أحمد مكي: خياران لا ثالث لهما أمام قضاة مصر في أزمتهم
أحمد مكي وزير العدل الأسبق أكد أن القضاء المصري يمر بأسوأ مرحلة في تاريخه

أحمد مكي: خياران لا ثالث لهما أمام قضاة مصر في أزمتهم

قال وزير العدل المصري الأسبق، المستشار أحمد مكي، إن القضاة أمام خيارين لا ثالث لهما في الأزمة الأخيرة التي يمرون بها، بعد إقرار رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي تعديلات قانون السلطة القضائية، وهما إرسال اسم واحد فقط يتفقون عليه بالنسبة لرؤساء الهيئات القضائية للسيسي، وليس ثلاثة — كما يقول القانون- أو عدم إرسال الأسماء من الأساس.
 
 وأضاف — في مقابلة مع “عربي 21”- :” الأكرم للقضاة أن يرسلوا اسما واحدا أو يمتنعوا عن إرسال الاسماء، وليكن ما يكن، وليصنع السيسي ما يشاء، فهذا التصرف سيكون بمثابة رسالة واضحة مفادها أن القضاة لن يكونوا شركاء في جريمة إهدار استقلال السلطة القضائية”.
 
 وطالب “مكي” قضاة مصر بأن “يمتنعوا تماما عن تطبيق قانون السلطة القضائية الجديد، احتراما للدستور، واحتراما لأنفسهم، وهذا بوسعهم، وهذه هي فرصتهم”، مؤكدا أن “هذا قانون معيب ولا يمكن قبوله مطلقا”، معتبرا ما حدث “استخفاف بشكل منقطع النظير بالسلطة القضائية، ومهزلة 
 كبرى”.
 
 وأكد أن هذا القانون هدفه الأساسي هو التخلص من المستشار يحيى الدكروري، القاضي الذي حكم بمصرية تيران وصنافير، وحرمانه من حقه في التعيين بالأقدمية المطلقة رئيسا لمجلس الدولة، كما أنه يهدف لمنع المستشار أنس عمارة من تولي رئاسة محكمة النقض، مضيفا:” يمكن تسمية هذا القانون بقانون “الدكروري” و”عمارة” على غرار قانون المستشار هشام جنينة الذي أطاح به من رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات”.
 
 وإلى نص المقابلة:
 
 كيف تقيم وضع السلطة القضائية حاليا؟
 

 منذ عام 1952 والسلطة القضائية في تراجع متواصل يوما بعد الآخر، وهناك قضاة راغبون في الاستقلال وأحيانا ينجحون وكثيرا ما يفشلون، وقمة استقلال القضاء المصري كانت قبل 1952، وقد حصلنا وقتها على شهادات دولية لإلغاء المحاكم المختلطة وتفيد بأن القضاء المصري بات يعادل في استقلاله القضاء الأوروبي والديمقراطي، وفقا لاتفاقية “مونترو”، بينما القضاء حاليا في وضع يُرثى له، وأنا أصفه بأنه الوضع الأسوأ على الإطلاق في تاريخ القضاء المصري كله، فهناك تدخل وعدوان عليه بلا حدود من قبل السلطة التنفيذية.
 
 في تقديرك.. كم تصل نسبة استقلال القضاء الآن؟
 

 استقلال القضاء مرتبط بالديمقراطية والحرية، ومصر لم تستكمل الديمقراطية في أي فترة من فتراتها، وحاليا لا يوجد أي استقلال حقيقي للقضاء في مصر، طالما أن الديمقراطية والحرية غائبة أو منعدمة.
 وفكرة التوازن بين السلطات لم تحدث في تاريخ مصر، لأن هناك تدخل وتغول على السلطتين القضائية والتشريعية من السلطة التنفيذية، وقد يكون هناك ما يمكن تسميته بالتسامح بين السلطات وليس الاستقلال، فقد يتم السماح بعدم التدخل في بعض القضايا، وهذه حالات استثنائية، بينما قضايا الخصوم السياسيين بالتأكيد يكون هناك تدخل من أجل حماية السلطة وانصارها ومعاقبة خصومها.
 
 هل هناك ضغوط بعينها تُمارس على القضاة لإصدار أحكام بعينها؟
 

 لا توجد ضغوط من قبل السلطة التنفيذية على القضاة ليتم إجبارهم على إصدار أحكام بعينها، بل يتم اختيار قضاة بعينهم لإصدار أحكام في القضايا المُراد لها أن تخرج بشكل معين، وهناك الكثير من عملاء أجهزة الأمن المختلفة داخل القضاء منذ نشأته، مثلما هو الحال في الإعلام أو الجامعات وكل قطاعات الدولة، فللنظام رجاله في كل العصور، وهو لا يتدخل بشكل مباشر بل بشكل غير مباشر من خلال عملائه داخل مرفق العدالة.
 
 ما هي رؤيتكم لطبيعة علاقة القضاء بالسلطة التنفيذية حاليا؟
 

 مثل علاقة السلطة التشريعية والإعلام بالسلطة التنفيذية، فنحن نعيش مرحلة حكم الفرد المستبد، وهذا منذ عام 1952 وحتى الآن، وقد يتم السماح بهامش ضيق ومحدود من الديمقراطية والحرية لفترات قصيرة، لكننا الآن في قمة الضغوط وفي أقصى درجات الاستبداد، وهو ما لم تشهده مصر طوال تاريخها حتى في عهد جمال عبدالناصر، فضلا عن أن قدر الحرية في عهد “مبارك” كان أكثر بكثير عما هو موجود حاليا.
 
 كيف تنظر لإقرار “السيسي” لتعديلات قانون السلطة القضائية؟
 

 هذا قانون معيب ولا يمكن قبوله مطلقا، ويعني أن وزارة الداخلية هي من ستختار رؤساء الهيئات القضائية، وليس الرئيس ذاته، لأنه يسير وفق التقارير الأمنية التي تصله لكل الجهات والقطاعات. وقضية المواجهة باتت حتمية بين القضاة والسلطة التنفيذية.
 
 وما حدث هو استخفاف بشكل منقطع النظير بالسلطة القضائية، فقد تم ضرب عرض الحائط برأيها في هذا القانون الغير دستوري، ولم يُطرح رأيها في البرلمان من الأساس، ولم يتم التصويت بأغلبية الثلثين، ثم سرعان ما أقره السيسي، وفي ذات اليوم نشرته الجريدة الرسمية، وهذه مهزلة كبرى.
 
 وهذا القانون هدفه الأساسي التخلص من المستشار يحيى الدكروري، القاضي الذي حكم بمصرية تيران وصنافير، وحرمانه من حقه في التعيين بالأقدمية المطلقة رئيسا لمجلس الدولة، كما أنه يهدف لمنع المستشار أنس عمارة من تولي رئاسة محكمة النقض، ويمكن تسمية هذا القانون بقانون “الدكروري” و”عمارة” على غرار قانون المستشار هشام جنينة الذي أطاح به من رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات.
 
 وهناك حالة من التحدي للقضاة، ولا أريد استعمال قول بأنه فعل فاضح علني في السلطة القضائية، فالنظام يعمل على استفزاز السلطة القضائية حتى تغضب، وإذا لم تغضب فقدت ثقة الناس فيها، وفقدت صلاحياتها كسلطة قضائية.
 
 وكيف تنظر لرد فعل القضاة تجاه ما جرى؟
 

 حتى الآن هم أعربوا عن عدم رضاهم، واتمنى أن يتزايد غضهم ويثبتوا على مواقفهم التي يجب أن تكون على عظم الحدث وكارثيته.
 
 واعتقد أن واجب القضاة حاليا هو الغضب العارم الذي أصبح فرض عين على كل قاضي بكل وسائل التعبير المختلفة، فمن لا يغضب لا يستحق أن يكون قاضيا بأي حال من الأحوال، فإما أن يكونوا أو لا يكونوا، وعندما يجتمع القضاة على رأى يُستجاب لهم، وأتوقع أن يزداد ويستع غضب القضاة حتى يسقط هذا القانون الغير دستوري بالمرة.
 
 خاصة أن أول قانون للسلطة القضائية رقم 66 لسنة 43 نص في مذكرته الإيضاحية على أن “خير ضمانات القاضي هي تلك التي يستمدها من قرارة نفسه، وخير حصن يلجأ إليه هو ضميره، فقبل أن تفتش عن ضمانات للقاضي فتش عن الإنسان تحت وسام الدولة، فلن يصنع الوسام منه قاضيا إن لم يكن له بين جنبيه نفس القاضي، وعزة القاضي، وكرامة القاضي، وغضبة القاضي لسلطانه واستقلاله”.
 
 برأيك، ما الذي ينبغي تحديدا على القضاة فعله تجاه هذا القانون؟
 
 يجب على القضاة أن يمتنعوا عن تطبيق هذا القانون احتراما للدستور واحتراما لأنفسهم، وهذا بوسعهم، وهذه هي فرصتهم، وإلا إذا ما هانوا سيهونوا على الجميع.
 
 والقانون يُلزم المجالس القضائية بترشح ثلاثة قضاة من أقدم سبعة بالنسبة لرؤساء الهيئات القضائية، قبل شهرين من تاريخ انتهاء الولاية، أي قبل 30 حزيران/ يونيو المقبل، وبالتالي فمن المفترض إرسال الاسماء يوم 1 أيار/ مايو، وهم أمام خيارين لا ثالث لهما إرسال اسم واحد فقط يتفقون عليه للرئيس وليس ثلاثة — كما يقول القانون-، أو الامتناع عن إرسال الأسماء من الأساس، وهذا هو الأكرم لهم، وليكن ما يكن، وليصنع السيسي ما يشاء، وهذا التصرف سيكون بمثابة رسالة واضحة مفادها أن القضاة لن يكونوا شركاء في جريمة إهدار استقلال السلطة القضائية.
 
 لماذا لا نجد قضاة مصر يتصدون لقرارات السيسي التي تنتهك الحريات مثلما يتصدى قضاة أمريكا لقرارات “ترامب”؟
 

 لأننا ببساطة لسنا أمريكا. فهناك دولة وكونغرس واستقلال حقيقي للقضاء يستطيع إيقاف “ترامب” عنده حده، وفي بلادنا الوضع يختلف تماما.
 
 الكاتب الصحفي فهمي هويدي أشار إلى أن مشروع السلطة القضائية الجديد بمثابة حلقة في مسلسل ترتيب الأوراق قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة (عام 2018).. هل هو كذلك؟
 

 السيطرة على القضاء تؤدي للسيطرة على كل اختصاصاته سواء انتخابات أو إصدار أحكام بعينها مثل “تيران وصنافير” أو غيرها، بل قد تشمل السيطرة على كل مناحي الحياة، والحكومة حينما تريد تزوير الانتخابات تقوم بتزويرها حتى لو كانت تحت إشراف القضاة، حيث تقوم وزارة الداخلية باختيار المشرفين على العملية الانتخابية من عملائها في القضاء، وهم كُثر. 
 
 كيف ترى مستقبل القضاء في ظل الانقلاب العسكري وتحت حكم العسكر؟
 

 بالتأكيد نحن نسير في طريق عكس طريق الديمقراطية، وهو طريق هدم المؤسسات، وبالتالي فلن يكون هناك أي استقلال للقضاء الذي يشهد أسوأ صور العدوان عليه وعلى اختصاصاته.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.