ماذا ينقمون على قطر؟

أنور الخضري يكتب لـ عربي21: ماذا ينقمون على قطر؟

التغيير الذي حصل لقطر بعد وصول حمد بن خليفة آل ثاني للسلطة عام 1995 لم يكن تغيرا بسيطا، ففلسفة الحضور القطري في السياسة الدولية اختلفت 180 درجة من دولة تابعة لمنظومة تابعة إلى دولة تشق طريقها في التأثير والحضور.
 
 لم يكن لدى قطر أي مقوم يسمح لها بتأثير دولي فاعل، فمساحتها وموقعها الجغرافي وتاريخها ومكانتها، وتعدادها السكاني وإمكاناتها ومقدراتها ليس بالشيء الذي يعتمد عليه أو حتى يذكر. بلا شك هي دولة نفطية، ولديها مخزونها الضخم من الغاز، ولكنها ليست دولة صناعية ولا منتجة!
 
 التحول لم يكن إلا إرادة سياسية عملت في الفراغ المتاح وبرؤية عميقة وعبر الفرص.
 
 ابتداء، فتحت قطر سقفها الإعلامي على قناة إخبارية قوية فرضت قبولها وتقديرها وشهرتها في المنطقة، وبسطت قطر يدها للعمل الإنساني وشجعت عليه، وفتحت خطوط علاقاتها مع الجميع بكل تبايناتهم وتناقضاتهم محليا وإقليميا ودوليا، كما وسعت بدبلوماسيتها للحضور في ملفات عدة.
 
 شيئا فشيئا، استطاعت القيادة القطرية أن تنتزع لقطر موقعا رياديا تزاحم فيه دولا وظيفية أخرى. بل مثلت قناة الجزيرة منبرا إعلاميا كسر قيود المحرمات والمجرمات السياسية، وزاد من الوعي العام وكشف كثيرا من الحقائق وساهم في مواكبة الثورات الشعبية التي طالبت بحقوقها الطبيعية.
 
 خلال عشرين عاما، كانت قطر متقدمة على أنظمة عربية في المنطقة تعاني الصنمية والتابوتية، ولا تحسن الفعل وإن أحسنت الخطابة أحيانا!
 
 بعد انتخاب ترامب، بدا توجه أمريكي جديد يهدف لعودة الهيمنة واستعادة عظمة أمريكا لا بمنظور الجزرة ولكن العصا! وكان ولا بد أن يتم تهيئة المنطقة لهذا الدور الجديد الذي يمثل الإعلام الحر والوعي المقاوم أبرز معوقاته وتحدياته. وكان واضحا أن خطاب الأمير القطري تميم بن حمد في قمة الرياض التي حضرها ترمب، وخطب فيها كمرشد أعلى، مصادما لهذا المزاج الأمريكي في الإدارة الجديدة.
 
 ترمب وإدارته لديهم أجندات كثيرة في المنطقة، وأهمها على الإطلاق محاربة الإسلام تحت شعار “الإرهاب”، وتطبيع علاقة دول المنطقة مع إسرائيل بشكل تام، وحل شامل يجعل من القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل باعتبارها دولة قومية لليهود، مع تصفية المقاومة وإيجاد وطن بديل للفلسطينيين جميعا باعتبار أن وجودهم سيظل عامل تهديد لإسرائيل.
 
 بالطبع، إن هذا لن يتم في يوم وليلة، ولكن عبر مراحل يتم فيها إضعاف ما تبقى من كيانات سنية أو تطويعها عبر أنظمة قمعية عميلة.
 
 كل هذا ينبغي أن يتم في جسد مخدر غير قادر على المقاومة، ما يعني قطع الوعي والتمويل عنه!
 
 والجميع أشار لقطر عندما سأل ترمب من أين يبدأ!

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.