أوبزيرفر: هل يدرك ترامب ما الذي يفعله في الشرق الأوسط؟
أوبزيرفر: ترامب كشف عن جهل حقيقي بمشكلات المنطقة- أ ف ب

أوبزيرفر: هل يدرك ترامب ما الذي يفعله في الشرق الأوسط؟

قيمت صحيفة “أوبزيرفر” في افتتاحيتها اليوم، زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي قام بها في الأسبوع الماضي لمنطقة الشرق الأوسط.
 
 وتقول الافتتاحية، التي ترجمتها “عربي21” إن “الرئيس كشف عن جهل حقيقي بمشكلات المنطقة، عندما جعل من إيران عدوا، حيث أن أحد الأسئلة التي طرحتها رئاسة ترامب كانت فيما إن كان يؤمن بما يقول وحتى يؤمن بنفسه، وكانت هذه المعضلة حاضرة أثناء زيارته إلى الشرق الأوسط وأوروبا”. 
 
 وتشير الصحيفة إلى أن “ترامب تخلى عن خطابه المعادي للإسلام، الذي شوه حملته الانتخابية عام 2016، في خطاب ألقاه في المملكة العربية السعودية، فلم يكن هناك أي ذكر للحظر الذي فرضه على دخول المسلمين للولايات المتحدة، وهي سياسة شهيرة لا تزال محلا لمداولات المحاكم الأمريكية، وتخلى عن عبارته (الإرهاب الراديكالي الإسلامي)، التي تشوه وتشيطن دينا بكامله”. 
 
 وتلفت الافتتاحية إلى أنه “بدلا عن هذا كله، فإن ترامب بدا مؤدبا، ووصف الإسلام بأنه (أحد أعظم الأديان في العالم)، وقال إنه يريد بناء شراكة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، قائمة على (التسامح واحترام الآخر)”.
 
 وتتساءل الصحيفة عن التغير المفاجئ في نبرة ترامب، وتقول إن “قول أي شيء آخر في قمة رؤساء الدول العربية على الأرض العربية قد يكون في حقيقة الأمر تعبيرا عن قلة الإحساس، حتى بمعايير ترامب، الذي لا يهتم بالقيم”. 
 
 وتقول الافتتاحية إن “ما يثير القلق هو ارتياح الرئيس الأمريكي بين الديكتاتوريين والملوك والمستبدين، الذين لم يتم انتخابهم، والذين يتشاركون معه في احتقار حقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية الإعلام، ولهذا كان قادة أوروبا المنتخبون وقادة الناتو، الذين التقاهم في نهاية الأسبوع، رفاقا لا يرتاح معهم مثل القادة الذين التقاهم في الرياض، فهؤلاء لديهم شرعية يجد ترامب فيها تهديدا له”. 
 
 وتعلق الصحيفة قائلة إن “تقليل ترامب الوقح من قيمة قادة ألمانيا وفرنسا؛ بسبب عدم مساهمتهما في ميزانية الناتو، يتنافر مع تملقه وتزلفه في دول الخليج”.
 
 وتفيد الافتتاحية بأن “رحلة ترامب إلى السعودية جاءت قبل توقف قصير في إسرائيل، وقدمت إشارات عن سياسته في القضايا الدولية، فمن الواضح أننا عدنا إلى مرحلة ما قبل أوباما من ناحية تقسيم العالم، وبشكل تبسيطي إلى (معنا) و(ضدنا)، أو الأخيار والأشرار، ووصف جورج بوش هؤلاء بأنهم من (يرتكبون الآثام)، أما ترامب فقال إنهم (الخاسرون)، وتم تطبيق هذه اللغة على دول وأفراد، حيث تم تهديد كوريا الشمالية مرة أخرى، ووصفت بالدولة المنبوذة، وبالمقارنة فإن ترامب قام بتوقيع عقود بالمليارات مع السعودية، المعروفة بسجلها في انتهاكات حقوق الإنسان، واضطهاد المرأة، والتسامح مع تمويل ودعم الأيديولوجيات المعادية للغرب، ورفضها للقيم الديمقراطية”.
 
 وتنوه الصحيفة إلى أن “ترامب دعا من الرياض لحملة دولية لا تتوقف ضد التطرف الديني، واضعا الولايات المتحدة وبقوة إلى جانب الدول السنية في النزاع السني الشيعي، حيث تجاهل ترامب حقيقة أن معظم ضحايا العنف في العراق هم من الشيعة، وأن الحركات المتطرفة هي سنية، بالإضافة إلى دور السعودية في تغذية العنف المتطرف وأفكاره”. 
 
 وتستدرك الافتتاحية بأن “ترامب اختار بدلا من ذلك أن يطلق النار على إيران، ودعا الدول التي تملك الضمير كلها إلى التعاون وعزل إيران، و(الدعاء لليوم الذي يحصل فيه الإيرانيون على حكومة عادلة ومستقيمة)”. 
 
 وتتساءل الصحيفة عما “إذا كان ترامب يفهم ما يقوله، أو أنه كان واعيا لتصريحاته قبل أيام من الانتخابات الإيرانية، التي انتخب فيها الإيرانيون رئيسا إصلاحيا، وهل يعتقد ترامب حقيقة أن إيران هي الداعمة للإرهاب لا تنظيم الدولة؟ أم هل كان يرد على مطالب الأمريكيين الأبدية بضرورة البحث عن عدو دولي ليبرر حقده على الاتفاق التاريخي الذي وقعه باراك أوباما مع إيران، والرد على المخاوف الإسرائيلية والسعودية المبالغ فيها؟”.
 
 وتعلق الافتتاحية قائلة إن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو، المعادي لإيران، ربما لم يتماسك من الفرح، حيث أن ترامب لا يمكن وصفه بالدمية، لكنه يتصرف أحيانا وكأنه كذلك، فإيران ليست بريئة من السياسات الحاصلة في الشرق الأوسط، حيث كان دعمها مهما للنظام السوري، ويثير نظامها الصاروخي الباليستي القلق، إلا أن طهران التزمت بالاتفاق النووي الموقع عام 2015، وهي تتوقع من الغرب أن يلتزم بعلاقات تجارية جيدة، بدلا من عزلها، وفرض عقوبات عليها، كما يخطط ترامب والجمهوريون في الكونغرس”. 
 
 وتختم “أوبزيرفر” افتتاحيتها بالقول: “لا يوجد هناك سبب يدعو للتصعيد مع إيران، وهناك الكثير من الأسباب التي تدعو للقلق والخوف من هذا التصعيد، إن ترامب لا يعرف ما الذي يفعله”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.