ماذا لو كانت رضخت قطر؟

أواب المصري يكتب لـ عربي21: ماذا لو كانت رضخت قطر؟

ليس من باب التحليل القول بأن دولة قطر نجحت في مواجهة العاصفة التي تمثلت بالحصار البري والبحري والجوي والسياسي؛ الذي حاولت الدول الثلاث المحيطة بالدوحة فرضه عليها. ففشل مخطط إخضاع قطر وكسرها لم يعد كلاما تعبويا وتفاؤليا، بل مبني على معطيات وأرقام كشفت نجاح الدوحة في تدارك الجوانب السلبية التي أدى إليها الحصار.
 
 لكن ماذا لو نجح الحصارفي إخضاع قطر، وماذا لو أن الدوحة لم تتمكن من مواجهة المخطط الذي دبّر لها في ليل لإخضاعها وسلبها سيادتها وقرارها وكرامة أهلها. ماذا لو فاز رهان المتآمرين بعجز قطر عن مواجهة الضغوط، كيف سيكون الحال حينذاك؟
 
 الجواب البديهي هو أن قطر حينها ستذوب في ما حولها، فلن يعود لها سياسة ولا منهج ولا رؤية خاصة بها، بل ستنضم إلى مناهج وسياسات ورؤى المحيطين بها. باختصار لن يعود هناك دولة تستحق الذكر اسمها قطر، وهو حال دول أخرى ربما مجاورة لقطر. هذا الواقع يعني أن تغييرات كثيرة ستحصل:
 
 لو رضخت قطر كانت مئات المشاريع الخيرية والإغاثية حول العالم ستتوقف بعدما يتم وقف دعمها وتمويلها، وستتم الاستعاضة عن دعم هذه المشاريع الخيرية ببناء أطول ناطحة سحاب، واجترار جبال جليدية من القطب الشمالي لتشييد مدينة جليدية ستكون الأكبر في العالم.
 
 لو كانت رضخت قطر، كان التيار الكهربائي سيبدأ بالانقطاع تدريجيا عن أبناء قطاع غزة، وصولا إلى العتمة الكاملة. فالدعم الذي تؤمنه قطر لتمويل تأمين التيار الكهربائي سيتوقف، وستتم الاستفادة من الأموال التي كانت مرصودة لتمويل كهرباء غزة بتمويل الصفقات التي جرى إبرامها مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وابنته إيفانكا في الرياض.
 
 لو كانت رضخت قطر لما بقي شيء اسمه قناة الجزيرة، وإذا سُمح لها بالبقاء فيصبح لزاما عليها تغيير شعارها من “الرأي والرأي الآخر” إلى “الرأي والرأي نفسه”، وستصبح بوقا ينضم إلى أشقائه من أبواق الإعلام العربي الذي يطبل للسلطان ولوكان فاسدا وفاجرا ومجرما.
 
 لو كانت رضخت قطر، لكانت طرد مئات المضطهدين من أنظمتهم القمعية الذين وجدوا في “كعبة المضيوم” مكانا يعيشون على أرضه، فخرجوا يبحثون في أرجاء المعمورة عن مكان يستقبلهم بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت. لو رضخت قطر ربما لتم إنشاء وزارة للسعادة بالتزامن مع زجّ مئات المواطنين في السجون وسحب الجنسية من آخرين.
 
 لو كانت رضخت قطر لما كان بإمكانها الاستمرار في تنظيم مسابقة مناظرات الجامعات في اللغة العربية التي تجمع فيها شبابا من كل جامعات العالم ليتناظروا فيما بينهم باللغة العربية الفصحى. وكان سيتم الاستعاضة عن هذه المسابقة بشراء حقوق تنظيم “Arab got talent” ليتنافس فيها الشباب في الغناء والرقص.
 
 لو كانت رضخت قطر، فإن مسابقة كتارا لحفظ القرآن التي يتبارى فيها آلاف القراء حول العالم في شهر رمضان ستتوقف، وسيحل مكانها تنظيم مسابقة ملك وملكة جمال العرب. لو كانت رضخت قطر، فإن ذلك يعني أن تلفزيون قطر سيوقف بث مسلسل أرطغرل، وكذلك مسلسل الإمام أحمد بن حنبل، وسيستعيض عنهما بشراء حقوق بث مسلسل غرابيب سود وحريم السلطان.
 
 ما يزعجهم بقطر أنها ترفض التغريد بسربهم، ولا تقبل التغريد إلا بسرب خاص بها يكون منسجما مع توجهات أهلها. ما يزعجهم بقطر، أنها بأدائها — دون أن تقصد ربما — كشفت فسادهم وفجورهم وتآمرهم على شعوبهم. أرادوا من كسر قطر كسر كل من يرفض أن يكون تابعا لهم. هم لا يختلفون كثيرا عن جورج بوش حينما قال “من ليس معنا فهو ضدنا”، لكن الواقع هو أن قطر ليست ضدهم، لكنها ليست بالضرورة معهم.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.