تمجها عقولنا و أخلاقنا، وعبرت عن استهتار جماعات العنف الأعمى بحياة الأبرياء بمبررات واهنة، غير أن تسابق الإدانات الرسمية العربية من الأنظمة العربية والخليجية والإسلامية لإدانة الجريمة مع غض الطرف عن جرائم جماعية أخرى ومباركة بعضها يكشف تدهور قيمي وإفلاس إنساني، ولا تنطلق هذه الإدانة الأحادية الانتقائية من ضمير قيمي أخلاقي يستهدف الجريمة بحد ذاتها مهما كان مصدرها ومهما كان ضحيتها، فالأصوات التي نددت اليوم بجرائم تفجير الكنائس هي نفس الأصوات التي باركت بالأمس إحراق المساجد ودافعت عن مرتكبي مذبحة رابعة الجماعية، وتتواطأ مع جرائم الإبادة الجماعية في الموصل وسوريا و التمييز بين دم ودم وبين جريمة و أخرى يغذي ثقافة الجريمة وثقافة الثارات و حالة الاحتقانات الداخلية.
 
 فالتنديد العريض بجريمة هناك ومباركة جريمة أخرى هناك تنديد عنصري مقيت. والتعامل مع دماء المسلمين في العراق وسوريا وليبيا باعتبارها رخيصة، ودماء غيرهم باعتبارها غالية يعكس حالة القبح الإنساني والانحراف القيمي ويغذي ثقافة العنف والإرهاب المتبادل.
 
 إن الطريق الوحيد لمكافحة العنف والحفاظ على السلام الداخلي والأمن الحقيقي يبدأ بتحقيق العدالة والإصلاح السياسي والحكم الرشيد الذي يحترم كرامة المواطن بدون أي تمييز عنصري أو مذهبي، ومحاربة الظلم والاستبداد ومحاسبة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية بما فيها مجزرة رابعة والنهضة ومجازر الموصل و سوريا. ونحن هنا ندعو العقلاء المسيحيين والشيعة إلى كلمة سواء في إدانة جميع الجرائم ومحاربة جميع القتلة وعدم التحيز إلى أي مجرم لنعمل جميعاً من أجل وقف جرائم العنف واجتثاثه من النفوس، وترسيخ قيم المساواة والتعايش الإنساني المشترك والقبول بنتائج الديمقراطية، واحترام الأقليات والأغلبيات، فالجرائم الإنسانية لا يجوز تسييسها ولا يجوز التعامل الانتقائي في إدانة بعضها ومباركة البعض الآخر أو التغاضي عنه وعلينا عدم الانجرار لسياسات الأنظمة الاستبدادية والاستعمارية في الكيل بمكيالين و تحريض بعضنا على بعض، ومباركة جرائم وإدانة جرائم. علينا أن نرفع أصواتنا في وجه السياسة التمييزية العنصرية القبيحة ونطالب بسياسة عادلة بمكافحة جميع الجرائم فنحن نعيش على سفينة واحدة يجب أن نحافظ عليها فأي خرق في أي جزء من أجزاء السفينة سيؤثر على السفينة كاملة.
 
 إن واقع التأزم وحالة الانسداد والاحتقان السياسي لا يمكن معالجتها بصب الزيت على النار وترسيخ سياسة الظلم والمعايير العنصرية مع التهرب من متطلبات الإصلاح السياسي، فلا مجال للتسويف في تحقيق الإصلاح ومحاربة الظلم وتعزيز استقلالية القضاء وتحييد المؤسسات الأمنية والعسكرية عن الصراع السياسي الداخلي فهذا هو السبيل الأمثل لمواجهة العنف، لا يمكننا مواجهة العنف بقضاء غير مستقل ومؤسسات أمنية وعسكرية تمارس القمع والإرهاب خارج إطار القانون ، وتحرض أبناء المجتمع على بعضهم البعض وتستثمر جماعات العنف المخابراتية لتوظف عملياتها في تهيئة المجتمع لمباركة القمع وتشريعه.
 
 و عزائي لذوي الضحايا الأبرياء من العراق مروراً بسوريا عروجاً إلى غزة وصولاً إلى مصر امتداداً إلى ليبيا و ختماً باليمن.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.