15 تموز.. ليلة كتب الأتراك تاريخهم من جديد

أحمد كحولي يكتب لـ عربي21: 15 تموز.. ليلة كتب الأتراك تاريخهم من جديد

كنّا هنا في تركيا نعيش أجواء هادئة كالمعتاد، وفجأةً ضربت أخبار كالصاعقه عموم ولايات تركيا: “انقلاب عسكري”.
 
 — الجيش يعلن قبضته على الحكم في تركيا وإخضاع البلاد للأحكام العرفيه، هكذا تم إعلان الخبر وأين..؟ على التلفزيون الرسمي التركي.
 
 أصبحنا نعيش أحلام يقظه، أيعقل انقلاب عسكري ونحن كنا نظن أن زمن الانقلابات قد ولّى ولم يعد له مكان في2016؟
 
 تحليق مخيف للطائرات، وبروز مفاجئ للدبابات في شوارع العاصمة أنقره وكبرى المدن: اسطنبول، يبدو أن الأمر جديا.
 
 أصبحنا في سكرتنا عامهون وكنّا ننتظر تصريح للرئيس أو لأي مسئول حكومي على الأقل يشرح لنا ما يحدث.
 
 بدا في الساعات الأولى من الانقلاب وكأن تركيا خضعت للأمر الواقع، وأن الجيش أصبح الحاكم الفعلي للبلاد، ولم نكن نعلم ما يجري خلف الكواليس.
 
 كيف فشل الانقلاب ومن أبطال إفشاله؟
 
 — “هاكان فيدان” رئيس الاستخبارات التركية وثاني أقوى رجل في تركيا بعد أردوغان؛ كان له الدور الخفي في إبطال مفعول الانقلاب.
 
 — معلومة استخباراتية للرئيس التركي من قائد الجيش الأول، أوميت دوندار، الذي كان اتصل بأردوغان وأبلغه ببدء محاولة انقلابية ونصحه بالتوجه إلى مدينة إسطنبول، وهو ما أقدم عليه الأخير محبطا بذلك خطة المجموعة الانقلابية.
 
 — مذيعة في تلفزيون CNN TURk المعارض؛ تتصل بمكتب أردوغان للحصول على معلومات حول ما يجري، فيتصل بها أردوغان فورا لإيصال رسالته للشعب عبر تلفزيون المعارضة، هنا كانت نقطة التحول الفارقة: المذيعة تعرض اتصال الرئيس على الشاشة، فيوجه أردوغان خطابه للأتراك فيستعمل، كلمة سر مشفره: هي “الشعب”.
 
 — طلب الرئيس التركي من شعبه النزول للشوارع للتصدي للانقلاب، فبدأ الشعب يتوافد إلى الشوارع، وبدأت الشوارع تكتظ بالأتراك والأعلام والهتافات المناهظه للانقلاب.
 
 — المساجد: كان للمساجد دور كبير أيضا في إفشال الانقلاب، فقد عمت جميع مساجد تركيا بالتكبير والدعوه لمجابهة الانقلاب، لدرجة أن العالم وصف الأحداث أن المآذن هي من أوقفت الانقلاب.
 
 — قوات الشرطة الخاصة: فقد كان لهذه القوة الخاصة الدور الأبرز، حيث واجهت جنرالات الانقلاب واعتقلتهم، ووقع في هذا الجهاز العدد الأكبر من الشهداء.
 
 — عمر خالص دمير: كان له دور كبير بإفشال الانقلاب حينما جاءت وحدة من وحدات الانقلابيين بقيادة العميد سميح الترزي، لكنه رفض تسليم المقر، وأطلق فورا رصاصة على العميد أردته قتيلا، بدورها أطلقت عليه الوحدة وابلا من الرصاص لترديه شهيدا، فكان لمقتل العميد أثر في هروب الوحدة الانقلابية.
 
 الانقلاب الأكثر دموية
 
 كان هذا الانقلاب الأكثر دموية في تاريخ تركيا فقد قام الانقلابيون بقتل مئات الأتراك، وقامت طائرات الانقلابيين باستهداف مبنى البرلمان الذي يمثل سيادة الشعب؛ بالقصف بالقنابل، في ظاهرة هي الأولى من نوعها.
 
 وبعد أن أدرك الانقلابيون أن الأمور باتت خارج السيطرة، وأن انقلابهم قد أفشله الشعب، بدأو بالاننقام من المتظاهرين، فقتلوا الكثير منهم، وكانت أولى محطات المواجهة جسر البسفور.
 
 كيف نقل الإعلام العربي الأحداث للعرب؟
 
 كانت قناة الجزيرة أكثر قناة تعاطفا مع الشعب، فقد بدا ملامح الحزن في طاقمها عند بداية إذاعة الانقلاب، لينبري مراسلوها وقت خروج الشعب التركي، وليبدأوا وصف الأحداث وإعطاء الأمل للمشاهدين العرب في تحقيق بعض من لوحات النصر، فكانت القناة تبشر بانتصار الشعب من البداية وكانت واقعية أكثر في نقل الأحداث.
 
 قناتا سكاي نيوز عربية والعربية، وبعض القنوات المصريه أيضا، بدأت بالترويج للانقلاب، لدرجة أنها أعلنت في اللحظات الاولى أن رئيس تركيا فرّ في مركب إلى اليونان، وذهبت الأخرى أبعد من ذلك حين قالت إن أردوغان طلب اللجوء إلى اليونان، وبدأت هذه القنوات بالرقص لمايحدث في تركيا، نكاية بأردوغان، ولتأكيد صحة كلامها استضافوا معارضين أكرادا ليبدأوا بالتضليل على الشارع العربي.
 
 ومع إعلان انتصار الديمقراطية في تركيا، وإعلان جميع أحزاب تركيا مواجهة الانقلاب وإصدارها، بكافة أطيافها، بيانات لرفض الانقلاب ومجابهته، القنوات ذاتها التي كانت تطّبل للانقلاب عادت لتبرر كذبتها بكذبه أخرى، فقد غيرت سيناريو انتصار الانقلاب، لتبدأ التحدث بسيناريو جديد عنوانه “مسرحية الانقلاب”، و”كيف انقلب أردوغان على نفسه”.
 
 ومن هنا بدأت تسقط أقنعة الحياد فيها، وظهرت ملامح نفاق هذه القنوات للعيان. فرُب ضارةٍ نافعة.. فقد عرف الأتراك وقت الانقلاب من هو عدوهم ومن هو صديقهم الحقيقي، وتباينت ردود الفعل. فقد تكشف لك الأيام معادن البشر فمنهم من يجعلك تصاب بالذهول لمواقفه وتنحني احتراما له، ومنهم من كنت تظنه صديقا فأصابك بطعنه في الظهر.
 
 الشيء الذي عرفه العالم في 15 تموز/ يوليو؛ أن الأتراك فاجأوا أنفسهم قبل العالم في تلك اللية، وانتصرت الديمقراطيه على الانقلاب.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.