المعلومات الاقتصادية في حوار السيسي بين الحقيقة والخيال

أشرف دوابه يكتب لـ عربي21: المعلومات الاقتصادية في حوار السيسي بين الحقيقة والخيال

خرجت علينا الصحف المصرية بحوار أجراه رؤساء الصحف الإنقلابية المسماة بالقومية مع عبد الفتاح السيسي ولم يأت الحوار بجديد عن طبيعة السيسي من تزييف الحقائق وقلب الوقائع ومخالفة الواقع. 
 فقد قال السيسي في حواره وفق ما عنونته اليوم السابع في يوم الاثنين 22 أغسطس/آب 2016 : أن ما أنجزناه فى عامين يفوق الخيال..المشروعات الكبرى خفضت معدل البطالة وزادت النمو.. التفاوض مع صندوق النقد على أساس قبوله برنامجنا ولانقبل الوصاية من أحد.. شائعات الاستغناء عن مليون عامل مغرضة.
 
 ولا أدرى أي خيال يتكلم عنه السيسي .. هل هو خيال المخدوعين المغيبة عقولهم أم خيال الناعقين الذين ملء النفاق أفواههم؟ فأي إنجاز يتكلم عنه السيسي ولم يجد المصري أي قيمة مضافة لشخصه أو وطنه أو اقتصاده؟! أي إنجاز وقد زاد افتراس الفقر والجهل والمرض والغلاء للمواطن ولم يجد من يحنو عليه؟!
 
 إن حديث السيسي عن المشروعات الكيري التي خفضت معدلات البطالة وزادت النمو، هو أمر في خيال السيسي نفسه وحكومته الذي لا تعرف سوى الحول التنموي وإهدار الموارد من خلال إنفاق الملايين في مشروعات باهظة التكاليف قلبلة العائد وفي مقدمتها تفريعة قناة السويس التي غابت عنها دراسة الجدوى ولم تأت للقناة بدولار واحد زيادة في الإيرادات بل انخفضت إيرادتها على التوالي منذ افتتاحها في أغسطس/آب 2015 حتى وقتنا الحالي، فضلا عن كونها كانت السبب الرئيس في ارتفاع سعر الدولار ، وتجفيف السيولة أمام القطاع الخاص.
 
 وضف إلى ذلك مشروعات السيسي الوهمية التي سماها (الكبرى) كاستصلاح مليون فدان بعد أن كانت أربعة ملايين في بلد لن تجد ماء تشربه فضلا عن أن تزرع به بعد تنازل السيسي عن حق مصر التاريخي في مياه النيل لأثيوبيا. وإنشاء مليون وحدة سكنية مع شركة إماراتية ثم تبخرت الشركة والمشروع، وشبكة الطرق التي وعد بها خلال سنة وباتت نسيا منسيا في ظل ما يستقيظ عليه المصريون يوميا من المزيد من حوادث الطرق، والعاصمة الجديدة التي قال عن إنشائها -وكأنه يكلم أناس من خارج كوكب الأرض- أنه يحول الخلاء إلى قيمة حقيقية وسعر المتر فى الصحراء من لا شىء إلى ألف جنيه كحد أدنى وإجمالى ثمنها الآن أكثر من تريليون و200 مليار جنيه تشكل إضافة لأصول الدولة. وهذا الكلام مزيد من الحول التنموي والتخدير المعنوي وغياب الأولويات فبدلا من الاستثمار في مشروعات تحل محل الصادرات وتوفر فرص العمالة وتزيد القيمة المضافة وتحقق العدالة في توزيع الدخول يتجه لمثل هذا المشروع الذي تبلغ تكلفة المرحلة الأولى منه 45 مليار دولار ، في بلد تعاني من فقر مدقع في الدولار حتى أصبحت غير قادرة على الوفاء بحاجتها الأساسية الاستيرادية.
 
 وإذا كان السيسي يتحدث عن أن المشروعات القومية الكبرى خفضت معدل البطالة من 13,8% 
 إلى 12,5%، فإن البطالة لم تصل في يوم من الأيام منذ قيام ثورة يناير حتى الآن إلى 13.8% أو حتى تعدت حاجز 13%، أما كونها وفق الإحصاءات الرسمية في الربع الثاني من العام 2015 بلغت نسبة 12.5% فهذا لا صلة له بمشروعات السيسي التي سماها كبرى أو صغرى كعربيات الخضار التي أخذت حظها من نكات المصريين. 
 
 إن المنهجية العلمية تقر أن أرقام البطالة الرسمية المصرية لا تعبر عن الواقع في ظل طرق حسابها التي لا تعتمد على مؤشرات واضحة كبدل البطالة كما هو عليه الحال في الدول الغربية، ومن ثم فإن معدل البطالة لا يعبر عن الواقع ولا يمكن قبوله خاصة وأن عدد خريجي الجامعات فقط سنويا يزيد عن 750 ألف خريج. وقد كشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء نفسه أن نسبة المتعطلين من الشباب 
 بلغت 79.8% للذين تتراوح أعمارهم ما بين 15–29 سنة ، كما ذكر البنك الدولي أن البطالة بين الشباب في مصر في الفترة العمرية بين 15–24 سنة احتلت المركز الثالث عشر بقائمة أكثر الدول التي لديها بطالة بين الشباب في العالم. وهو ما يعني أن البطالة تمثل قنبلة موقوته. أما معدل النمو فكل متابع للوضع في مصر يجد أنه معدل النمو قوامه الاستهلاك لا الاستثمار وأنه معدل نمو ريعي ولا يمثل أي عدالة في توزيع الدخول، ومع الأخذ في الحسبان نمو السكان فإن هذا المعدل لن يزيد عن نسبة 2%.
 أما قول السيسي بأن التفاوض مع صندوق النقد على أساس قبوله برنامجنا ولانقبل الوصاية من أحد، فهو قول يحتاج لتوضيح نعم البرنامج هو من وضعته الحكومة ولكنه وفقا لوصايا الصندوق ومن قبل البنك الدولي، وليقل لنا عبد الفتاح السيسي لماذا اشترط الصندوق اقتراض الحكومة 6 مليار دولار بخلاف قرض الصندوق؟! ولماذا تم خفض الدعم على الكهرباء والمياه والاتجاه لخفض دعم الطاقة؟! ولماذا قانون ضريبة القيمة المضافة؟ ولماذا تم تحفيض الجنيه والتوجه نحو المزيد من تخفيضه؟ بل لماذا صدر قانون الخدمة المدنية القائم على تخفيض الأجور والتخلص من العمالة تدريجيا؟!. ألم يصرح السيسي نفسه في الثالث والعشرين من يناير/ كانون الثاني خلال الاحتفال بعيد الشرطة، عن عدم احتياج الدولة إلى عدد الموظفين الحاليين بالجهاز الإداري للدولة، والبالغ عددهم 7 مليون موظف، وأن الدولة لا تحتاج إلا إلى مليون موظف فقط أو اثنين مليون؟!. 
 
 إن هذا ينسف ما قاله السيسي لرؤساء تحرير الصحف بأن شائعات الاستغناء عن مليون عامل مغرضة، ولعله يقصد أنه لا ينوى الاستغناء عن مليون فقط بل ثلاث أو أربع أو خمس ملايين!!

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.