أوبزيرفر: كيف تمد إيران طريقها عبر سوريا والعراق للمتوسط؟
يشرف على عملية التوسع الإيراني في المنطقة الجنرال قاسم سليماني- أرشيفية

أوبزيرفر: كيف تمد إيران طريقها عبر سوريا والعراق للمتوسط؟

قالت صحيفة “الأوبزيرفر” البريطانية، الأحد، إن الخطة الإيرانية في الشرق الأوسط ظهرت، وهي مد طريق منها إلى البحر المتوسط.
 
 وأوضحت الصحيفة أن طهران تسعى لذلك عن طريق المليشيات التي تسيطر عليها في سوريا والعراق ولبنان، والتي تعمل على استخدامها لمد ممر بري، “سيمنح إيران سلطة كبيرة في المنطقة”، بحسب تعبيرها.
 
 وقال مارتين تشولوف، مسؤول شؤون الشرق الأوسط في “الغارديان” و”الأوبزيرفر”، إن المليشيات الشيعية في العراق، والتي تتلقى أوامرها من إيران، تسعى لتأمين “هلال من التأثير” عبر العراق وسوريا، يصل إلى الشرق الأوسط.
 
 معركة الموصل
 

 وأشار تشولوف إلى أن المليشيات لن تشارك في معركة الموصل، وستغطيها من الغرب، وتسيطر على أراضي “أساسية” لتحقيق هذه الهدف، مما يقربها لتأمين ممر بري سيثبتها في المنطقة، ويعزز حضورها في الأراضي العربية.
 
 وقال مسؤول أوروبي راقب دور إيران في العراق وسوريا خلال الأعوام الخمس الماضية لـ”الأوبزيرفر” إن “الإيرانيين كانوا يعملون بجد على هذا”، مضيفا أن “الأمر مرتبط بشرفهم من ناحية، والبراجماتية من ناحية أخرى”، موضحا أن هذا “سيمكنهم من نقل الأشخاص والموارد بين البحر الأوسط وطهران متى ما شاؤوا، بطرق آمنة محمية من ناسهم أو وكلائهم”.
 
 منذ 2014
 

 وقال تشولوف إن المقابلات التي أجراها خلال الشهور الأربعة الماضية مع مسؤولين وعراقيين مؤثرين وشخصيات في شمال سوريا أكدوا تأسيس الممرات البرية منذ عام 2014.
 
 وهذا الطريق ممر معقد يمر من العراق إلى كردستان العراق ومنها إلى مناطق الأكراد شمال شرق سوريا، حتى شمال حلب، حيث تخوض إيران وحلفائها ومليشياتها معارك ضارية هناك.
 
 وأشار تشولوف إلى أن هذا الطريق صنع على عيون صديق وعدو، هو تركيا، التي بدأت تعارض علنا خشية من علاقة إيران بحزب العمال الكردستاني.
 
 بإدارة سليماني
 

 وقالت “الأوبزيرفر” إن الخطة تم تنسيقها على يد مسؤولين أمنيين وحكوميين كبار في طهران وبغداد ودمشق، تحت إدارة “رأس حربة السياسة الإيرانية الخارجية”: فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الذي يقوده الجنرال قاسم سليماني.
 
 وتتضمن الخطة انتقالات ديموغرافية حصل جزء منها في العراق، ويجري في سوريا، وتعتمد بشكل كبير على دعم مجموعة من الحلفاء، ليسوا بالضرورة واعين لكل المشروع، لكنهم يملكون مصالح ثابتة بتأمين أرجل ثابتة في المنطقة.
 
 “الطريق”
 

 ويبدأ “الممر” في نفس النقاط التي استخدمتها إيران لإرسال الدعم والرجال للعراق خلال الـ12 عاما الماضية، وهي نفس الطرق التي استخدمها فيلق القدس لشن حرب عصابات ضد أمريكا عندما كانت تحتل البلاد، وكلفتها خمسة وعشرين بالمئة من خسائرها، على يد نفس المليشيات التي تقاتل تنظيم الدولة اليوم بغطاء أمريكي، وأبرزها “عصائب أهل الحق” و”كتائب حزب الله” وامتداداتها.
 
 ويمر الطريق في بعقوبة، عاصمة محافظة ديالى (60 ميلا شمال بغداد(، المختلطة من السنة والشيعة، ثم ينتقل شمال غرب إلى المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة قبل شهور، عبر الطرق المحمية من المليشيات المعروفة بـ”وحدات الحشد الشعبي”.
 
 ويمتد الطريق إلى بلدة “شرقاط” في محافظة صلاح الدين، التي سيطرت عليها القوات العراقية في 22 أيلول/ سبتمبر الماضي، مستعدين للتحرك منها إلى الحافة الغربية للموصل، إلى نقطة تبعد خمسين ميلا جنوب غرب سنجار، والتي تمثل النقطة القادمة في الممر، وتفصل بينهما بلدة “تلعفر” التركمانية، معقل تنظيم الدولة.
 
 وقرب سنجار، يتوجه الطريق إلى معبر رابعة مع سوريا، ومنها إلى بلدات القامشلي وكوباني وصولا إلى عفرين، التي يسيطر عليها جميعا “وحدات الحماية الشعبية” الكردية، التي تعتقد إيران “أنهم في المكان المناسب”، بحسب المسؤول الأوروبي.
 
 حلب
 

 ومن كل هذه النقاط، استنزفت حلب كل طاقة إيران أكثر من أي مكان آخر، حيث أرسلت أكثر من 6000 عنصر مليشيا لمحاولة السيطرة على حلب الشرقية، معقل الثوار هناك، بحسب “الأوبزيرفر”.
 
 وقال مراقبو سليماني على الجبهات في سوريا والعراق، أو في اللقاءات في دمشق وبغداد، إن سليماني استثمر كل شيء في سوريا، مؤكدا على أن إيران ستخرج من هذه الحرب القاسية المكلفة بتحقق طموحاتها.
 
 وقال سليماني للسياسي العراقي الراحل أحمد جلبي في عام 2014 إن “خسارة سوريا هي خسارة طهران، وسنحول هذه الفوضى لفرصة”، بحسب ما قال جلبي لـ”الأوبزيرفر” حينها.
 
 ويعتبر تأمين حلب وصلة هامة في المعبر، الذي يمر ببلدتي نبل والزهراء الشيعيتين هناك، ومنها إلى ضواحي مدينة حمص، ثم إلى الساحل السوري، معقل العلويين هناك، والذي أمنته روسيا بحسب مسؤول سوري كبير ومسؤولين في بغداد.
 
 وقال علي خضيري، مستشار كل السفراء الأمريكيين إلى العراق وأربعة قاعدة لغرفة العمليات المركزية خلال أعوام 2003- 11 إن تأمين وصلة مع البحر المتوسط سيعتبر انتصارا إستراتيجيا لإيران.
 
 وأضاف أنه “يعزز سلطة إيران على العراق والمشرق، والذي سيثبت طموحاتها التوسعية في المنطقة”، مشيرا إلى أن هذا يمثل عبئا لكل رئيس غربي، وحلفاء الغرب في المنطقة لإنه سيمكن إيران من التوسع المستمر، حيث يتوقع أن تتوجه إلى الخليج في هدفها المعلن تكرارا”.
 
 وتساءل: “لماذا علينا أن نتوقع أنهم سيتوقفون إذا كانوا يراهنون، ويضاعفون مكاسبهم مرة تلو الأخرى، على مدى عقد كامل؟”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.