أزمة كهرباء غزة.. بين تحكم إسرائيل بالوقود وتعطل الخط المصري
السلطة الفلسطينية تواجه اتهامات بـاستخدام أزمة الكهرباء من أجل ابتزاز غزة — أرشيفية

أزمة كهرباء غزة.. بين تحكم إسرائيل بالوقود وتعطل الخط المصري

مسيرات بغزة ضد نقص الكهرباء

تظاهر آلاف المواطنين الفلسطينيين عقب صلاة الجمعة، في جباليا ومدينة بيت حانون شمالي قطاع غزة؛ احتجاجا على استمرار أزمة الكهرباء المتصاعدة في القطاع المحاصر للعام العاشر على التوالي، والذي يزيد عدد سكانه عن 2 مليون نسمة، حيث يتضح أن تحكم “إسرائيل” في إدخال الوقود وتعطل الخط المصري المغذي للقطاع؛ يتسببان بتفاقم كبير لازمة الكهرباء.
 
 تقليل كمية الوقود
 

 وأطلق المحتجون هتافات منددة باستمرار المشكلة، حيث لا تزيد عدد ساعات وصل الكهرباء في بعض المناطق عن 3 ساعات يوميا؛ وهي لا تلبي حاجات المواطن الأساسية، خاصة مع البرد الشديد الذي يجتاح القطاع، علما بأن “حماس” هي من دعت لهذه المسيرة.
 
 وأكد مدير العلاقات العامة بشركة توزيع الكهرباء بغزة، طارق لبد، أن الخطوط المصرية الخاصة بتزويد قطاع غزة والتي تبلغها قوتها 20 ميغاوات “معطلة الأن”، موضحا أن أزمة الكهرباء متشعبة، والاحتلال الإسرائيلي “هو أساس الأزمة”.
 
 وأوضح في حديثه لـ”عربي21"، أن شركة الكهرباء تدفع شهريا لسلطة الطاقة مبلغ 22 مليون شيكل (الدولار = 3.84) ثمن وقود، حيث تقوم الطاقة بتحول مبلغ 12مليون منها لصالح السلطة الفلسطينية بدل ضريبة ويتبقى 10مليون لشراء الوقود من الجانب الإسرائيلي.
 
 وأشار لبد، إلى أن الاحتلال “كثيرا ما يتوقف عن ضخ الوقود نظرا لإغلاق معبر كارم أبو سالم بشكل كبير؛ احيانا لدواعي أمنية وأحيانا بسبب الأعياد اليهودية، كما يقوم في بعض الأحيان بتقليل كمية الوقود الذي يصل القطاع والخاص بتشغيل محطة الكهرباء”، محملا الاحتلال “بشكل رئيسي وأساسي تفاقم أزمة الكهرباء”.
 
 تنسيق إسرائيلي مصري
 

 من جانبه، أوضح الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن هناك الكثير من القوي التي تستغل حالة السخط على تفاقهم أزمة الكهرباء لتحريك الجمهور”، مؤكدا أن “هناك تنسيق إسرائيلي مصري لقطع الكهرباء أكثر؛ عقب مظاهرات أمس من أجل إشعال الساحة في غزة وتوسيع المظاهرات والاحتجاجات بشكل أكبر”.
 
 ولفت الكاتب في حديثه لت”عربي21"، أن الإعلام الإسرائيلي يهتم بتضخيم الأمر والحديث عن الأزمة من أجل إرباك الساحة الفلسطينية عقب النجاح الذي حققته المقاومة في المجال الأمني”، معتبرا أنه “من الطبيعي أن تخرج الناس لتوصل صوتها خصوصا وأن واقع الكهرباء اضحى لا يطاق”.
 
 وأشارت المدهون، إلى أن الجمهور الفلسطيني يدرك تماما أن الأزمة خارجية وسياسية أكثر منها تقصير داخلي”، حيث تدير حركة “حماس” القطاع منذ عام 2007.
 
 كما اتهم القيادي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، النائب مشير المصري، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس حكومة التوافق رامي الحمد لله، بـ”استخدام أزمة الكهرباء من أجل ابتزاز غزة”، في الوقت الذي قام المتظاهرون بحرق صور الرئيس عباس احتجاجا على استمرار أزمة الكهرباء.
 
 إسرائيل تحرض
 

 وبين المصري في كلمة له خلال المسيرة التي خرجت شمال القطاع، أن “غزة تتعرض لمؤامرة من قبل عباس والحمد لله وأطراف دولية”، مؤكدا أن “السلطة والحكومة الفلسطينية تحاصران الشعب الفلسطيني في غزة، ويقومان بفرض ضرائب باهظة على وقود الكهرباء”.
 
 إشعال ساحة غزة
 

 وأكد النائب، أن السلطة “هي العائق الوحيد أمام حل أزمة الكهرباء، وعلى الدول العربية الحكومة الفلسطينية، أن يتحملون مسؤوليتهم تجاه أزمة كهرباء قطاع غزة”، مشددا على أن حركته “لن تستسلم لحصار السطلة لقطاع غزة وسنستمر بالمقاومة”.
 
 ودعا المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، الجمعة، إلى “الاحترام الكامل لحق الغزيين في حرية التعبير والتظاهر السلمي والتجمع في غزة”، داعيا “جميع الأطراف المسؤولة للتعاون م أجل حل أزمة الكهرباء بشكل فوري”.
 
 وأشار في بيان صحفي له أطلعت عليه “عربي21”، وذلك تعقيبا على استمرار وتزايد أزمة الكهرباء في القطاع المحاصر، انه يتابع “بقلق بالغ الأوضاع المتوترة التي تتطور في غزة في ظل عدم توفر الكهرباء سوى بضعة ساعات يوميا لمليوني فلسطيني في منتصف فصل الشتاء”.
 
 ويذكر أن الإعلام الإسرائيلي أهتم كثيرا بتغطية تحركات الجماهير الفلسطينية، وحاول يؤاف مردخاي، منسق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية، أن يعمل على إشعال الساحة في غزة عبر العديد من المنشورات التحريضية، حيث كتب: “ يمضي إسماعيل هنية وخالد مشعل أوقاتهما في أفخم فنادق الدوحة فيما روحي مشتهى مشغول في التسوق وزوجته في أسواق الخليج …وسكان غزة يرتجفون بردا”، وفق قوله.
 
 وزعم أن “قطاع الكهرباء في غزة يحتاج إلى 60 مليون شيكل شهريا؛ نصف المبلغ تدفعونه أنتم (مخاطبا سكان القطاع)، السكان، والنصف الثاني على حماس تأمينه بصفتها الحاكمة في القطاع، والسؤال أين الـ30 مليون شيكل الكفيلة بتأمين 10 مليون ليتر من الوقود وبالتالي ساعات من النور؟ الجواب لدى حماس التي تخنق المساكين إكراما لأنفاق الموت”، وغيرها الكثير من المنشورات التحريضية التي يتضح منها ضخ الكثير من المعلومات الغير صحيحة والتي يدركها أبناء القطاع المحاصر.